بريطانيا تواجه خطر حرائق الغابات مع تصاعد موجة الحر
تواجه بريطانيا خطرا متزايدا لاندلاع حرائق الغابات، في ظل استمرار موجة الحر التي تضرب معظم أنحاء المملكة المتحدة، وسط تحذيرات رسمية من وصول مستويات الخطر إلى درجات "استثنائية" في عدد من المناطق، مع توقعات باستمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة.
تحذيرات رسمية من مستويات خطر غير مسبوقة
حذرت هيئة "نيتشرال إنجلاند" من أن مناطق جنوب إنجلترا وإقليم ميدلاندز تواجه أعلى مستويات خطر اندلاع حرائق الغابات، مع توقعات باتساع نطاق الإنذار "الاستثنائي" ليشمل جنوب شرق وشرق البلاد، بينما صنفت معظم بقية أنحاء إنجلترا وويلز ضمن مستوى خطر "مرتفع جدا".
وأوضحت الهيئة أن استمرار الطقس الحار والجاف يؤدي إلى زيادة قابلية الغطاء النباتي للاشتعال، ما يرفع احتمالات اندلاع الحرائق واتساع رقعتها في حال حدوث أي شرارة.
من جانبه، قال ديف سوالو، نائب مسؤول ملف حرائق الغابات في المجلس الوطني لرؤساء أجهزة الإطفاء، إن الظروف الحالية "تزيد بشكل كبير من خطر اندلاع الحرائق"، مشيرا إلى أن معظم هذه الحرائق يبدأ نتيجة تصرفات بشرية، مثل ترك مواقد الشواء مشتعلة، أو التخلص من أعقاب السجائر بشكل غير آمن، أو إلقاء الزجاجات في المناطق العشبية تحت أشعة الشمس.
ودعا المسؤول البريطاني المواطنين إلى التحلي بالمسؤولية أثناء قضاء العطلات الصيفية، مؤكدا أن اتباع إجراءات وقائية بسيطة يمكن أن يمنع اندلاع حرائق واسعة ويحمي الأرواح والممتلكات والبيئة.
دعوات للالتزام بالإرشادات الوقائية
وتحث السلطات البريطانية السكان والزوار على تجنب إشعال النيران في الأماكن المفتوحة، وعدم استخدام الشواء في المناطق العشبية الجافة، والتأكد من التخلص الآمن من المخلفات القابلة للاشتعال، إضافة إلى الإبلاغ الفوري عن أي حريق مهما كان حجمه، لتسهيل سرعة استجابة فرق الإطفاء قبل امتداد النيران إلى مساحات أوسع.
موجات الحر والجفاف
تشهد المملكة المتحدة خلال السنوات الأخيرة تزايدا ملحوظا في موجات الحر والجفاف، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على ارتفاع عدد حرائق الغابات والأراضي العشبية، وهي ظاهرة كانت تعد في السابق محدودة مقارنة بدول جنوب أوروبا. ويربط خبراء المناخ هذا التطور بارتفاع متوسط درجات الحرارة وتراجع معدلات هطول الأمطار خلال فصلي الربيع والصيف، ما يؤدي إلى جفاف الغطاء النباتي وتحوله إلى بيئة شديدة القابلية للاشتعال.
وخلال صيف عام 2022، سجلت بريطانيا درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية للمرة الأولى في تاريخها، وهو ما أدى إلى اندلاع عشرات الحرائق في لندن وعدد من المقاطعات الإنجليزية، وتسبب في تدمير منازل ومساحات واسعة من الأراضي الزراعية والغابات، ودفع السلطات إلى إعلان حالة الطوارئ في بعض المناطق. ومنذ ذلك الحين، رفعت أجهزة الإطفاء البريطانية مستوى استعدادها خلال فترات الطقس الحار، مع تطوير خطط للاستجابة السريعة لحرائق الغابات.
وتؤكد أجهزة الإطفاء أن نسبة كبيرة من حرائق الغابات في بريطانيا تنجم عن سلوكيات بشرية يمكن تجنبها، مثل إشعال النيران في المناطق المفتوحة، أو ترك مواقد الشواء دون إطفاء كامل، أو إلقاء أعقاب السجائر والزجاجات في الأعشاب الجافة. كما تؤدي الرياح ودرجات الحرارة المرتفعة إلى تسريع انتشار النيران، ما يزيد من صعوبة السيطرة عليها ويهدد المناطق السكنية القريبة.
وفي السنوات الأخيرة، كثفت الحكومة البريطانية والهيئات البيئية حملات التوعية بشأن مخاطر الحرائق خلال فصل الصيف، بالتزامن مع استخدام أنظمة إنذار مبكر لتقييم مستوى الخطورة في مختلف المناطق، بما يسمح لسلطات الإطفاء والإنقاذ بتوزيع الموارد والفرق الميدانية وفقا لمستوى التهديد.
ويرى خبراء البيئة أن تكرار موجات الحر وازدياد فترات الجفاف يجعلان حرائق الغابات تحديا متناميا أمام بريطانيا، في ظل توقعات باستمرار تأثيرات التغير المناخي خلال السنوات المقبلة، وهو ما يدفع السلطات إلى تعزيز خطط الوقاية، وتحسين جاهزية فرق الطوارئ، وتوسيع حملات التوعية للحد من الحرائق التي يمكن تفادي معظمها باتباع إجراءات وقائية بسيطة.


