رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

هل يغير الدعاء القدر؟.. آية قرآنية تحسم الجدل وتكشف الحقيقة

الدعاء والقدر
الدعاء والقدر

يُعد الدعاء من أعظم العبادات التي يتقرب بها المسلم إلى الله سبحانه وتعالى، وقد حثّ القرآن الكريم والسنة النبوية على الإكثار منه في جميع الأوقات، لما له من أثر عظيم في حياة الإنسان ويثير حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يَرُدُّ القَضَاءَ إلا الدُّعاء» تساؤلات متكررة بين المسلمين حول مدى تأثير الدعاء في تغيير القدر، وهل توجد آية قرآنية تؤكد هذا المعنى؟

هل يغير الدعاء القدر؟

وقد أوضح علماء الشريعة أن الدعاء لا يغيّر علم الله الأزلي، وإنما يكون سببًا في تغيير ما يُعرف بـ"القدر المعلّق"، وهو ما بيّنته نصوص القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.

استدل العلماء بقول الله تعالى في قصة نبي الله يونس عليه السلام:

﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ۝ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الصافات: 143-144].

وتعد هذه الآية من أشهر الآيات التي يستدل بها أهل العلم على أن الدعاء والذكر والتسبيح قد يكون سببًا في رفع البلاء وتغيير القدر المعلّق، إذ بيّنت أن تسبيح سيدنا يونس عليه السلام واستغفاره ودعاءه لله سبحانه وتعالى كان سببًا في نجاته من بطن الحوت، بعدما كان سيظل فيه إلى يوم القيامة لولا تضرعه إلى الله.

ما المقصود بالقدر المعلّق؟

يوضح العلماء أن القدر نوعان؛ أحدهما قدر مبرم لا يتغير، والآخر قدر معلّق يرتبط بأسباب جعلها الله سبحانه وتعالى، مثل الدعاء، وصلة الرحم، والطاعة، وترك المعاصي.

ومن أمثلة ذلك أن يكتب الله لعبد رزقًا أو نعمة أو فرجًا، لكنه يناله إذا داوم على الطاعة أو دعا الله أو ترك الذنوب، بينما قد يُحرم منه بسبب المعاصي.

ويستدل على ذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إن العبد ليُحرم الرزق بالذنب يصيبه»، وهو ما يوضح أن الذنوب قد تكون سببًا في حرمان الإنسان من بعض النعم التي كانت مهيأة له.

أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الدعاء لا يغيّر علم الله سبحانه وتعالى، لأن علمه أزلي لا يتبدل ولا يتغير، وإنما قد يكون سببًا في تغيير ما كُتب في الصحف التي تطلع عليها الملائكة.

وأوضح أن هناك فرقًا بين علم الله الأزلي وبين ما يُعرف بالكتاب المسطور، الذي يطلع عليه الملائكة، مبينًا أن الله سبحانه وتعالى يعلم مسبقًا أن العبد سيدعو، ويعلم أيضًا أنه سيستجيب لهذا الدعاء، وبالتالي فإن كل ذلك داخل في علم الله الذي لا يتغير.

وأشار إلى أنه قد يكون مكتوبًا في صحف الملائكة أن شخصًا سيرسب في امتحان، لكنه يدعو الله بإخلاص، فيوفقه الله للنجاح، فيتغير ما في تلك الصحف، بينما يظل ذلك كله موافقًا لعلم الله السابق الذي أحاط بكل شيء.

من جانبه، أوضح الشيخ عويضة عثمان، مدير إدارة الفتوى الشفوية وأمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن المقصود بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يرد القضاء إلا الدعاء» هو القضاء المعلّق، وليس القضاء المبرم المحتوم.

وبيّن أن القضاء ينقسم إلى نوعين، هما القضاء المعلّق والقضاء المبرم، موضحًا أن القضاء المعلّق هو الذي يكون في صحف الملائكة، وقد جعله الله مرتبطًا بأسباب معينة، من بينها الدعاء والطاعة والعمل الصالح.

وأضاف أن الله سبحانه وتعالى يعلم منذ الأزل ما الذي سيختاره الإنسان، ويعلم هل سيدعو أم لا، كما يعلم النتيجة التي ستترتب على ذلك، وكل ذلك مكتوب في اللوح المحفوظ، ولا يخرج عن علم الله سبحانه وتعالى.

أوضح أمين الفتوى أن القضاء المبرم هو القضاء المحتوم الذي لا يتغير ولا يتبدل، ولا ترده دعوة ولا صدقة ولا صلة رحم، لأنه داخل في علم الله الأزلي الذي لا يتغير.

أما القضاء المعلّق فهو ما يكون مكتوبًا في صحف الملائكة على هيئة أسباب ونتائج، كأن يكون مكتوبًا أن فلانًا إذا دعا الله استجيب له وأُعطي كذا، وإذا لم يدعُ لم يحصل على ذلك، وهنا يكون الدعاء سببًا فيما يراه الناس تغييرًا للقضاء، بينما هو في الحقيقة واقع وفق علم الله السابق.

اقرأ أيضًا.. رغم هبوط أسعار الماشية.. لماذا لم تنخفض أسعار اللحوم حتى الآن؟

تم نسخ الرابط