رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الشهيد المقدم عماد الركايبي.. بطل ضحى بحياته لإنقاذ البابا تواضروس والمئات داخل الكنيسة المرقسية

الشهيد المقدم عماد
الشهيد المقدم عماد الركايبي

تحل الذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو، التي استعادت خلالها الدولة المصرية استقرارها، وواجهت مخططات الفوضى والإرهاب التي استهدفت أمن الوطن ووحدة شعبه ومؤسساته.

ومع هذه المناسبة الوطنية، تتجدد ذكرى الأبطال الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن مصر، وفي مقدمتهم رجال القوات المسلحة والشرطة الذين واجهوا الإرهاب بكل شجاعة. ويظل اسم الشهيد المقدم عماد الركايبي واحدًا من أبرز هؤلاء الأبطال، بعدما ضرب أروع الأمثلة في التضحية عندما افتدى البابا تواضروس الثاني والمئات من المصلين بجسده خلال التفجير الإرهابي الذي استهدف الكنيسة المرقسية بالإسكندرية.

من هو الشهيد المقدم عماد الركايبي؟

ولد الشهيد المقدم عماد الركايبي عام 1980 بقرية العطف التابعة لمركز المحمودية بمحافظة البحيرة، ونشأ وسط أسرة غرست فيه قيم الانتماء وحب الوطن منذ الصغر.

التحق بكلية الشرطة، وتخرج فيها عام 2001، بعدما حقق المركز الأول على دفعته، ليبدأ رحلة مهنية اتسمت بالالتزام والكفاءة، وتدرج خلالها في العديد من المواقع الأمنية بمحافظة الإسكندرية.

وشغل الشهيد منصب رئيس وحدة تنفيذ الأحكام بقسم شرطة العطارين، قبل أن يُكلف برئاسة قوة تأمين الكنيسة المرقسية بمنطقة محطة الرمل، لما عرف عنه من انضباط شديد ويقظة أمنية عالية. وكان يردد دائمًا أمام زملائه وأسرته أن نيل الشهادة في سبيل الوطن هو أعظم أمنياته، وقد ترك خلفه أسرة تضم زوجته وثلاثة أبناء، ولدين وبنت.

يقظة أنقذت مئات الأرواح

في صباح الأحد الموافق 9 أبريل 2017، وأثناء احتفالات الأقباط بعيد "أحد السعف"، كان الشهيد يؤدي مهام عمله في محيط الكنيسة المرقسية بالإسكندرية، متابعًا حركة الدخول والخروج بدقة.

وخلال تأمينه الكنيسة، لاحظ شخصًا تبدو عليه علامات الارتباك ويحاول دخول الكنيسة مسرعًا دون المرور عبر البوابة الإلكترونية المخصصة للتفتيش، الأمر الذي أثار شكوكه.

وعلى الفور، استوقف المقدم عماد الركايبي ذلك الشخص، بمساندة أفراد القوة الأمنية، وطلب منه التوقف لإجراء التفتيش والتحقق من هويته، في موقف جسد أعلى درجات اليقظة والانتباه.

لحظة الاستشهاد.. حين افتدى الجميع بجسده

عندما أدرك الإرهابي أن أمره قد انكشف، حاول اقتحام الكنيسة بالقوة لتنفيذ مخططه وتفجير نفسه داخلها، حيث كان مئات المصلين يؤدون الشعائر الدينية، وكان من بينهم قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، الذي كان يترأس الصلوات.

وفي تلك اللحظات الحاسمة، لم يتراجع الشهيد أو يفكر في سلامته الشخصية، بل اندفع بكل شجاعة نحو الانتحاري، وحال بينه وبين الوصول إلى داخل الكنيسة، محاصرًا إياه بجسده ومنعه من التقدم خطوة واحدة.

وأمام فشل الإرهابي في اختراق الكنيسة، فجر الحزام الناسف الذي كان يرتديه خارج أسوارها، ليستشهد المقدم عماد الركايبي في الحال، ومعه عدد من أفراد القوة الأمنية ومواطنون، بينما أفشل بتضحيته المخطط الإرهابي، وأنقذ حياة البابا تواضروس الثاني والمئات من المصلين الذين كانوا داخل الكنيسة.

وداع يليق ببطل ضحى من أجل وطنه

شيعت محافظة البحيرة جثمان الشهيد في جنازة عسكرية وشعبية مهيبة، انطلقت من مسقط رأسه بقرية العطف، وسط مشاركة واسعة من الآلاف من أبناء المحافظة.

وتقدم مراسم التشييع عدد من القيادات التنفيذية والأمنية والدينية، فيما خيمت مشاعر الحزن والفخر على المشيعين، الذين رددوا هتافات تندد بالإرهاب وتطالب بالقصاص من مرتكبي الجرائم الإرهابية.

وبقي اسم الشهيد المقدم عماد الركايبي حاضرًا في ذاكرة المصريين، بعدما قدم حياته دفاعًا عن الأبرياء، وسطر ببطولته واحدة من أعظم صفحات التضحية في سجل رجال الشرطة، ليظل نموذجًا خالدًا للفداء والإخلاص في سبيل حماية الوطن.

تم نسخ الرابط