رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

مشكلات الرؤية بعد كورونا

أضرار بصرية تستمر لسنوات.. دراسة تكشف مضاعفات خفية للعين بعد التعافي من كورونا

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

لم تعد تداعيات كوفيد-19 تقتصر على الجهاز التنفسي أو الشعور بالإرهاق بعد التعافي إذ تكشف الدراسات العلمية تباعًا عن آثار طويلة الأمد تطال أعضاء مختلفة في الجسم.

 وتشير أحدث الأبحاث إلى أن العين قد تكون من أكثر الأعضاء تأثرًا لدى بعض المصابين حتى بعد الإصابة بحالة خفيفة من الفيروس، وهو ما يفسر معاناة استمرت لسنوات لدى عدد من المرضى دون أن تتمكن الفحوصات التقليدية من كشف أسبابها.

إصابات خفيفة ومضاعفات طويلة

حذرت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة لينشوبينغ السويدية ونشرت في دورية Nature Communications من أن الإصابة الخفيفة بكوفيد-19 قد تؤدي إلى اضطرابات بصرية تستمر من ثلاثة أشهر وحتى ثلاث سنوات.

وشملت الدراسة نحو 100 شخص لم يحتاجوا إلى دخول المستشفى أثناء الإصابة لكنهم ظلوا يعانون من أعراض أثرت بصورة واضحة في حياتهم اليومية وقدرتهم على ممارسة العمل والدراسة.

أعراض تؤثر في الحياة اليومية

رصد الباحثون مجموعة من الأعراض التي وصفها المشاركون بأنها شديدة الإزعاج، وشملت حساسية مفرطة للضوء وآلامًا في العين وصعوبة في تركيز النظر وعدم القدرة على قراءة النصوص لفترات قصيرة إضافة إلى صداع متكرر. 

وأوضح عدد من المرضى أن هذه المشكلات أجبرتهم على الحصول على إجازات مرضية كاملة أو جزئية بعدما أصبحت ممارسة الأنشطة اليومية أمرًا بالغ الصعوبة

الفحوصات التقليدية لم تكشف السبب

ورغم شدة الأعراض فإن فحوصات العين المعتادة لم تظهر أي تغيرات واضحة أو أمراض تفسر هذه المعاناة.

وهو ما جعل الأطباء يواجهون صعوبة في تشخيص الحالة أو تحديد سبب استمرار الأعراض لدى المرضى الذين بدوا في الظاهر متعافين من العدوى.

اختبارات متقدمة تكشف الخلل

للتوصل إلى تفسير علمي قارن الباحثون هؤلاء المرضى بمجموعة أخرى تضم 32 شخصًا أصيبوا بكوفيد-19 دون أن يعانوا من أي مشكلات بصرية.

واستخدم الفريق اختبارين متخصصين أظهرا وجود التهاب مزمن وتراجع في وظائف عدة داخل العين تتحكم بها أعصاب مرتبطة بالدماغ. 

كما كشف تحليل البروتينات الموجودة في سائل الدموع عن تغيرات غير طبيعية في البروتينات المسؤولة عن تنظيم الأعصاب والاستجابة المناعية وهي تغيرات تشبه ما سُجل سابقًا لدى مرضى كوفيد-19 الشديد.

تلف الأعصاب وراء اضطرابات الرؤية

وأوضح الباحث الرئيسي للدراسة البروفيسور نيل لاغالي، وفقٌا نشر بصحيفة «روسيا اليوم» الإلكترونية، أن هذه الاختبارات كشفت ما عجزت الفحوصات التقليدية عن اكتشافه. 

وأظهرت النتائج أن الفيروس قد يسبب تلفًا في الأعصاب المسؤولة عن التحكم في حدقة العين ما يؤدي إلى دخول كمية أكبر من الضوء إلى العين وبالتالي زيادة الحساسية للضوء وظهور الصداع وصعوبة القراءة والتركيز. 

كما ارتبط تلف الأعصاب لدى بعض المرضى بظهور الحول نتيجة فقدان العينين القدرة على العمل بصورة متناسقة.

آفاق جديدة للعلاج والتشخيص

يرى الباحثون أن نتائج الدراسة تمثل خطوة مهمة لفهم أحد الأعراض الغامضة لكوفيد-19 طويل الأمد لكنها تحتاج إلى تأكيد من خلال دراسات أوسع تشمل أعدادًا أكبر ومن دول مختلفة. 

ويأمل الفريق أن تسهم هذه النتائج في تطوير وسائل تشخيص أكثر دقة وعلاجات تساعد المرضى على استعادة وظائفهم البصرية وتقليل معاناتهم التي قد تستمر سنوات بعد التعافي من العدوى.

تم نسخ الرابط