من الورش إلى التصدير.. الهضيبي يطالب بإنقاذ صناعة الأثاث الدمياطي من التراجع
تقدم الدكتور ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى الدكتور رئيس مجلس الوزراء، والمهندس وزير التجارة والصناعة، بشأن غياب مبدأ المعاملة بالمثل في تجارة الأثاث، وتراجع القدرة التنافسية لصناعة الأثاث الدمياطي، محذرًا من أن استمرار الأوضاع الحالية يمثل تهديدًا مباشرًا لإحدى أهم الصناعات الوطنية والحرف التراثية المصرية.
صناعة الأثاث الدمياطي.. ركيزة اقتصادية وتراث صناعي
وأكد الهضيبي أن صناعة الأثاث في محافظة دمياط تُعد إحدى الركائز التاريخية للصناعة المصرية، ومن أكثر القطاعات كثافة في التشغيل، إذ تعتمد عليها آلاف الورش والأسر، وتمثل نموذجًا ناجحًا للصناعات الصغيرة والمتوسطة القادرة على تحقيق قيمة مضافة مرتفعة وزيادة الصادرات، إلا أنها تواجه تحديات متزايدة تهدد استمرارها وتراجع مكانتها محليًا ودوليًا.
انفتاح السوق المحلي مقابل قيود على الصادرات المصرية
وأوضح أن السوق المصرية أصبحت خلال السنوات الماضية من أكثر الأسواق انفتاحًا أمام منتجات الأثاث الأجنبية، سواء الجاهزة أو المفككة، في ظل منافسة قوية مع المنتج المحلي، بينما لا يحظى الأثاث المصري بالفرص نفسها للنفاذ إلى الأسواق الخارجية، نتيجة استمرار العوائق الفنية والتجارية، وتعقد اشتراطات المطابقة والجودة، وضعف الجهود التسويقية والدبلوماسية التجارية، وهو ما يتعارض مع مبدأ المعاملة بالمثل الذي يحقق العدالة في العلاقات التجارية.
صادرات قياسية لا تشمل صغار المنتجين
وأشار وكيل لجنة حقوق الإنسان إلى أنه رغم وصول صادرات الأثاث المصري إلى نحو 428 مليون دولار، وهو أعلى مستوى في تاريخ القطاع، فإن معظم هذه الصادرات يتركز في عدد محدود من المصانع الكبرى، بينما تظل آلاف الورش والحرفيين في دمياط خارج منظومة التصدير، مع اعتماد غالبية الصادرات على الأسواق العربية، في حين لا تزال الأسواق الأوروبية والأفريقية تمثل فرصًا واعدة لم تُستغل بالشكل الكافي.
ركود الورش وتهديد الحرف التقليدية
وأضاف أن هذا الواقع انعكس بصورة مباشرة على صناعة الأثاث في دمياط، من خلال حالة الركود التي تعانيها العديد من الورش، وإغلاق عدد منها، وتراجع الطلب، وارتفاع تكاليف الإنتاج، فضلًا عن اندثار عدد من الحرف التقليدية المرتبطة بالصناعة، مثل الأويمة والخرط والزخرفة والدهانات اليدوية، واتجاه العمالة الماهرة إلى مهن أخرى، بما يهدد بفقدان خبرات تراكمت عبر عقود طويلة ويؤثر على مستقبل الصناعة الوطنية.
مطالب بخطة وطنية لإنقاذ الصناعة وتوسيع التصدير
وشدد الهضيبي على أن القضية لم تعد تتعلق فقط بالحفاظ على صناعة استراتيجية وتراث حرفي عريق، وحماية آلاف فرص العمل، وتعظيم مساهمة الصناعة المصرية في الأسواق العالمية، مطالبًا الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة وشاملة لإنقاذ صناعة الأثاث الدمياطي.
ودعا إلى وضع خطة وطنية متكاملة لتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل في العلاقات التجارية، بما يضمن إزالة العوائق أمام نفاذ الأثاث المصري إلى الأسواق الخارجية، وفتح أسواق جديدة أمام المنتج الوطني، خاصة في أوروبا وأفريقيا.
تعزيز التمثيل التجاري وإنشاء مركز دولي بدمياط
كما طالب بتعزيز دور مكاتب التمثيل التجاري المصرية بالخارج في تسويق الأثاث الدمياطي، وتنظيم معارض دائمة وبعثات تجارية متخصصة، وربط المنتجين المحليين بالمستوردين وسلاسل التوزيع العالمية.
ودعا كذلك إلى إنشاء مركز دولي بمحافظة دمياط لاعتماد وفحص منتجات الأثاث وتأهيلها للحصول على شهادات الجودة والاستدامة والمطابقة المطلوبة في الأسواق العالمية.
منصة رقمية وبرنامج وطني لدعم الورش الصغيرة
وطالب الهضيبي أيضًا بإطلاق منصة إلكترونية قومية لتسويق الأثاث المصري بعدة لغات، وربطها بمنظومة لوجستية متكاملة وشركات الشحن الدولي.
كما دعا إلى تبني برنامج وطني لدعم ورش الأثاث الصغيرة والمتوسطة، والحفاظ على الحرف التقليدية، وتأهيل العمالة، وتشجيع تطوير التصميمات بما يتوافق مع متطلبات الأسواق الدولية، حفاظًا على مكانة دمياط باعتبارها القلعة التاريخية لصناعة الأثاث في مصر، وضمان استدامة هذا القطاع الحيوي باعتباره أحد أهم روافد الإنتاج والتشغيل والتصدير.

