نقص الأطباء في مصر.. نائب يحذر من فجوة خطيرة ويطالب بخطة حتى 2035
تقدم الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزيري الصحة والسكان، والتعليم العالي والبحث العلمي، بشأن ضرورة وضع استراتيجية وطنية متكاملة لمعالجة أزمة نقص الأطباء والحد من هجرتهم، إلى جانب ربط التوسع في كليات الطب بجودة التدريب الإكلينيكي، بدلاً من الاكتفاء بخفض أعداد المقبولين.
أزمة متعددة الأبعاد تتجاوز ملف القبول بكليات الطب
أوضح «محسب» أن المطالبات الأخيرة بخفض أعداد الطلاب المقبولين بالكليات الصحية، والتي جاءت في ظل تحذيرات من تأثير الزيادة الحالية على جودة التعليم الطبي والتدريب الإكلينيكي، تتناول جانبًا واحدًا من الأزمة، بينما يظل التحدي الحقيقي مرتبطًا باستمرار هجرة الأطباء وتفاقم العجز داخل المنظومة الصحية.
وأشار إلى أن معالجة أزمة القبول وحدها لا تعكس الصورة الكاملة للمشكلة، في ظل فقدان أعداد كبيرة من الأطباء بعد تأهيلهم، وهو ما يؤدي إلى استنزاف مستمر للكوادر الطبية داخل الدولة.
أرقام تكشف حجم فجوة الأطباء داخل مصر وخارجها
استند النائب إلى بيانات متداولة تفيد بأن عدد الأطباء المقيدين بنقابة الأطباء يبلغ نحو 260 ألف طبيب، في حين لا يتجاوز عدد العاملين داخل مصر نحو 120 ألف طبيب، بينما يعمل أكثر من 110 آلاف طبيب مصري بالخارج.
وأوضح أن هذه الأرقام تعكس أن المشكلة الأساسية لا ترتبط بعدد خريجي كليات الطب، وإنما تتمثل في فقدان الدولة نسبة كبيرة من الكفاءات الطبية بعد إعدادها وتأهيلها.
فجوة في الكثافة الطبية مقارنة بالمعايير الدولية
أشار «محسب» إلى أن الكثافة الطبية في مصر تبلغ نحو 9 أطباء لكل 10 آلاف مواطن، مقارنة بالمعدل المرجعي الدولي البالغ 23 طبيبًا لكل 10 آلاف مواطن، وهو ما يكشف وجود فجوة واضحة بين احتياجات المنظومة الصحية وعدد الأطباء العاملين بها.
ولفت إلى أن هذه الفجوة تنعكس بشكل أكبر في المستشفيات الحكومية والمناطق الأكثر احتياجًا، إلى جانب بعض التخصصات الطبية الحيوية التي تعاني من نقص شديد في الكوادر.
التأمين الصحي الشامل والزيادة السكانية يفرضان تخطيطًا طويل الأمد
أكد النائب أن التوسع في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، إلى جانب الزيادة السكانية المستمرة، يفرضان ضرورة وضع تخطيط طويل الأجل للموارد البشرية الطبية.
وحذر من أن الاكتفاء بخفض أعداد المقبولين بكليات الطب دون معالجة أسباب الاستقالات والهجرة قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين احتياجات المنظومة الصحية وعدد الأطباء العاملين بها خلال السنوات المقبلة.
أزمة التدريب الإكلينيكي وربط القبول بالإمكانات الفعلية
لفت «محسب» إلى أن أزمة التدريب الإكلينيكي تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه التعليم الطبي، مشيرًا إلى أن معالجتها تتطلب التوسع في إنشاء وتطوير المستشفيات الجامعية والتعليمية، وزيادة الطاقة الاستيعابية للتدريب العملي.
وشدد على ضرورة إلزام جميع كليات الطب الحكومية والخاصة والأهلية باستيفاء اشتراطات التدريب الإكلينيكي، وربط أعداد المقبولين في كل كلية بقدرتها الفعلية على توفير تدريب طبي عالي الجودة.
طلبات إحاطة حول بيانات الأطباء والهجرة والاحتياجات المستقبلية
طالب النائب الحكومة بتوضيح حجم العجز الفعلي في أعداد الأطباء على مستوى الجمهورية، موزعًا حسب المحافظات والتخصصات، إلى جانب بيان عدد الأطباء العاملين داخل مصر مقارنة بإجمالي المقيدين بنقابة الأطباء.
كما دعا إلى الكشف عن عدد الأطباء الذين غادروا للعمل بالخارج خلال السنوات الخمس الأخيرة، مع توضيح أبرز أسباب الهجرة وفقًا للبيانات الحكومية الرسمية.
التخطيط حتى عام 2035 وربط سياسات القبول بالاحتياجات الفعلية
دعا «محسب» إلى الإفصاح عما إذا كانت الحكومة قد أعدت دراسة قومية لتحديد الاحتياجات الفعلية للدولة من الأطباء حتى عام 2035، والأسس التي تعتمد عليها في تحديد أعداد المقبولين بكليات الطب.
وطالب بتوضيح مدى تأثير خفض أعداد المقبولين على قدرة الدولة في تلبية احتياجات المنظومة الصحية مستقبلًا، إلى جانب عرض خطة الحكومة للتوسع في المستشفيات الجامعية والتعليمية، وتحسين بيئة عمل الأطباء والحد من الاستقالات والهجرة.
استراتيجية وطنية لوقف هجرة الأطباء وتطوير بيئة العمل
شدد النائب على ضرورة إعداد استراتيجية وطنية متكاملة تستهدف الحد من هجرة الأطباء، وتحسين بيئة العمل، وتطوير منظومة الأجور والحوافز، بما يضمن استقرار الكوادر الطبية داخل البلاد.
كما دعا إلى إعداد دراسة قومية محدثة لتحديد الاحتياجات الفعلية من الأطباء حتى عام 2035، وربط سياسات القبول بكليات الطب بنتائجها، وربط أعداد المقبولين بالطاقة الاستيعابية الفعلية للتدريب الإكلينيكي في كل كلية.
إلزام كليات الطب وتوسيع المستشفيات التعليمية واستعادة الكفاءات بالخارج
طالب النائب بإلزام جميع كليات الطب باستيفاء اشتراطات المستشفيات الجامعية والتدريب العملي قبل التوسع في القبول، مع التوسع في إنشاء وتطوير المستشفيات الجامعية والتعليمية.
كما دعا إلى إعداد خريطة قومية معلنة للعجز في الأطباء وفق المحافظات والتخصصات، إلى جانب إطلاق برنامج وطني لاستعادة الكفاءات الطبية المصرية بالخارج، ووضع حوافز تشجعهم على العودة والاستقرار والعمل داخل المنظومة الصحية.