النواب يوافق مبدئيا على مشروع قانون جهاز مستقبل مصر
وافق مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، من حيث المبدأ على مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، وذلك خلال الجلسة العامة، عقب استعراض تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية ومكتب لجنة الدفاع والأمن القومي.
النواب يوافق مبدئيا على مشروع قانون جهاز مستقبل مصر
واستعرض المستشار محمد عيد محجوب، رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، تقرير اللجنة، موضحًا أن مشروع القانون يستهدف نقل تبعية جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة من وزارة الدفاع، مع تصفية الأوضاع القانونية والتنظيمية والتشغيلية المترتبة على ذلك، وإعادة تنظيم الجهاز باعتباره كيانًا ذا طبيعة خاصة يتمتع بالاستقلال الإداري والمالي والفني، بما يمنحه المرونة اللازمة لإنجاز مهامه وتحقيق أهدافه التنموية.
وأكد التقرير أن مشروع القانون يهدف إلى تمكين الجهاز من العمل وفق منظومة أكثر مرونة، تعتمد على إجراءات ميسرة وأساليب إدارية حديثة، بما يعزز دوره كشريك رئيسي في تحقيق التنمية المستدامة، مع تحقيق التوازن بين دعم التنافسية والحوكمة والشفافية والإفصاح، وبين الحفاظ على الأمن القومي، ليكون الجهاز محفزًا للتنمية وليس مهيمنًا عليها.
وأشار رئيس اللجنة إلى أن جهاز مستقبل مصر يعد أحد الأذرع الاستراتيجية للدولة في تنفيذ رؤية القيادة السياسية، من خلال مشروعات تنموية وشراكات مع القطاع الخاص تستهدف تحقيق نمو اقتصادي مستدام وفق رؤية مصر 2030.
واستعرض التقرير أبرز إنجازات الجهاز، وفي مقدمتها مشروع استصلاح واستزراع 4.5 مليون فدان، الذي يعد من أكبر مشروعات التوسع الزراعي في تاريخ الدولة، ويستهدف تعزيز الأمن الغذائي وزيادة الرقعة الزراعية وإنشاء مجتمعات إنتاجية متكاملة تعتمد على أحدث نظم الإدارة والبنية التحتية.
كما أشار التقرير إلى إنشاء أكبر مجمع صوامع للحبوب في الشرق الأوسط داخل مشروع الدلتا الجديدة، بسعة تخزينية تصل إلى 500 ألف طن، بما يدعم منظومة تخزين الحبوب، ويقلل الفاقد، ويعزز قدرة الدولة على إدارة احتياطاتها الاستراتيجية بكفاءة.
وتناول التقرير شبكة "سوبر توفير" التي يديرها الجهاز، والتي تضم 1500 منفذ لتجارة السلع الأساسية بمختلف المحافظات، بما يسهم في زيادة المعروض وتحقيق التوازن بالأسواق وتوفير السلع للمواطنين بجودة وأسعار مناسبة.
وأوضح التقرير أن الجهاز يمتلك مزارع ضخمة للإنتاج الحيواني بطاقة إنتاجية مستهدفة تبلغ نحو 180 ألف رأس سنويًا، لتوفير احتياجات المواطنين من اللحوم والألبان، ودعم الصناعات الغذائية، فضلًا عن الإسهام في استقرار الأسواق وتعزيز الأمن الغذائي.
كما استعرض التقرير مشروع مركز "سفنكس" لتجارة المحاصيل، الذي تصل طاقته التداولية والتخزينية إلى 20 مليون طن، بما يدعم كفاءة منظومة التجارة الزراعية، إلى جانب امتلاك الجهاز منظومة متكاملة تضم 12 مجزرًا للدواجن، تسهم في رفع كفاءة الإنتاج والتصنيع الغذائي وتطبيق أعلى معايير الجودة وسلامة الغذاء.
وأشار التقرير كذلك إلى مشروعات الطاقة المتجددة التي ينفذها الجهاز بقدرة إنتاجية تصل إلى 2320 ميجاوات، دعمًا لتوجه الدولة نحو التوسع في استخدام الطاقة النظيفة وتحقيق التنمية المستدامة.
وفي مجال التعليم الفني، أوضح التقرير أن الجهاز شارك، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم وأكاديمية ITSAgro الإيطالية، في إنشاء 26 مدرسة مصرية إيطالية للتكنولوجيا التطبيقية الزراعية، بهدف إعداد كوادر فنية مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل وتدعم قطاع الزراعة.
وكشف التقرير عن تسعة أهداف رئيسية لمشروع القانون، تشمل التوسع في استصلاح الأراضي الزراعية لسد الفجوة الغذائية، وإنشاء مجتمعات عمرانية وصناعية متكاملة، وفتح المجال أمام المستثمرين المحليين والأجانب لإدارة وتشغيل الأراضي والمصانع، وتوفير العملة الأجنبية من خلال إحلال المنتجات المحلية محل المستوردة وزيادة الصادرات.
كما تتضمن الأهداف وضع إطار قانوني جديد يتناسب مع حجم التوسعات التي يشهدها الجهاز، وترسيخ مفهوم الأمن القومي الشامل من خلال مشروعات الأمن الغذائي والمائي والطاقي، والإسهام في تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية، وتنمية الاقتصاد الوطني، وإنشاء مجتمعات عمرانية وتنموية جديدة تستوعب الزيادة السكانية وتوفر فرص العمل وتدعم توطين التكنولوجيا الحديثة.
وأوضح التقرير أن مشروع القانون يتكون من 13 مادة إصدار، بخلاف مادة النشر، و81 مادة موضوعية موزعة على بابين، مؤكدًا توافقه مع أحكام الدستور، ولا سيما المادتين (27) و(28)، اللتين تنصان على دعم التنمية المستدامة، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وتشجيع الاستثمار، وزيادة الإنتاج، وتنظيم الاستيراد، وحماية الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية.
واختتمت اللجنة تقريرها بالتأكيد على أن مشروع القانون يمثل مرحلة جديدة في مسيرة تطوير جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، من خلال منحه الاستقلال الإداري والمالي والفني، وتعزيز كفاءة الإدارة والرقابة، وترسيخ ثقة المستثمرين، بما يدعم مكانته كأحد أهم الأذرع التنموية للدولة ويعزز تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
