ملف التصالح يدخل مرحلة الحسم.. الحكومة تشدد الرقابة والبرلمان يبحث تيسيرات جديدة لطيّ أزمة مخالفات البناء
بين تسريع إجراءات التقنين وتشديد الرقابة على المخالفات الجديدة، تتحرك الدولة لإعادة ضبط ملف التصالح في مخالفات البناء الذي ظل لسنوات أحد أكثر الملفات ارتباطًا بمصالح المواطنين واستقرار أوضاع العقارات.
وفي الوقت الذي أكد فيه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اعتماد الحكومة على منظومة التغيرات المكانية لرصد أي تعديات على الأرض، يستعد مجلس النواب لمناقشة تعديلات مرتقبة على قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023 تستهدف إزالة العقبات التي ظهرت أثناء التطبيق، مع طرح آليات جديدة لضمان سرعة الإنجاز ومتابعة أداء المحافظات.
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الدولة تعمل على تسهيل إجراءات التصالح في مخالفات البناء، مشيرًا إلى وجود منظومة متطورة للتغيرات المكانية تتيح متابعة كل ما يحدث على الأرض بصورة دورية.
وأوضح رئيس الوزراء أن منظومة التصوير المكاني تعمل بشكل أسبوعي، ويتم إرسال نتائجها إلى المحافظين ومراكز المعلومات بالمحافظات، بما يساهم في سرعة رصد المخالفات واتخاذ الإجراءات اللازمة، لافتًا إلى تحسن وتيرة حملات إزالة التعديات وانخفاض محاولات التحايل مقارنة بالفترات السابقة.
تعديلات الحكومة على قانون التصالح في مخالفات البناء
وفي سياق متصل، كشف النائب محمد عطية الفيومي، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أن البرلمان ينتظر وصول مشروع تعديلات الحكومة على قانون التصالح في مخالفات البناء رقم 187 لسنة 2023، تمهيدًا لبدء مناقشته داخل اللجان المختصة.
وأوضح الفيومي في تصريحات له أن التعديلات المرتقبة تستهدف معالجة المشكلات التي ظهرت خلال التطبيق العملي للقانون، وتقديم مزيد من التيسيرات للمواطنين الجادين في إنهاء ملفات التصالح، بما يساعد على غلق هذا الملف بشكل نهائي وتحقيق الاستقرار القانوني للعقارات.
السماح بالتصالح على بعض الجراجات
وأشار إلى أن أبرز المقترحات المطروحة تتضمن السماح بالتصالح على بعض الجراجات وفق ضوابط محددة، وإتاحة التصالح في بعض الحالات بالمناطق المتاخمة للآثار، إلى جانب وضع حلول للمباني التي أقامت أعمدة ولم تستكمل أعمال الأسقف، بما يراعي الواقع القائم ويحافظ في الوقت نفسه على الاشتراطات المنظمة للبناء.
وأكد وكيل لجنة الإدارة المحلية أن فلسفة القانون تقوم على تحقيق التوازن بين تقنين أوضاع المواطنين والحفاظ على الانضباط العمراني، مشددًا على ضرورة وجود حلول عملية للعقبات التي واجهت المتقدمين بطلبات التصالح.
وفي المقابل، يضع القانون عددًا من الضوابط والقيود، حيث يحظر التصالح في المخالفات التي تمثل خطرًا على السلامة العامة أو المقامة على أراضٍ ذات طبيعة خاصة أو محمية، بما يضمن عدم تعارض إجراءات التقنين مع المصلحة العامة.
تقييم أداء المحافظات في ملف التصالح
وفي إطار تطوير منظومة المتابعة، تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب، باقتراح برغبة لاستحداث مؤشر وطني سنوي لتقييم أداء المحافظات في ملف التصالح وربط معدلات الإنجاز بحوافز تنموية إضافية.
وأكد الصواف أن تفاوت معدلات الإنجاز بين المحافظات خلال السنوات الماضية كشف الحاجة إلى آلية واضحة لقياس الأداء والمحاسبة والتحفيز، مشيرًا إلى أن ملف التصالح يرتبط باسترداد حقوق الدولة، وتقنين أوضاع المواطنين، وتحقيق الاستقرار العمراني.
وطالب بإعداد تقرير سنوي معلن يتضمن مؤشرات أداء كل محافظة، تشمل عدد الطلبات المقدمة، والملفات التي تم البت فيها، ونسب الإنجاز، وحجم المتحصلات، وأسباب تعثر بعض الطلبات، إلى جانب تصنيف المحافظات وفق معدلات الأداء.
كما دعا إلى منح المحافظات الأعلى إنجازًا حوافز تنموية ومالية إضافية، ووضع خطط دعم فني وإداري للمحافظات الأقل أداءً، بما يضمن توحيد مستوى الخدمة وتسريع إنهاء الملفات العالقة على مستوى الجمهورية.

