الشهيد المقدم محمد مبروك.. ضابط الأمن الوطني الذي فضح مخططات الإخوان ودفع حياته ثمنًا للحقيقة
تحرص الدولة المصرية على إحياء ذكرى شهدائها من رجال القوات المسلحة والشرطة، الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن الوطن وحماية لمؤسسات الدولة في مواجهة الإرهاب الذي استهدف إسقاط البلاد عقب ثورة 30 يونيو.
ومن بين هؤلاء الأبطال، يظل اسم الشهيد المقدم محمد مبروك حاضرًا بقوة في ذاكرة المصريين، بعدما لعب دورًا محوريًا في كشف مخططات الجماعة الإرهابية وتوثيق جرائمها، حتى أصبح يُعرف داخل الأوساط الأمنية بـ"الصندوق الأسود" للجماعة، نظرًا لما امتلكه من معلومات وتحريات دقيقة ساهمت في فضح وقائع التخابر التي استهدفت الأمن القومي المصري.
من هو الشهيد المقدم محمد مبروك؟
ولد الشهيد محمد مبروك عام 1974، والتحق بكلية الشرطة، وتخرج فيها عام 1995، ليبدأ رحلة طويلة من العمل الأمني اتسمت بالكفاءة والانضباط.
وفي عام 1997، انضم إلى جهاز أمن الدولة، واستمر في أداء مهامه حتى مايو 2011، قبل انتقاله للعمل بجهاز الأمن الوطني بمديرية أمن الجيزة، حيث تولى ملفات شديدة الحساسية تتعلق بجماعات الإسلام السياسي والتنظيمات المتطرفة.
وخلال سنوات عمله، أشرف على العديد من التحريات والتحقيقات المرتبطة بقضايا تمس الأمن القومي، كان من أبرزها قضية هروب الرئيس المعزول محمد مرسي وعدد من قيادات الجماعة من سجن وادي النطرون خلال أحداث يناير، إلى جانب التحريات الخاصة بأحداث العنف التي شهدها محيط مكتب الإرشاد بالمقطم.
الدور الحاسم للشهيد محمد مبروك في مواجهة الجماعة الإرهابية
بعد سقوط حكم جماعة الإخوان، كان الشهيد محمد مبروك أحد أبرز الضباط الذين شاركوا في ملاحقة القيادات التنظيمية للجماعة، وأسهم في ضبط عدد من أبرز عناصرها، وفي مقدمتهم خيرت الشاطر، ثم المرشد العام للجماعة محمد بديع.
ولم يقتصر دوره على تنفيذ المأموريات الأمنية، بل كان شاهدًا رئيسيًا في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"التخابر الكبرى"، حيث قدم بنفسه التحريات والمعلومات الموثقة أمام نيابة أمن الدولة العليا، وهو ما جعله يمثل خطرًا كبيرًا بالنسبة لقيادات الجماعة الإرهابية، التي رأت أن شهادته ستكشف الكثير من مخططاتها، فوضعت اسمه على رأس قائمة المستهدفين للتصفية.
تفاصيل اغتيال الشهيد محمد مبروك
في مساء يوم 17 نوفمبر 2013، وتحديدًا في تمام الساعة التاسعة والنصف، كان الشهيد يستقل سيارته الخاصة بشارع نجاتي في مدينة نصر، متوجهًا من منزله إلى مقر عمله، قبل أن تعترض طريقه مجموعة مسلحة من العناصر التابعة لتنظيم "أنصار بيت المقدس" الإرهابي.
وأطلق أفراد المجموعة وابلاً كثيفًا من الأعيرة النارية تجاه سيارته، بعدما ترصدوا تحركاته مسبقًا، ليسقط الشهيد مضرجًا في دمائه، ويرتقي إلى ربه بعد رحلة حافلة بالعطاء في خدمة الوطن.
وفي اليوم التالي، شيعت مصر أحد أبنائها الأوفياء في جنازة عسكرية وشعبية مهيبة، تقدمها كبار رجال الدولة والقيادات الأمنية، وسط حالة من الحزن والغضب الشعبي، وإدانات واسعة للجريمة الإرهابية.
كيف سقط قتلة الشهيد أمام العدالة؟
كشفت التحقيقات التي أجريت في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"تنظيم بيت المقدس" تفاصيل المخطط الذي استهدف اغتيال الشهيد محمد مبروك، حيث تبين أن المتهم محمد عويس، وهو أحد العناصر الخائنة من داخل الجهاز، قام بتسريب صورة الشهيد وبيانات سيارته ومحل إقامته إلى التنظيم الإرهابي.
وأوضحت التحقيقات أن الإرهابي توفيق فريج، مؤسس تنظيم "أنصار بيت المقدس"، تولى إصدار أوامر تنفيذ عملية الاغتيال، بينما قاد التنفيذ كل من محمد عفيفي ومحمد بكري هارون، بمشاركة مجموعة أخرى تولت أعمال الرصد والمراقبة والتأمين والتهريب، وضمت أشرف الغرابلي، وعمرو مصطفى، ووسام مصطفى، وأحمد عزت، وأنس إبراهيم.
كما كشفت التحقيقات أن عناصر التنظيم حاولت تنفيذ مخطط الاغتيال في وقت سابق، إلا أن محاولتها الأولى باءت بالفشل، قبل أن تتمكن لاحقًا من تنفيذ الجريمة التي استشهد خلالها المقدم محمد مبروك، ليبقى اسمه واحدًا من أبرز رموز التضحية والوفاء في تاريخ الشرطة المصرية، ورمزًا خالدًا لمن واجه الإرهاب حتى اللحظة الأخيرة من حياته.


