الذهب يهبط دون 4 آلاف دولار.. والفضة تفقد مكاسبها
تشهد أسواق الذهب والفضة مرحلة من التقلبات الحادة خلال عام 2026، بعدما انتقلت من موجة صعود تاريخية خلال العام الماضي إلى مرحلة تصحيح سعري تتأثر بعوامل اقتصادية ونقدية متشابكة، وبينما يواصل الذهب والفضة التحرك قرب مستويات سعرية مهمة، يترقب المستثمرون اتجاهات السياسة النقدية العالمية، خاصة في الولايات المتحدة، لتحديد المسار المقبل للأسعار.
الفائدة المرتفعة تضغط على الذهب والفضة
تراجع الذهب خلال تعاملات الأسبوع ليستقر دون مستوى 4 آلاف دولار للأوقية، بعدما فشل في الحفاظ على مكاسبه السابقة.
وسجل الذهب الفوري نحو 3990 دولارًا للأوقية، فيما استقرت العقود الأميركية الآجلة قرب مستوى 4007 دولارات، في وقت بلغت فيه خسائر المعدن الأصفر منذ بداية العام نحو 7.5%.
ولم تكن الفضة بعيدة عن الضغوط التي تواجه سوق المعادن النفيسة، حيث تحركت قرب مستوى 57 دولارًا للأوقية بعد موجة تراجعات ملحوظة، بينما انخفضت العقود الآجلة وسط استمرار حالة الحذر بين المستثمرين، وتُظهر البيانات أن الفضة فقدت نحو 20% من قيمتها منذ مطلع العام الحالي.
ويرى محللو بنك «ماكواري»، وهو بنك استثماري أسترالي عالمي، أن تحركات الذهب والفضة ترتبط بصورة مباشرة بمسار التضخم العالمي وقرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة، موضحين أن تراجع التوترات الجيوسياسية وارتفاع قيمة الدولار ساهما في تقليص الطلب على الملاذات الآمنة خلال الأشهر الأخيرة.
البنوك المركزية تعيد رسم خريطة الأسواق
تعززت الضغوط على المعادن النفيسة مع تصاعد التوقعات بإقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية.
كما ساهمت قرارات كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان برفع أسعار الفائدة في زيادة الضغوط على أسواق الذهب والفضة، خاصة بعد موجة التضخم الناتجة عن اضطرابات أسواق الطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، لفت التقرير إلى أن كيفن وارش رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، تبنى خلال أول اجتماعاته نهجًا أكثر تشددًا تجاه السياسة النقدية، وهو ما عزز التوقعات باستمرار بيئة الفائدة المرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي يحد من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا للمستثمرين.
توقعات متباينة رغم استمرار الطلب الرسمي
ورغم التراجعات الحالية، لا تزال بعض المؤسسات الاستثمارية تتوقع بقاء الذهب عند مستويات مرتفعة تاريخيًا خلال السنوات المقبلة.
فقد رجح بنك «ماكواري» أن يبلغ متوسط سعر الذهب نحو 4641 دولارًا للأوقية خلال عام 2026، قبل أن يبدأ في التراجع التدريجي خلال الأعوام التالية مع تحسن النمو الاقتصادي العالمي وتحول السيولة نحو أسواق الأسهم.
من جانبه، أكد غاي أدامي المتداول والمحلل المالي الأميركي، أن الذهب لم يفقد مكانته الاستثمارية بالكامل، مشيرًا إلى أن انتقال جزء من السيولة إلى أسهم التكنولوجيا لا يعني انتهاء جاذبية المعدن الأصفر، خاصة في ظل استمرار معدلات التضخم المرتفعة.
ويرى أن هذه الرؤية تعزز بيانات مجلس الذهب العالمي، والتي أظهرت أن نحو 90% من البنوك المركزية حول العالم تتوقع زيادة احتياطاتها من الذهب خلال العام المقبل، مما يؤكد استمرار الاعتماد على المعدن النفيس كأداة للتحوط في مواجهة التضخم والمخاطر الجيوسياسية، حتى مع استمرار الضغوط الحالية على الأسعار.



