رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الضوء بدلًا من الكيماوي

تقنية ضوئية مبتكرة قد تغير مستقبل علاج السرطان دون جراحة أو كيماوي

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

مع استمرار البحث عن علاجات أكثر دقة وأقل ضررًا لمرضى السرطان يواصل العلماء تطوير تقنيات مبتكرة تستهدف الخلايا السرطانية بطرق مختلفة عن الأساليب التقليدية.

ومن أحدث هذه الابتكارات تقنية تعرف باسم «المطرقة الجزيئية»، التي تعتمد على تنشيط جزيئات دقيقة بواسطة الضوء لتدمير الخلايا السرطانية ميكانيكيًا، دون الاعتماد المباشر على العلاج الكيميائي أو الجراحة أو الإشعاع. 

وفي السطور التالية نستعرض تفاصيل هذه التقنية الواعدة وأبرز نتائج الدراسات التي أجريت عليها حتى الآن.

المطرقة الجزيئية تعتمد على الضوء لتدمير الخلايا السرطانية

تعتمد التقنية على جزيئات اصطناعية تعرف باسم «أمينوسيانين»، وهي أصباغ تستخدم بالفعل في بعض تطبيقات التصوير الطبي، وعند تعريض هذه الجزيئات للأشعة تحت الحمراء القريبة، تبدأ في الاهتزاز بسرعة هائلة تصل إلى نحو 40 تريليون ذبذبة في الثانية، ما يولد قوة ميكانيكية تمزق الغشاء الخارجي للخلايا السرطانية وتقضي عليها خلال دقائق، حتى مع استخدام جرعات منخفضة من هذه الجزيئات.

نتائج واعدة في التجارب المخبرية والحيوانية

أظهرت النتائج الأولية التي نشرت في مجلة «Nature Chemistry» أن التقنية نجحت في القضاء على نحو 99% من الخلايا السرطانية داخل المختبر، كما تمكنت من علاج نصف الفئران المصابة بسرطان الجلد بشكل كامل خلال التجارب الحيوانية. 

وبعد هذه النتائج واصل فريق بحثي من جامعات رايس وتكساس إيه آند إم وتكساس تطوير التقنية بهدف تحسين قدرتها على استهداف أنواع مختلفة من الأورام بدقة أكبر.

تطوير مستمر لاستهداف أنواع متعددة من الأورام

وفي دراسة أحدث نشرت في مجلة «Advanced Science»، كشف الباحثون عن تطوير أشكال متعددة من «المطارق الجزيئية»، بما قد يسمح باستخدامها مستقبلًا ضد طيف واسع من السرطانات.

وتعتمد التقنية على ظاهرة تعرف باسم البلازمونات الجزيئية، حيث تتحرك الإلكترونات داخل جزيئات "أمينوسيانين" بشكل جماعي عند تنشيطها بالضوء، ما يؤدي إلى تحريك الجزيء بالكامل وإنتاج قوة ميكانيكية قادرة على تمزيق غشاء الخلية السرطانية.

مزايا قد تقلل مقاومة الخلايا للعلاج

يرى الباحثون أن أهم ما يميز هذه التقنية هو اعتمادها على التأثير الميكانيكي المباشر بدلًا من التأثير الكيميائي، وهو ما قد يقلل احتمالات تطور مقاومة الخلايا السرطانية للعلاج، وهي مشكلة تواجه بعض العلاجات الدوائية الحالية. 

كما تساعد الأشعة تحت الحمراء القريبة على اختراق الأنسجة بعمق، ما يفتح المجال مستقبلًا للوصول إلى أورام تقع في العظام أو الأعضاء الداخلية دون تدخل جراحي.

الطريق لا يزال طويلًا قبل الاستخدام السريري

رغم النتائج المشجعة لا تزال «المطرقة الجزيئية» في مراحلها البحثية الأولى، إذ اقتصرت التجارب حتى الآن على المختبر والحيوانات، ولم تبدأ الدراسات السريرية الواسعة على البشر. 

وتشير الدراسات إلى أن الجرعات المنخفضة من الجزيئات غير النشطة يتم التخلص منها سريعًا بواسطة الخلايا السليمة، ما يقدم مؤشرات أولية على سلامتها.

فيما أكد الباحثون أن اعتماد هذه التقنية كعلاج متاح للمرضى يتطلب المزيد من الدراسات للتأكد من فعاليتها وأمانها، لكنها تمثل خطوة واعدة في تطوير جيل جديد من علاجات السرطان القائمة على الحركة الميكانيكية الدقيقة.

تم نسخ الرابط