رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

أسباب تراجع أسعار الذهب محليا وعالميا.. مفاجآت في مستقبل المعدن الأصفر

أسباب تراجع أسعار
أسباب تراجع أسعار الذهب

أسباب تراجع أسعار الذهب محليا وعالميا يبحث عنها جميع المتعاملين بعد الهبوط الكبير الذي حدث خلال الأيام الماضية، حيث شهدت أسواق المعادن النفيسة موجة عارمة من الانخفاض الجماعي. 

 وتراجعت أسعار الذهب بشكل ملحوظ تحت وطأة الضغوط البيعية الناتجة عن الارتفاعات الأخيرة في أسواق النفط العالمية جراء الضربات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، جنباً إلى جنب مع تنامي المخاوف من استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) في تشديد سياسته النقدية الصارمة. 

وتعد هذه العوامل الجيوسياسية والاقتصادية المجتمعة هي أبرز أسباب تراجع أسعار الذهب في التداولات الحالية التي تشهد حذراً شديداً من قبل المستثمرين.

الضغوط الجيوسياسية واشتعال ملف التضخم

أدى التصعيد العسكري الأخير في منطقة الشرق الأوسط وتبادل الضربات بين واشنطن وطهران إلى إثارة شكوك حقيقية لدى المستثمرين حول فرضية بقاء أسعار الطاقة والنفط عند مستويات منخفضة ومستقرة. 

ووفقاً للتقارير الاقتصادية الصادرة عن كبرى المؤسسات المالية، فإن صعود أسعار النفط يعيد إشعال مخاوف التضخم العالمي مجدداً، مما يلقي بظلاله القاتمة على مسار الفائدة. 

ويعتبر هذا الترابط الوثيق بين الطاقة والتضخم من أهم أسباب تراجع أسعار الذهب، نظراً لأن بقاء معدلات التضخم مرتفعة يجبر البنوك المركزية على التمسك بالفائدة المرتفعة، وهو ما يقلل من جاذبية المعدن الأصفر.

وفي هذا الصدد، أوضح "تيم ووترر"، كبير محللي السوق في مؤسسة "كيه سي إم تريد"، أن تجدد الضربات العسكرية والتوترات السياسية يحرم الأسواق من الاستقرار، مشيراً إلى أن هذه التطورات تعد في مقدمة أسباب تراجع أسعار الذهب حالياً؛ لأنها تدعم بقاء تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب مرتفعة للغاية، في ظل تسابق المستثمرين نحو الأصول التي تدر عائداً دورياً ثابتاً عوضاً عن المعادن التي لا تقدم عوائد مباشرة.

قوة العملة الأمريكية ومسار السياسة النقدية

في غضون ذلك، استقر مؤشر الدولار الأمريكي -الذي يقيس أداء العملة الخضراء أمام سلة من ست عملات رئيسية- عند مستوى 101.36 نقطة، ليواصل التداول بالقرب من أعلى مستوياته المسجلة منذ أكثر من عام. 

ويُعد بقاء العملة الأمريكية قوية وصامدة من أسباب تراجع أسعار الذهب المحورية في الأسواق العالمية، حيث إن العلاقة العكسية التاريخية بين الطرفين تؤدي حتماً إلى زيادة تكلفة شراء وحيازة المعدن النفيس بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى غير الدولار.

علاوة على ذلك، تُشير أداة "سي إم إي فيد ووتش" الشهيرة إلى أن الأسواق المالية تتوقع حالياً وتُسعر قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال العام الجاري، مع وجود احتمالية قوية تبلغ نسبتها 80% لزيادتها في اجتماع شهر ديسمبر المقبل. هذا التوجه المتشدد من قِبل صانعي السياسة النقدية الأمريكية يرسخ من أسباب تراجع أسعار الذهب، ويدفع الصناديق الاستثمارية الكبرى إلى تسييل جزء من حيازاتها الذهبية والتوجه نحو السندات الحكومية قصيرة الأجل للاستفادة من العوائد المرتفعة.

أداء تداولات المعادن الثمينة بالتفصيل

انعكست هذه العوامل السلبية بشكل مباشر على لغة الأرقام في البورصات العالمية، حيث شهدت الأسعار الآجلة والفورية تراجعات جماعية حادة شملت معظم المعادن الثمينة دون استثناء؛ حيث هبط السعر الفوري للذهب بمقدار 38.14 دولاراً، أي بنسبة تراجع بلغت 0.95%، ليتداول عند مستوى 4050.60 دولاراً للأوقية، في حين انخفضت عقود الذهب الآجلة تسليم شهر أغسطس بمقدار 28.30 دولاراً، أو بنسبة 0.70%، لتستقر عند مستوى 4068.00 دولاراً.

ولم تقتصر الخسائر على المعدن الأصفر وحده، بل لحقت الفضة بمسار الهبوط نتيجة لتضافر الظروف الاقتصادية ذاتها:

عقود الفضة الآجلة: تراجعت عقود الفضة (تسليم سبتمبر) بنسبة 1.60% بعد أن خسرت 0.95 دولار من قيمتها لتغلق عند 58.72 دولاراً.

الفضة الفورية: انخفضت أسعار الفضة الفورية بمقدار 0.92 دولار (بنسبة 1.55%) لتصل إلى مستوى 58.23 دولاراً.

البلاتين الفوري: تراجع بمقدار 17.52 دولاراً (بنسبة هبوط بلغت 1.08%) لينهي التعاملات عند مستوى 1607.72 دولاراً.

البلاديوم الفوري: شذ وحيداً عن هذا الاتجاه الهبوطي مستقراً دون أي تغيير يذكر ليحافظ على مستواه السابق عند 1211.50 دولاراً للأوقية.

مستقبل أسعار الذهب 

يرى الخبراء الاقتصاديون في تقارير "رويترز" أن زوال الهبوط الحالي وتغير الاتجاه مرهونان بحدوث تهدئة مستدامة في المشهد السياسي، وعودة النفط لمستويات ما قبل الحرب مع تراجع الدولار، وهو السيناريو الوحيد الذي قد يسمح للمعدن باستهداف مستوى 5000 دولار مجدداً هذا العام.

تم نسخ الرابط