رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

عجز 460 ألف معلم وأزمة أجور متراكمة.. طلب إحاطة يحذر من انهيار المنظومة التعليمية

مجلس النواب
مجلس النواب

تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، ووزير المالية، بشأن استمرار تفاقم أوضاع المعلمين المعيشية والمهنية، واتساع العجز في أعدادهم، وتراجع الحوافز المالية، بما يهدد استقرار المنظومة التعليمية ويقوض جهود الدولة في بناء الإنسان المصري.

المعلم أساس بناء الإنسان

وقال النائب إن أي أمة لم تستطع بناء حضارة أو تحقيق نهضة حقيقية إلا بعدما وضعت المعلم في المكانة التي يستحقها، وجعلت الاستثمار فيه أولوية تسبق الاستثمار في المباني والمناهج والتكنولوجيا، مؤكدًا أن المعلم هو حجر الأساس في بناء الإنسان، وهو من يصنع الطبيب والمهندس والقاضي والضابط والعالم، وأن أي خلل في أوضاعه ينعكس مباشرة على مستقبل الوطن.

التعليم قاطرة التنمية وأزمة الواقع

وأضاف أن التعليم يمثل قاطرة التنمية، وأن “بناء الإنسان” هو المشروع الوطني الأكبر، إلا أن الواقع الذي يعيشه مئات الآلاف من المعلمين داخل المدارس الحكومية يكشف عن معاناة حقيقية، حيث يواجه المعلمون ضغوطًا اقتصادية ونفسية متراكمة، ويكافحون يوميًا لتوفير متطلبات أسرهم في ظل دخول لا تتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة.

وأشار إلى أن الأزمة لم تعد تتعلق بتحسين الأوضاع فقط، بل بالحد الأدنى من الحياة الكريمة التي تضمن للمعلم أداء رسالته دون أعباء معيشية أو ديون متراكمة.

عجز ضخم في أعداد المعلمين

وأوضح النائب أنه سبق أن أعلن وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، خلال بيانه أمام مجلس النواب في أكتوبر 2024، أن العجز في أعداد المعلمين بلغ نحو 460 ألف معلم، وهو رقم بالغ الخطورة يعكس حجم الأزمة داخل المنظومة التعليمية.

ولفت إلى أن هذا العجز لا يعني مجرد نقص في الأعداد، بل يؤدي إلى فصول بلا معلمين، وتحميل المعلمين جداول مضاعفة، وإسناد مواد لغير المتخصصين، وتراجع جودة العملية التعليمية، إلى جانب إرهاق العاملين داخل المدارس.

مسابقة تعيين 150 ألف معلم ومعالجة جزئية للعجز

وأشار إلى التوجيه الرئاسي الصادر في يناير 2022 بإطلاق مسابقة لتعيين 150 ألف معلم بواقع 30 ألف معلم سنويًا، وما تبعه من إعلان الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة عن مراحل المسابقة منذ يوليو 2022 واستمرارها خلال عامي 2025 و2026.

وأكد أن حجم التعيينات لا يزال أقل من الاحتياج الفعلي، ما دفع الوزارة للاعتماد بشكل متزايد على معلمي الحصة لسد العجز.

أزمة معلمي الحصة والأجور

وأضاف أن موافقة مجلس الوزراء في سبتمبر 2024 على رفع قيمة الحصة إلى 50 جنيهًا بدلًا من 20 جنيهًا منذ أكتوبر 2021، رغم كونها خطوة إيجابية، إلا أنها لا تحقق العدالة الكاملة ولا توفر حياة كريمة للمعلمين.

كما أشار إلى وجود تشوهات في منظومة الأجور، حيث يتم احتساب العديد من الحوافز والبدلات على الأجر الأساسي في 30 يونيو 2014، وفق قانون ربط الموازنة العامة رقم 19 لسنة 2015، بينما تُحسب الضرائب والاستقطاعات وفق الأجر الحالي، ما يخلق خللًا واضحًا في العدالة المالية.

استمرار أزمة “أساسي 2014”

ولفت إلى أن هذا الوضع تفاقم بعد صدور قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، الذي أعاد هيكلة أجور العاملين الخاضعين له، بينما ظل المعلمون الخاضعون للكادر الخاص وفق القانون رقم 155 لسنة 2007 خارج هذه المعالجة، لتستمر أزمة “أساسي 2014” حتى اليوم.

وأوضح أن هذه الأزمة تمثل أحد أبرز الملفات التي طُرحت مرارًا في نقابة المهن التعليمية ولجنة التعليم بمجلس النواب دون حل جذري حتى الآن.

أزمة تهدد مستقبل التعليم

وشدد النائب على أن الأزمة لم تعد تخص فئة وظيفية بعينها، بل أصبحت تمس مستقبل التعليم في مصر، مشيرًا إلى أن المعلم المثقل بالأعباء والضغوط لن يستطيع تقديم أفضل ما لديه، مهما بلغت درجة إخلاصه.

وحذر من أن استمرار هذه الأوضاع يدفع الكفاءات إلى العزوف عن مهنة التدريس أو البحث عن بدائل عمل، ما يزيد من حدة العجز عامًا بعد آخر.

مطالب عاجلة للحكومة

وطالب النائب الحكومة بعدة إجراءات، من بينها:

إعلان خطة زمنية عاجلة لسد العجز البالغ نحو 460 ألف معلم، مع توضيح ما تم تنفيذه من مسابقة تعيين 150 ألف معلم ومدى تأثيرها على المدارس.

حسم ملف إعادة هيكلة أجور المعلمين وإنهاء أزمة “أساسي 2014” بما يحقق العدالة بين الأجر والاستقطاعات ويحسن مستوى المعيشة.

وضع آلية واضحة لتحسين أوضاع معلمي الحصة وتوفير مسار عادل لتعيين الأكفاء منهم.

تقديم رؤية حكومية متكاملة للنهوض بالمعلمين ماديًا ومهنيًا واجتماعيًا، باعتبار أن الاستثمار في المعلم هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل الوطن.

تم نسخ الرابط