رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الأحوال الشخصية على طاولة الإصلاح.. هل ينجح القانون في إنهاء أزمات الأسرة المصرية؟

قانون الأسرة
قانون الأسرة

شهدت جلسات الحوار المجتمعي حول مشروع قانون الأسرة الجديد المعروف بقانون الأحوال الشخصية توافقًا واسعًا على أن التشريع المرتقب يمثل فرصة لإعادة صياغة العلاقة الأسرية وفق رؤية أكثر توازنًا وعدالة، تواكب المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، وتضع مصلحة الطفل واستقرار الأسرة في صدارة الأولويات.

 وبينما شدد المشاركون على أن نجاح القانون لا يقاس فقط بصياغة مواده، بل بقدرته على معالجة الأزمات الواقعية التي تواجه الأسر المصرية، برزت مطالب بتعزيز الحماية القانونية للأطفال، وتجريم زواج الأطفال بشكل صريح، وربط منظومة الأحوال الشخصية بتمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا، بما يحقق تشريعًا يحظى بالثقة المجتمعية ويؤسس لاستقرار طويل الأمد.

الأحوال الشخصية الجديد لا يمثل مجرد نصوص قانونية جامدة

 أكد الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد لا يمثل مجرد نصوص قانونية جامدة، بل هو إطار وثقافة موسعة وشاملة تهدف الدولة من خلالها إلى تقديم حلول متكاملة بصورة متوازنة لجميع الأطراف المعنية.

وأوضح جمال الدين، خلال كلمته في جلسة الاستماع التي عقدها المجلس حول قانون الأحوال الشخصية، أن الحوار المؤسسي والمجتمعي والانفتاح على الرؤى المتنوعة والموقع للتشريعات يُعد خطوة أساسية وركيزة جوهرية نحو تطوير جودة التشريع، مشددًا على أن الهدف الأسمى من هذا القانون هو خدمة مصلحة المواطن في المقام الأول، والوصول إلى "قانون التزام" يحمي العدالة ويعزز استقرار الأسرة والمجتمع.

وأضاف رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان أن القانون يجب أن يُنظر إليه كجزء من منظومة متكاملة تخضع للتشريع لضمان جودة نصوصه ووضوح أحكامه، وهو ما يساهم بشكل مباشر في بناء الثقة وتلبية احتياجات المجتمع الحقيقية.

تشريعات يثق المواطن في عدالتها ونزاهتها

وتطرق في حديثه إلى السمات الأساسية التي يجب أن يتسم بها القانون الجديد مشيرا إلى العدالة والاستدامة و اضاف "يجب أن يكون القانون عادلاً وقابلاً للتطبيق على أرض الواقع، مع دراسة أثره المجتمعي لضمان استدامته، متسائلاً: "ماذا استحدثت نصوصه على أرض الواقع؟ وهل تعزز بالفعل ثقة المواطن في المؤسسات والغاية التي وُضع من أجلها؟"

و قال  يسعى القانون إلى خلق إطار تشريعي يتعامل بحكمة مع كافة مراحل العلاقة الأسرية؛ بدءًا من إدارة الاختلاف، مرورًا بفض النزاعات، وصولاً إلى الحفاظ على التماسك الاجتماعي والأسري.


شدد على أهمية متابعة أثر القانون والتصدي الفعلي للأجور والقدرة على مواكبة المتغيرات المتسارعة في المجتمع، لافتًا إلى أن تطوير القانون هو "مسؤولية جماعية" تشترك فيها كافة الجهات والخبراء والمجتمع ككل.

وأشار جمال الدين إلى ضرورة إيجاد مساحة مؤسسية لضمان جودة التشريع دون وجود جزر منعزلة، مؤكدًا أن جودة التشريع تحقق التوازن المطلوب وتضمن "القبول المجتمعي" الذي يقود في النهاية إلى تشريعات يثق المواطن في عدالتها ونزاهتها.

من جانبه، أكد النائب محمد فريد، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أن تمكين المرأة لا يمكن تجزئته، مشيراً إلى وجود تقارير دولية ومحلية هامة تقيس مدى تمكين المرأة اجتماعياً وفي مجال العمل، وهو ما يتطلب بالضرورة تطوير المسائل القانونية المرتبطة بالولاية والطلاق في التشريع الجديد بما يتواكب مع هذا التمكين.
جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة الحوارية التي نظمها المجلس القومي لحقوق الإنسان، لمناقشة الإشكاليات والرؤى المتعلقة بمشروع قانون الأسرة الجديد.
 غياب الأطر الحمائية للأطفال في النزاعات

وانتقد النائب محمد فريد غياب الأطر القانونية الحاسمة التي تحمي الأطفال أثناء النزاعات القضائية بين الزوجين، قائلاً: "في حالات المنازعات الزوجية، نفتقد لآليات وأطر واضحة تحمي الطفل من أن يكون ضحية للخلافات، ونحتاج بشكل ملحّ إلى معالجة هذه الثغرات وتصميم سياسات متكاملة تضمن حماية الأطفال ماديًا ونفسيًا."

تجريم زواج الأطفال والتمكين الاقتصادي


وشدد "فريد" في كلمته على ضرورة سد الفراغ التشريعي الحالي فيما يخص "زواج الأطفال"، مؤكداً أن القانون القائم لا يحظر هذه الممارسة بشكل حاسم، ومطالباً بأن يتضمن التشريع الجديد نصاً صريحاً وقاطعاً يمنع ويجرم زواج القاصرات.

واضوح عضو البرلمان برؤية تشريعية تدعو إلى ربط قضايا الطلاق بملف التمكين الاقتصادي للمرأة، من خلال صياغة حزمة من السياسات والضمانات المتكاملة التي تحمي المرأة بعد الانفصال من الفقر أو العوز، مؤكداً أن الهدف الأسمى من القانون هو تحسين جودة حياة المواطنين، وحماية البنيان الاجتماعي، وصون حقوق الأطفال والنساء في اللحظات الحرجة.

تم نسخ الرابط