رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

وزير الأوقاف يكشف مكانة الوطن في الإسلام: الانتماء الصادق أساس نهضة المجتمعات

وزير الأوقاف
وزير الأوقاف

أكد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن الإسلام رسخ مفهوم حب الوطن باعتباره قيمة إنسانية وإيمانية أصيلة، وليس مجرد شعور عاطفي مؤقت، موضحًا أن الانتماء للوطن يمثل جزءًا من الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها، وأن الشريعة الإسلامية دعمت هذا المعنى وربطته بقيم الوفاء والإخلاص والعمل الصالح وخدمة المجتمع.

وجاءت تصريحات وزير الأوقاف في مقال نشرته الوزارة عبر منصتها الإلكترونية، تناول فيه الرؤية الإسلامية لمفهوم الوطن والانتماء، مؤكدًا أن بناء الأوطان والمحافظة عليها يمثلان مسؤولية مشتركة، وأن الوطنية الحقيقية لا تُقاس بالشعارات، وإنما بما يقدمه الإنسان من عمل وإنتاج وإسهام في تحقيق الخير والاستقرار لمجتمعه.

الوطن في المنظور الإسلامي

وأوضح الدكتور أسامة الأزهري أن الإسلام ينظر إلى الوطن باعتباره البيئة التي ينشأ فيها الإنسان، ويكوّن فيها شخصيته، ويبني من خلالها حضارته، مؤكدًا أن الوطن ليس مجرد مساحة جغرافية أو حدود سياسية، بل هو الإطار الذي يحتضن الإنسان وتاريخه وثقافته وقيمه وعلاقاته الاجتماعية.

وأشار إلى أن الانتماء للوطن لا يتعارض بأي حال مع الانتماء للأمة الإسلامية أو الانفتاح على الإنسانية جمعاء، بل إن الإسلام أرسى منظومة متوازنة تجمع بين هذه الدوائر المختلفة للانتماء، بحيث يؤدي كل منها دوره دون تعارض أو إفراط أو تعصب.

وأضاف أن هذا التوازن يعكس سماحة الإسلام وشموليته، إذ يحث الإنسان على حب وطنه وخدمته، وفي الوقت نفسه يدعوه إلى التعاون مع الآخرين وإقامة علاقات قائمة على العدل والرحمة والاحترام المتبادل.

القرآن الكريم والسنة النبوية يؤكدان مكانة الوطن

وأشار وزير الأوقاف إلى أن النصوص الشرعية أكدت بوضوح مكانة الوطن في حياة الإنسان، موضحًا أن القرآن الكريم قرن بين مفارقة الوطن وأشد صور المشقة والابتلاء، وهو ما يعكس عمق الصلة التي تربط الإنسان بأرضه التي نشأ فيها.

وأضاف أن السنة النبوية الشريفة قدمت نموذجًا عمليًا لهذا المعنى، من خلال ما ورد عن حب النبي محمد صلى الله عليه وسلم لمكة المكرمة، وحنينه إليها بعد الهجرة، وما أظهره كذلك من تعلق بالمدينة المنورة بعد أن أصبحت موطن الدعوة والدولة الإسلامية.

وأكد أن هذه المواقف النبوية تجسد بصورة واضحة مشروعية حب الوطن، وتؤكد أن الانتماء للأرض التي يعيش فيها الإنسان لا يتعارض مع الإيمان، بل ينسجم مع مقاصد الشريعة التي تدعو إلى عمارة الأرض وإصلاحها.

وأوضح الدكتور أسامة الأزهري أن مفهوم الوطن في الإسلام لا يقتصر على الأرض أو الحدود، وإنما يمتد ليشمل الإنسان، والهوية الوطنية، والمؤسسات، والتاريخ، والتراث، وكل ما يشكل كيان الدولة والمجتمع.

وأكد أن الحفاظ على الوطن لا يعني فقط حماية حدوده، وإنما يشمل أيضًا صون مقدراته، والحفاظ على مؤسساته، والعمل على استقراره، والمشاركة في تنميته، باعتبار أن قوة الوطن تنعكس على أمن مواطنيه ومستقبلهم.

وأضاف أن الدفاع عن الأوطان واجب شرعي ووطني، وأن حماية استقرارها وصيانة وحدتها مسؤولية تقع على عاتق الجميع.

وأشار وزير الأوقاف إلى أن الإسلام أقر تعدد دوائر الانتماء، بدءًا من الأسرة والوطن، ثم الأمة، وصولًا إلى الإنسانية بأسرها، موضحًا أن هذه الانتماءات لا تتعارض فيما بينها إذا فُهمت وفق المنهج الإسلامي الصحيح.

وأكد أن الانتماء المتوازن يدفع الإنسان إلى العمل والإنتاج وخدمة مجتمعه، بينما يقود التعصب والانغلاق إلى الفرقة والصراعات التي تهدد استقرار المجتمعات وتعطل مسيرة التنمية.

وأضاف أن الإسلام يرفض جميع صور التعصب التي تقوم على إقصاء الآخرين أو الانتقاص من حقوقهم، ويدعو بدلًا من ذلك إلى التعاون والتكامل والتعايش في إطار من الاحترام المتبادل.

ولفت الدكتور أسامة الأزهري إلى أن التراث الإسلامي حافل بأقوال العلماء والحكماء الذين أكدوا مكانة الوطن في النفس البشرية، معتبرين أن الشوق إلى الأوطان والحنين إليها دليل على رقة القلب وصفاء الفطرة وسلامة المشاعر.

وأوضح أن هذا الحنين يعكس عمق العلاقة بين الإنسان ووطنه، ويظهر في حرصه على خدمة مجتمعه، والوفاء لأهله، والمحافظة على مقدرات بلاده، والعمل من أجل رفعتها.

وأضاف أن حب الوطن ظل حاضرًا في كتابات العلماء والأدباء عبر العصور، باعتباره أحد المعاني الإنسانية الراقية التي تدفع الإنسان إلى البذل والعطاء.

وأشار وزير الأوقاف إلى أن صفحات التاريخ تؤكد أن الابتعاد عن الوطن أو فقدانه يعد من أشد الابتلاءات التي قد يتعرض لها الإنسان، لما يمثله الوطن من استقرار نفسي واجتماعي وثقافي.

وأوضح أن هذه الحقيقة تجعل الحفاظ على الأوطان مسؤولية جماعية تتطلب وعيًا مجتمعيًا، وتعاونًا بين جميع أبناء الوطن، بعيدًا عن الاكتفاء بالشعارات أو الخطابات، وبما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار ودعم جهود التنمية.

وأكد أن الأوطان لا تُبنى بالأقوال وحدها، وإنما تحتاج إلى العمل الجاد، والإخلاص، وتحمل المسؤولية من جميع أفراد المجتمع.

وشدد الدكتور أسامة الأزهري على أن حب الوطن مغروس في الفطرة الإنسانية السليمة، ويظهر بصورة طبيعية في تعلق الإنسان ببلده وحرصه على أمنه واستقراره وازدهاره.

وأوضح أن هذا الشعور الفطري يمثل أحد أهم الدوافع التي تحث الإنسان على الإنتاج والإبداع والعمل بإخلاص، لأن الإنسان بطبيعته يسعى إلى رفعة المكان الذي ينتمي إليه، وإلى توفير مستقبل أفضل لأبنائه وأفراد مجتمعه.

 

اقرأ أيضاً.. القدوة أقوى من أي تطبيق.. رسالة مهمة من خبيرة اجتماع للأسر

تم نسخ الرابط