سبب اندلاع الحرب بين باكستان وأفغانستان.. من وراء كل هذه المجازر؟|تقرير
في واحدة من أعنف موجات التصعيد بين الجارين منذ سنوات، شهدت الحدود بين باكستان وأفغانستان، تطورًا دمويًا جديدًا بعد غارات جوية وبرية متبادلة، خلفت عشرات القتلى والمصابين، وأعادت ملف الإرهاب العابر للحدود إلى واجهة الصراع مجددًا.
اتهامات متبادلة بين إسلام آباد وكابول
وبين روايتين متناقضتين، تتبادل إسلام آباد وكابول، الاتهامات حول استهداف مدنيين ومسلحين، بينما تتسع رقعة التوتر لتشمل مناطق حدودية حساسة داخل الأراضي الأفغانية.

ليلة الدم.. غارات باكستانية واتهامات بضحايا مدنيين
أفادت مصادر أفغانية، بأن الغارات الباكستانية التي استهدفت ولايات باكتيا وبكتيكا وكونار، أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين، بينهم نساء وأطفال.
وقال مسؤولون في حكومة طالبان إن قصفًا استهدف منزلًا في منطقة تشامكاني أدى إلى مقتل رجل مسن وطفل، بالإضافة هجوم آخر على تجمع مدنيين، أسفر عن 28 قتيلًا وأكثر من 150 مصابًا.
الرواية الباكستانية.. استهداف معاقل إرهابية
في المقابل، أكد وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار، أن العملية جاءت ردًا على هجمات مسلحة داخل باكستان، موضحًا أن القوات استهدفت مخابئ جماعات مسلحة، أسفرت عن مقتل نحو 29 بحسب التقديرات الأولية، كما دمرت مخازن أسلحة وذخيرة
وأضافت إسلام آباد، أن العمليات جاءت عقب هجوم دموي في كراتشي، استهدف قوات شبه عسكرية وأدى إلى سقوط قتلى وجرحى.
سبب اندلاع الحرب بين باكستان وأفغانستان؟
يعود السبب الرئيسي للاشتباك بين الجانبين إلى تزايد النشاط المسلح الذي شهدناه في العامين الماضيين، حيث ألقت باكستان باللوم على الحكومة التي تسيطر عليها طالبان في كابول لإيواء ودعم الجماعات الإرهابية.

وكانت مصادر أمنية باكستانية، قد صرحت في وقت سابق بأن لديها أدلة قاطعة على أن المسلحين في أفغانستان يتسببون في موجة من الهجمات والتفجيرات الانتحارية على الجيش والشرطة الباكستانية.
وزعمت باكستان، أن هجومًا أسفر عن مقتل 11 من أفراد الأمن ومدنيين اثنين في منطقة باجور عام 2024 نفذه مواطن أفغاني، وقد تبنت الهجوم جماعة تابعة لحركة طالبان باكستان، تعرف باسم "تحريك طالبان باكستان" (TTP)، والتي تشكلت عام 2007 من عدة جماعات مسلحة في شمال غرب باكستان.
ووصلت الأمور إلى ذروتها في أواخر فبراير من هذا العام، بالتزامن مع الصراع في الشرق الأوسط، عندما أعلنت باكستان أنها حرب مفتوحة مع حركة طالبان، وقصفت المدن الرئيسية في أفغانستان، بما في ذلك العاصمة كابول.
ما الذي أشعل فتيل الهجوم العسكري الأخير؟
قبل حوالي 48 ساعة، أعلن الجيش الباكستاني، مقتل ثلاثة من أفراد قوات رينجرز شبه العسكرية التابعة له وإصابة أربعة آخرين في اشتباكات أعقبت هجومًا شنه مسلحون ليلة السبت على مقر إقليمي في مدينة كراتشي الساحلية الجنوبية.

وذكرت الشرطة وشهود عيان، أن مسلحًا صدم سيارة مفخخة بالمتفجرات بالمقر الإقليمي لقوات حرس الحدود الباكستانية شبه العسكرية في كراتشي ليلة السبت، مما أدى إلى تبادل كثيف لإطلاق النار مع قوات الأمن.
في المقابل، أعلنت جماعة الأحرار المسلحة، وهي فصيل منشق عن حركة طالبان الباكستانية، مسؤوليتها عن الهجوم بعد وقت قصير من وقوعه.
متى تصاعدت التوترات عبر الحدود؟
على الرغم من أن البلدين منخرطان في صراع مفتوح مستمر منذ ما يقرب من أربعة أشهر، إلا أن التوترات اتسمت ببعض أشد الهجمات دموية التي شنتها قوات الأمن الباكستانية على المدن الأفغانية.
مقتل أكثر من 400 شخص
في 17 مارس، أسفرت موجة من الهجمات الباكستانية عن مقتل أكثر من 400 شخص بعد أن اخترقت الصواريخ مركزًا لإعادة تأهيل مدمني المخدرات في كابول، والذي كان يضم أشخاصًا يتعافون من الإدمان.
استهداف مستشفى أوميد لعلاج الإدمان
وقال نائب المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، حمد الله فطرت، إن الغارة الجوية التي شنتها باكستان، استهدفت مستشفى أوميد لعلاج الإدمان حوالي الساعة التاسعة مساءً بالتوقيت المحلي، مما أدى إلى تحويل المنشأة التي تضم 2000 سرير في العاصمة الأفغانية إلى ركام.
كيف كان رد فعل الحلفاء وهل السلام مرجح؟
في حالات التصعيد السابقة، دعا الحلفاء الإقليميون إلى إنهاء الاشتباكات، ففي 17 مارس، حثت الصين، الحليف الرئيسي لكل من أفغانستان وباكستان، على الحوار والتفاوض، قائلة إنها ستواصل لعب دور بناء لتهدئة التوترات بين البلدين.
فيما دعت إيران وقطر والمملكة العربية السعودية إلى اللجوء إلى الدبلوماسية، للحفاظ على الاستقرار والأمن الإقليميين، إلا أن جولات متعددة من المحادثات فشلت في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وكانت الصين، قد استضافت الجانبين في أبريل الماضي، وأكدت لاحقًا أن باكستان وأفغانستان اتفقتا على عدم تصعيد نزاعهما، والبحث عن حل.

توقفت جهود الوساطة، بعد أن كثفت باكستان انخراطها وجهودها، لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار دائم.
وقد سافر رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، والجنرال آصف منير إلى الولايات المتحدة وسويسرا، لتعزيز مساعيهما الدبلوماسية لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط.
من المسؤول؟ صراع الاتهامات يتجدد
تتهم باكستان، سلطات طالبان في كابول بإيواء عناصر من حركة طالبان باكستان “TTP”، وهي اتهامات تنفيها الحكومة الأفغانية بشكل متكرر.
وتعتبر إسلام آباد، أن هذه الجماعات مسؤولة عن هجمات انتحارية داخل الأراضي الباكستانية، واستهداف قوات الأمن في عدة ولايات، مشيرة إلى أنها المكسؤولة عن التصاعد الغير مسبوق في العمليات المسلحة خلال العامين الأخيرين
في المقابل، تؤكد كابول أن الغارات الباكستانية تستهدف المدنيين وتؤدي إلى كارثة إنسانية متكررة.
جذور الأزمة.. حرب ظل ممتدة منذ سنوات
يعد الصراع بين البلدين ليس جديدًا، بل يتغذى على نشاط جماعات مسلحة عابرة للحدود، واتهامات متبادلة بإيواء إرهابيين، وتشير تقارير إلى أن العامين الأخيرين شهدا ارتفاعًا حادًا في الهجمات المسلحة داخل باكستان، ما زاد من حدة المواجهة.
هل يقترب الطرفان من مواجهة أوسع؟
رغم دعوات متكررة من قوى إقليمية مثل الصين وقطر والسعودية وإيران إلى ضبط النفس، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى فشل جولات الوساطة المتكررة، وبالتالي استمرار العمليات العسكرية عبر الحدود.





