الموازنة الجديدة 2026/2027 تدخل حيز التنفيذ.. خبير يكشف أبرز التحديات الاقتصادية
الموازنة الجديدة في مصر.. تحديات الدين والفائدة ترسم ملامح العام المالي 2026/2027
مع بدء العمل بالعام المالي الجديد، تدخل مصر مرحلة اقتصادية جديدة تعتمد على موازنة طموحة تستهدف تعزيز الاستقرار المالي، وزيادة الإيرادات، وخفض العجز، وسط تحديات مرتبطة بارتفاع تكلفة خدمة الدين وتقلبات أسعار الفائدة وأسواق الطاقة العالمية.
ويرى خبراء الاقتصاد أن نجاح الموازنة لن يتوقف فقط على الأرقام المستهدفة، وإنما على مدى تحقق الافتراضات الاقتصادية التي استندت إليها، وقدرة الحكومة على التعامل مع المتغيرات المحلية والدولية.
الموازنة الجديدة تبدأ بأهداف مالية طموحة
بدأت مصر، اليوم الأربعاء، تنفيذ الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027، بعد موافقة مجلس النواب عليها، مستهدفة تحقيق إيرادات تصل إلى 4.09 تريليون جنيه، مقابل مصروفات تقدر بنحو 5.2 تريليون جنيه.
وتسعى الحكومة، من خلال الموازنة الجديدة، إلى تحقيق فائض أولي يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مع خفض العجز الكلي إلى 4.9%، في إطار خطة تستهدف تعزيز الاستقرار المالي واستدامة الدين العام.
ورغم هذه المستهدفات، تستحوذ خدمة الدين على النصيب الأكبر من الإنفاق، حيث تبلغ قيمتها نحو 5.2 تريليون جنيه، بزيادة سنوية تقدر بنحو 19.2%، وهو ما يعكس استمرار الضغوط التي تواجه المالية العامة.
الفائدة تمثل التحدي الأكبر أمام الموازنة
في هذا الصدد، قال الدكتور محمد أنيس عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، إن الحكم على نجاح الموازنة يرتبط بمدى دقة الافتراضات الاقتصادية التي بُنيت عليها، وفي مقدمتها سعر صرف الجنيه أمام الدولار، ومتوسط أسعار النفط، ومستويات أسعار الفائدة، باعتبارها عوامل رئيسية تؤثر في أداء المالية العامة.
وأوضح أنيس أن تقدير سعر الصرف عند نحو 47 جنيهاً للدولار يعد قريباً من مستويات التوازن الاقتصادي التي تتراوح بين 48 و50 جنيهاً، مشيراً إلى أن هذا الفارق لا يمثل مصدر قلق كبير.
وأضاف أن تقدير سعر النفط عند 75 دولاراً للبرميل يبدو واقعياً في الظروف الحالية، لكنه يظل مرتبطاً باستقرار الأوضاع الجيوسياسية، حيث قد تؤدي أي توترات إقليمية إلى ارتفاع الأسعار بما يفرض أعباء إضافية على الموازنة.
وأشار عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع إلى أن أسعار الفائدة تمثل التحدي الأكثر تأثيراً، لافتاً إلى أن متوسط الفائدة المستهدف عند 18% يفترض خفضها إلى نحو 16%، وهو أمر يرتبط بتراجع معدل التضخم إلى أقل من 10% بنهاية العام المالي.
وحذر من أن استمرار أسعار الفائدة عند مستوياتها المرتفعة قد يضيف ما بين 200 و300 مليار جنيه إلى عجز الموازنة، وهو ما يزيد من الضغوط على الإنفاق الحكومي.
3 مقترحات لتعزيز الاستقرار المالي ودعم كفاءة الإنفاق
أكد الدكتور محمد أنيس أن خدمة الدين أصبحت تستهلك ما يقارب إجمالي الإيرادات العامة، الأمر الذي يحد من قدرة الدولة على التوسع في الإنفاق على الخدمات والمشروعات التنموية، مشدداً على ضرورة النظر إلى إجمالي الدين السيادي وليس ديون الموازنة فقط.
ولتحسين أوضاع المالية العامة خلال السنوات المقبلة، دعا عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع إلى زيادة الحصيلة الضريبية بنسبة لا تقل عن 30% سنوياً من خلال التوسع في التحول الرقمي ودمج الاقتصاد غير الرسمي، دون فرض أعباء ضريبية جديدة، إلى جانب وضع سقف لنمو المصروفات الحكومية لا يتجاوز 20% سنوياً، مع تثبيت الحد الأقصى للدين الخارجي السيادي عند 168 مليار دولار.
وفيما يتعلق بمنظومة الدعم، أيد التحول إلى الدعم النقدي، لكنه اشترط أن يتم صرفه إلكترونياً، وأن يقتصر استخدامه على السلع والخدمات الأساسية، مع ربط قيمته بمعدلات التضخم للحفاظ على القوة الشرائية للمستفيدين.
كما أبدى تحفظه بشأن حجم الاحتياطي المخصص داخل الموازنة، والبالغ نحو 250 مليار جنيه، موضحاً أن أي زيادة بمقدار نقطة مئوية واحدة في أسعار الفائدة ترفع أعباء الإنفاق بنحو 100 مليار جنيه، ما يعني أن ارتفاع الفائدة بثلاث نقاط فقط قد يؤدي إلى استنفاد كامل هذا الاحتياطي.



