رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

خطبة الجمعة اليوم.. سلامة الصدر والتحذير من نشر روح التشاؤم

خطبة الجمعة
خطبة الجمعة

حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة اليوم، تحت عنوان: "سلامة الصدر وأثرها في السلم المجتمعي"، حيث تستهدف التوعية بأهمية صفاء النفس وسلامة الصدر وأثرهما في نشر السلم المجتمعي، علمًا بأن الخطبة الثانية تحت عنوان: "التحذير من التشكيك ونشر روح التشاؤم".

خطبة الجمعة اليوم

تأتي خطبة صلاة الجمعة، اليوم، تحت عنوان:"سلامة الصدر وأثرها في السلم المجتمعي"، حيث تستهدف التوعية بأهمية صفاء النفس وسلامة الصدر وأثرهما في نشر السلم المجتمعي، علمًا بأن الخطبة الثانية تحت عنوان: "التحذير من التشكيك ونشر روح التشاؤم".

نص خطبة الجمعة اليوم

الحمدُ لله الذي طهَّرَ قلوبَ عبادِهِ الأبرار، وجعلَ سلامةَ الصدرِ منبعَ السكينةِ والوقارِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، جعلَ نقاءَ السريرةِ أساسًا لرفعةِ الدرجاتِ، وميدانًا رحبًا لمحوِ السيئاتِ وقبولِ الطاعاتِ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أصفى الناسِ صدرًا، وأعظمُهُمْ حلمًا على الدوامِ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ الأطهارِ، صلاةً دائمةً ما تعاقبَ الليلُ والنهارُ، أمّا بعدُ، فيا عبدَ الله:

١- اعلمْ أنَّ سلامةَ الصدرِ هي أصلُ الفطرةِ النقيَّةِ، وموطنُ الطمأنينةِ الروحيَّةِ، فحقيقةُ إيمانِكَ ترتكزُ على طهارةِ باطنِكَ، وتكتملُ بجمالِ سريرتِكَ، فطريقُ السلوكِ إلى خالقِكَ يحتاجُ إلى قلبٍ يسودُهُ الصفاءُ، ويخلو من الغِلِّ والحسدِ والبغضاءِ، لتغدو قيمُ العفوِ والتسامحِ جزءًا من سلوكِكَ، وعنصرًا أساسيًّا في سموِِّ علاقاتِكَ، فتتبعْ أثرَ الأنبياءِ أصحابِ النهجِ الكريمِ، فقد جاءَ الخليلُ إبراهيمُ ربَّهُ بقلبٍ سليمٍ، وصفحَ يوسفُ عن إخوتِهِ بروحٍ رحيمةٍ، ونسبَ زلَّتَهُمْ للشيطانِ بشهامةٍ عظيمةٍ، وبلغَ الحبيبُ المصطفى ﷺ غايةَ الكمالِ بشرحِ صدرِهِ المنيرِ، فكانَ رحمة للعالمينَ، فأطلِقْ في زوايا قلبِكَ نداءَ النقاءِ، واجعلْهُ مأوًى للصفحِ والوفاءِ، لتسعدَ في دنياكَ وآخرتِكَ بجمالِ البهاءِ، استهداءً بقولِ اللهِ جلَّ وعلا: ﴿إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡب سَلِیم﴾.

٢- تدبَّرْ حقيقةَ القلبِ المخمومِ، المبرَّإِ من الآثامِ والظلمِ والحقدِ والحسدِ، فهو قلبٌ ينبضُ بالتقوى والنقاءِ، ويثمرُ في العبدِ الفوزَ والارتقاءَ، ويحبُّ لأخيهِ أكثرَ مما يحبُّ لنفسِهِ، فتتبَّعْ سِيَرَ الصحبِ الأبرارِ، وتعلَّمْ فضلَ هذا الخُلقِ المدرارِ، وانظرْ لعظيمِ الأجرِ في ميزانِ الرحمنِ، حينَ بُشِّر رجلٌ من الأنصارِ بمنزلةِ أهلِ الجنانِ، لا بكثرةِ صومٍ أو صلاةٍ، بل بقلبٍ يبيتُ لا يحملُ غشًّا ولا حسدًا للعباد، فسلامةُ الصدرِ هي أبلغُ زادٍ للسالكينَ، وأقربُ طريقٍ لراحةِ المتعَبينَ، وبها وُصِفَ أهلُ الجنةِ في دارِ القرارِ، حينَ طُهِّروا من الأحقادِ والأوزارِ، فحينَ تستقيمُ سريرتُكَ استقامةً وثيقةً، تثمرُ في حياتِكَ سكينةً وطمأنينةً، وتغدو من  الصالحينَ أولي الخصالِ الحميدةِ، امتثالًا للهديِ النبويِّ الشريفِ حينَ سئلَ ﷺ: أيُّ الناسِ أفضل، فقال ﷺ: «كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ، صَدُوقِ اللِّسَانِ»، قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ، فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟ قَالَ: «هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ، لَا إِثْمَ فِيهِ، وَلَا بَغْيَ، وَلَا غِلَّ، وَلَا حَسَدَ».

تم نسخ الرابط