رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

خلال زيارته لجزيرة لامبيدوسا.. بابا الفاتيكان يدعو أوروبا لتعزيز حماية المهاجرين

البابا لاوون الرابع
البابا لاوون الرابع

دعا البابا لاوون الرابع عشر أوروبا إلى بذل مزيد من الجهود لحماية المهاجرين، خلال زيارة إلى جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، التي أصبحت رمزا لمأساة من يلقون حتفهم أثناء محاولات عبور البحر الأبيض المتوسط، في وقت تشدد فيه القارة سياساتها تجاه الهجرة.

 

ووجه لاوون الرابع عشر، البالغ من العمر 70 عاما، كما فعل سلفه البابا فرنسيس، الذي كانت لامبيدوسا أول محطة خارجية له عام 2013، رسالة واضحة إلى القادة الأوروبيين والأميركيين، في ظل تزايد التعصب واللامبالاة تجاه أزمات الهجرة.

 

وجاءت الزيارة، التي استغرقت نصف يوم، إلى الجزيرة التي تبلغ مساحتها نحو 20 كيلومترا مربعا ويقطنها نحو ستة آلاف نسمة، بعد أسابيع من إقرار الاتحاد الأوروبي تدابير جديدة بشأن الهجرة، شملت زيادة استخدام الاحتجاز وإنشاء مراكز احتجاز خارج الأراضي الأوروبية، وبالتزامن مع الذكرى ال250 لاستقلال الولايات المتحدة.

 

وقال البابا في عظته: "تستطيع أوروبا، في هذه المنطقة، مواجهة الأزمة بطريقة متكاملة، عبر إدراج الإسعافات الأولية ضمن خطة استراتيجية بعيدة المدى، قادرة على استقبال المهاجرين، وحمايتهم، وتعزيزهم، وإدماجهم، والعمل في الوقت عينه من أجل التنمية، لكي لا يجبر أحد على الهجرة".

 

وندد ب"اللامبالاة بالخير العام، والفساد في بلدان المنشأ، والنظام الاقتصادي العالمي الذي يولد الفقر والإقصاء، والخوف الذي يغذي الأحكام المسبقة والازدراء، وفكرة أن هذه المشاكل لا تعنينا، والحسابات الإجرامية لمن يتربحون من مآسي الآخرين".

 

وأضاف: "لا توجد محبة لله بدون محبة القريب، ولا يوجد قريب إن لم أقترب أنا منه. إن التوقف، والتأثر، والانحناء، والبكاء أمام ألم الآخرين، كما فعل يسوع، يعني الدخول في حركة المحبة، تلك التي أظهر الله نفسه من خلالها".

 

وقبل إلقاء عظته، وضع البابا إكليلا من الزهور في مدفن يضم قبورا لمهاجرين مجهولي الهوية، كما زار نصب "بوابة أوروبا" التذكاري المخصص للضحايا، حيث وقف وحيدا على صخرة تواجه البحر، بينما كانت عباءته ترفرف بفعل الرياح.

الدفاع عن المهاجرين

وجعل البابا الدفاع عن المهاجرين محورا رئيسيا في حبريته، وركز عليه مرارا، كما فعل خلال زيارته إلى أرخبيل جزر الكناري الإسباني الشهر الماضي، عندما شكر من يمدون يد العون للمحتاجين الذين يغادرون بلدانهم، وندد بعمليات الترحيل الجماعي في الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو أونغارو إن "وجود البابا لاوون الرابع عشر يشكل رسالة واضحة في زمن يتركز فيه النقاش السياسي العالمي حول الهجرة أكثر فأكثر على الحدود وسياسات المنع، بدلا من الحماية وتقاسم المسؤولية".

من جهتها، قالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب إن زيارة لاوون الرابع عشر تذكر بأن الإحصاءات المتعلقة بالهجرة ليست مجرد أرقام، بل أرواح بشرية.

وتقع لامبيدوسا على بعد 145 كيلومترا فقط من السواحل التونسية، وتحولت، رغم شواطئها الرملية، إلى أحد أبرز رموز أزمة الهجرة في أوروبا.

ولقي أكثر من 360 شخصا حتفهم إثر غرق قارب في أكتوبر 2013، في أسوأ كارثة شهدتها الجزيرة في تاريخها، بينما قضى آلاف المهاجرين الآخرين على هذا المسار البحري الذي يعد من أخطر طرق الهجرة في العالم.

تم نسخ الرابط