رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

قفزة جديدة في أسعار النفط عالميًا وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية

ارتفاع أسعار النفط
ارتفاع أسعار النفط

​شهدت أسعار النفط صعوداً ملحوظاً في التعاملات الأخيرة، حيث قفزت أسعار النفط بنحو 2% على خلفية شن الجيش الأمريكي غارات جوية استهدفت مواقع إيرانية، تزامناً مع إعادة فرض عقوبات صارمة على مبيعات الخام الإيراني.

هذا التصعيد المفاجئ أثار مخاوف واسعة النطاق في الأسواق المالية من انهيار الهدنة الهشة بين الطرفين، وتجدد الاضطرابات التي قد تعيق إمدادات الطاقة القادمة من منطقة الشرق الأوسط، مما دفع أسعار النفط إلى تسجيل مستويات مرتفعة جديدة.

​تحركات الأسواق العالمية وخامات القياس

​في أسواق الطاقة، انعكست هذه المخاوف بشكل مباشر على العقود الآجلة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط لخام برنت بمقدار 1.38 دولار، أو ما يعادل 1.9%، لتصل إلى 75.54 دولار للبرميل. 

وفي السياق ذاته، سجلت أسعار النفط لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي زيادة بمقدار 1.37 دولار، لتستقر عند 71.81 دولار للبرميل.

​يأتي هذا الصعود استكمالاً لموجة المكاسب التي تحققت في الجلسة السابقة، إذ كانت أسعار النفط لكلا الخامين القياسيين قد ارتفعت بنحو 3%، بعد إلغاء واشنطن للترخيص العام الذي كان يتيح لإيران بيع خامها في الأسواق العالمية، وهو القرار الذي اتخذته الإدارة الأمريكية رداً على سلسلة من الهجمات المنسوبة لطهران.

​تصعيد في مضيق هرمز

​بحسب ما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية، فإن الضربات الجوية جاءت كرد فعل مباشر على استهداف ثلاث سفن تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز الاستراتيجي. 

ورغم عدم إعلان إيران مسؤوليتها بشكل رسمي، إلا أن دولة قطر حمّلتها المسؤولية الكاملة عن تلك الحوادث، والتي شملت هجوماً بطائرة مسيرة على ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية، ما أسفر عن اندلاع حريق في غرفة محركاتها. 

كما تعرضت ناقلة نفط خام عملاقة ترفع العلم السعودي (يُعتقد أنها الناقلة "وديان") لأضرار قبالة سواحل سلطنة عمان، دون اتضاح الأسباب التفصيلية للحادث حتى الآن.

و​أوضح سول كافونيك، رئيس الأبحاث في "إم إس تي ماركي"، أن التطورات الأخيرة تعيد التذكير بمدى هشاشة خطوط الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر من خلاله نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل اندلاع الحرب في فبراير الماضي.

ويرى الخبراء أن هذا التصعيد يمثل مؤشراً معاكساً للتوقعات السابقة التي كانت تشير إلى احتمالية وجود فائض كبير في المعروض، هذا التحول المفاجئ قد يجبر المستثمرين الذين يملكون مراكز بيعية قياسية على تغطية مراكزهم بسرعة لحماية استثماراتهم.

​وأضاف كافونيك، أنه في حال استمرار هذه التوترات وانخفاض حركة الملاحة عبر المضيق إلى أقل من 50% من مستوياتها المعتادة، فإن قيود الإمداد الناتجة عن ذلك ستوفر دعماً قوياً لاستمرار صعود أسعار النفط نحو مستويات أعلى.

و​قبل هذه الأحداث، وتحديداً بعد توقيع اتفاق الهدنة الشهر الماضي، كانت أسعار النفط قد تراجعت إلى مستويات ما قبل الحرب نتيجة توقعات بتدفق كميات ضخمة من الخام إلى الأسواق، مما دفع المتعاملين إلى بناء مراكز بيعية كبيرة مراهنين على هبوط الأسعار ولجوء الدول إلى السحب من مخزوناتها الاستراتيجية لتعويض أي نقص.

​إلا أن البيانات الحديثة الصادرة عن معهد البترول الأمريكي جاءت لتعزز الضغوط الصعودية على الأسواق، حيث أظهرت تراجعاً جديداً في مخزونات النفط الخام الأمريكية خلال الأسبوع المنتهي في 3 يوليو، في الوقت الذي كان يتوقع فيه المحللون انخفاضاً يقارب 2.4 مليون برميل، وهو ما ساهم بدوره في إعطاء دفعة إضافية لارتفاع أسعار النفط.

تم نسخ الرابط