رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

من الحقول إلى الأسواق العالمية.. طفرة زراعية تعزز الأمن الغذائي وترفع صادرات مصر

المحاصيل الزراعية
المحاصيل الزراعية

تواصل الدولة المصرية تنفيذ استراتيجية متكاملة تستهدف تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق أعلى معدلات الاكتفاء الذاتي من المحاصيل والسلع الأساسية، من خلال التوسع في الرقعة الزراعية، وزيادة الإنتاج المحلي، وإنشاء مشروعات قومية عملاقة، إلى جانب تطوير منظومة التخزين والصوامع، بما يضمن توفير احتياجات المواطنين بصورة مستمرة، مع زيادة الفائض المخصص للتصدير إلى الأسواق العالمية.

وخلال السنوات الأخيرة، شهد القطاع الزراعي المصري طفرة غير مسبوقة انعكست في ارتفاع معدلات الإنتاج الزراعي، وزيادة حجم الصادرات، وتحقيق تقدم ملحوظ في نسب الاكتفاء الذاتي من العديد من السلع الغذائية، وهو ما عزز من قدرة الدولة على مواجهة الأزمات العالمية وتقلبات الأسواق.

نقيب الفلاحين: المخزون الاستراتيجي يكفي من 3 أشهر إلى عام كامل

أكد حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، أن الدولة المصرية تمتلك مخزونًا استراتيجيًا آمنًا من السلع الأساسية يغطي احتياجات المواطنين لفترات تتراوح بين ثلاثة أشهر وعام كامل، وفقًا لطبيعة كل سلعة وإمكانية تخزينها.

وأوضح أن الحد الأدنى لأي مخزون استراتيجي لا يقل عن ثلاثة أشهر، بينما تصل بعض السلع غير القابلة للتلف إلى مخزون يكفي لمدة عام، وهو ما يعكس نجاح الدولة في تطبيق سياسة فعالة لإدارة الاحتياطي الاستراتيجي وفق توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، الهادفة إلى حماية الأمن الغذائي للمواطنين في مختلف الظروف.

وأشار إلى أن السلع سريعة التلف بطبيعتها لا يمكن تخزينها لفترات طويلة، إلا أن الدولة نجحت في توفير احتياجات السوق منها بصورة مستمرة، بما يمنع حدوث أي نقص أو اضطرابات

وشدد نقيب الفلاحين على عدم وجود أي مخاوف تتعلق بالأمن الغذائي في مصر، مؤكدًا أن الأسواق تشهد توافرًا لجميع السلع الأساسية بكميات مناسبة، إلى جانب استقرار نسبي في الأسعار مقارنة بالسنوات الماضية.

وأضاف أن الدولة تعمل بصورة مستمرة على ضخ السلع الغذائية وتوفيرها للمواطنين بأسعار مناسبة، وهو ما ساهم في تحقيق حالة من الاستقرار داخل الأسواق المحلية، رغم التحديات الاقتصادية العالمية التي شهدتها العديد من الدول.

وفيما يتعلق بمحصول القمح، أوضح حسين أبو صدام أن الموسم الحالي يعد من أفضل مواسم إنتاج القمح في تاريخ مصر، سواء من حيث المساحات المنزرعة أو معدلات الإنتاج والتوريد.

وأشار إلى أن المزارعين قاموا بزراعة نحو 3 ملايين و700 ألف فدان، وهي أكبر مساحة مزروعة بمحصول القمح على الإطلاق، في خطوة تعكس نجاح سياسات الدولة في تشجيع التوسع في زراعة المحصول الاستراتيجي.

وأضاف أن متوسط إنتاجية الفدان يصل إلى نحو 20 أردبًا، بينما بلغت كميات القمح التي تم توريدها حتى الآن نحو 4.8 مليون طن، مع استهداف الحكومة الوصول إلى خمسة ملايين طن خلال الموسم الحالي، وفقًا للخطة الموضوعة لتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي.

وأكد نقيب الفلاحين أن الدولة تمتلك منظومة حديثة من الصوامع المتطورة القادرة على استيعاب كميات ضخمة من القمح المحلي والمستورد، لافتًا إلى أن هذه الصوامع مؤمنة بالكامل وتعتمد على أحدث تقنيات التخزين العالمية.

وأوضح أن مستوى التأمين داخل الصوامع يمنع أي فاقد أو تلف للمحصول، وهو ما ساهم في الحفاظ على جودة القمح وتقليل نسب الهدر إلى أدنى مستوياتها، مقارنة بما كان يحدث في الماضي عند التخزين بالشون التقليدية.

وأشار إلى أن الحكومة وضعت سياسة تسعيرية مشجعة لمحصول القمح، من خلال تحديد أسعار مجزية لأردب القمح، بما يحقق عائدًا مناسبًا للمزارعين ويحفزهم على زيادة كميات التوريد، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على ارتفاع حجم القمح المورد للدولة خلال الموسم الحالي.

من جانبه، أكد الدكتور خالد جاد، المتحدث باسم وزارة الزراعة، أن القطاع الزراعي المصري شهد خلال السنوات الأخيرة تحولًا شاملًا وغير مسبوق، شمل جميع عناصر المنظومة الزراعية، بداية من المزارع البسيط وحتى منظومة التصدير والمشروعات القومية العملاقة.

وأوضح أن الدولة أولت اهتمامًا كبيرًا بالفلاح المصري، وسعت إلى حل المشكلات التي كان يعاني منها في الحصول على الدعم والأسمدة والخدمات الزراعية، من خلال تطوير منظومة الحيازات الزراعية وإدخال التكنولوجيا الحديثة في مختلف مراحل الإنتاج.

وأشار المتحدث باسم وزارة الزراعة إلى نجاح الدولة في إصدار أكثر من 5.2 مليون بطاقة حيازة إلكترونية "كارت الفلاح"، والتي ساهمت في وصول الدعم الزراعي إلى مستحقيه بصورة دقيقة، ومنعت أي تلاعب في منظومة توزيع مستلزمات الإنتاج.

وأضاف أن هذه المنظومة الرقمية تمثل نقلة نوعية في تطوير الخدمات المقدمة للمزارعين، وتدعم جهود الدولة نحو التحول الرقمي في القطاع الزراعي.

وأكد خالد جاد أن الدولة نفذت برنامجًا واسعًا لتطوير نظم الري، حيث تم التوسع في استخدام أساليب الري الحديث بدلاً من الطرق التقليدية، بما يسهم في ترشيد استهلاك المياه، وزيادة إنتاجية الأراضي الزراعية، وتحقيق أفضل استفادة ممكنة من الموارد المائية المحدودة.

كما أشار إلى أن إعادة استخدام المياه وتدوير مياه الصرف الزراعي، إلى جانب تطوير شبكات الري، شكلت عوامل رئيسية في نجاح العديد من المشروعات الزراعية الجديدة.

وأوضح أن الدولة نفذت سلسلة من المشروعات الزراعية العملاقة التي تعد الأكبر في تاريخ مصر، وفي مقدمتها مشروع المليون ونصف المليون فدان، ومشروع توشكى الخير، ومشروع الدلتا الجديدة، التي تستهدف إضافة ملايين الأفدنة الجديدة إلى الرقعة الزراعية.

وأكد أن هذه المشروعات تمثل حجر الأساس لتحقيق الأمن الغذائي، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتوفير فرص عمل، ودعم الاقتصاد الوطني.

وكشف المتحدث باسم وزارة الزراعة عن تحقيق الصادرات الزراعية المصرية قفزة تاريخية، بعدما ارتفعت من نحو 2.2 مليون طن قبل سنوات إلى ما يقرب من 10 ملايين طن خلال العام الحالي، وهو أعلى رقم تحققه الصادرات الزراعية في تاريخ البلاد.

وأشار إلى أن المنتجات الزراعية المصرية أصبحت تصل إلى أكثر من 168 دولة حول العالم، بفضل تحسن جودة المنتج المصري والالتزام بالمعايير الدولية.

وأكد أن الدولة حققت معدلات مرتفعة من الاكتفاء الذاتي في عدد كبير من المنتجات الغذائية، حيث وصلت نسبة الاكتفاء الذاتي في الدواجن إلى نحو 98%، وفي الأسماك إلى أكثر من 93%، بينما تجاوزت نسبة الاكتفاء من اللحوم الحمراء 60% مع استمرار تنفيذ خطط التوسع في الإنتاج.

اقرأ أيضاً.. لحظات إيمانية مهيبة داخل الحرم.. غسل الكعبة المشرفة يجسد سنة إسلامية عريقة

تم نسخ الرابط