رياح الخلافات تعرقل قطار العقوبات الأوروبية الـ21 على روسيا
تواجه الحزمة الـ21 من عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد روسيا عقبات متزايدة مع اتساع دائرة الخلافات بين الدول الأعضاء، إذ تتمسك عدة عواصم بحماية مصالحها الاقتصادية والمالية، ما حال دون التوصل إلى توافق بشأن الإجراءات الجديدة، وأجل اعتمادها إلى جولة مفاوضات جديدة الأسبوع المقبل.
انقسام أوروبي حول العقوبات
كشفت صحيفة "فاينانشال تايمز"، نقلا عن مصادر، أن اليونان ومالطا وقبرص عارضت الحزمة الجديدة، لا سيما البند المتعلق بحظر نقل الغاز الطبيعي المسال الروسي، فيما أبدت بلغاريا والنمسا وفرنسا وإيطاليا تحفظات لأسباب مختلفة تتعلق بمصالحها الاقتصادية والسياسية.
وأوضحت الصحيفة أن سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي فشلوا، في 15 يوليو، في التوصل إلى اتفاق بشأن الحزمة ال21 من العقوبات ضد روسيا، ما دفع إلى تأجيل المناقشات إلى 23 يوليو.
مصالح اقتصادية تعرقل التوافق
بحسب الصحيفة، حذرت اليونان من أن حظر نقل الغاز الطبيعي المسال الروسي سيؤدي إلى إلحاق أضرار جسيمة بقطاع الشحن لديها، مشيرة إلى أن شركة "ديناغاس" اليونانية، التي تشغل نحو 27 ناقلة غاز، ستضطر إلى بيع سفنها لشركات غير غربية إذا أقرت العقوبات بصيغتها الحالية، نظرا لصعوبة تشغيلها في مناطق أخرى، بينما تصل قيمة السفينة الواحدة إلى نحو 300 مليون دولار.
وفي المقابل، اعترضت النمسا على بعض البنود المرتبطة بالقطاع المصرفي والمالي، بينما دعمت مالطا وقبرص الموقف اليوناني بشأن تخفيف القيود على قطاع الشحن.
كما دفعت فرنسا وإيطاليا نحو تعديل المقترح الخاص بحظر دخول العسكريين الروس السابقين إلى الاتحاد الأوروبي، وتحويله من إجراء إلزامي إلى توصية، إلى جانب دعمهما تخفيف القيود الخاصة بالغاز الطبيعي المسال.
أما بلغاريا، فقد هددت باستخدام حق النقض اعتراضا على إدراج شخصيات دينية وتدابير تستهدف مساهمين في شركة "لوك أويل"، قبل أن تتراجع عن موقفها عقب تعديل القوائم.
الحزمة الـ21
تمثل الحزمة الـ21 امتدادا لسلسلة العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022، بهدف تقليص الموارد المالية التي تعتمد عليها موسكو، خاصة من قطاعي الطاقة والنقل، وفرض مزيد من القيود على الأفراد والكيانات المرتبطة بالحكومة الروسية.
إلا أن كل جولة جديدة من العقوبات تواجه تحديا متزايدا يتمثل في تباين مصالح الدول الأعضاء، حيث تعتمد بعض الاقتصادات الأوروبية على قطاعات مثل الشحن والطاقة والخدمات المالية، ما يدفعها للمطالبة باستثناءات أو تعديلات تقلل من تأثير العقوبات على شركاتها. ويعكس تأجيل إقرار الحزمة ال21 استمرار الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية الموازنة بين تشديد الضغوط على روسيا وحماية المصالح الاقتصادية للدول الأعضاء.



