رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

انفراجة بعد شهور من المعاناة.. بدء ترتيبات إجلاء البحارة العالقين في هرمز

إجلاء البحارة العالقين
إجلاء البحارة العالقين في مضيق هرمز

كشفت المنظمة البحرية الدولية عن بدء الاستعدادات لتنفيذ واحدة من أكبر عمليات الإجلاء البحري خلال السنوات الأخيرة، وذلك لإخراج آلاف البحارة الذين ظلوا عالقين في منطقة مضيق هرمز على مدار أشهر بسبب تداعيات المواجهة العسكرية التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإيران، وما ترتب عليها من اضطرابات كبيرة في حركة الملاحة البحرية الدولية.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية تصريحات لرئيس المنظمة البحرية الدولية، أكد خلالها أن عملية إجلاء البحارة العالقين في مضيق هرمز لن تكون سريعة، مشيرًا إلى أنها ستستغرق عدة أسابيع نظرًا لضخامة عدد البحارة المتواجدين في المنطقة وتعقيدات الترتيبات اللوجستية اللازمة لضمان عودتهم بأمان.

وجاءت هذه التصريحات في وقت تتابع فيه الأوساط الدولية باهتمام بالغ تطورات الأوضاع في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، والذي يمثل شريانًا حيويًا للتجارة العالمية ونقل الطاقة.

وأوضحت المنظمة البحرية الدولية أن أكثر من 11 ألف بحار لا يزالون عالقين في مضيق هرمز والمناطق المحيطة به، نتيجة الظروف الأمنية التي فرضتها الحرب بين الولايات المتحدة وإيران والتي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

وأكدت المنظمة أن فرقها المختصة تعمل بالتنسيق مع الحكومات المعنية والجهات البحرية الدولية وشركات الشحن العالمية من أجل وضع خطة متكاملة تضمن تنفيذ عملية الإجلاء بأعلى درجات الأمان والكفاءة، خاصة في ظل الحاجة إلى تنظيم حركة السفن وتوفير وسائل النقل المناسبة للبحارة الذين ينتمون إلى جنسيات متعددة.

وأضافت أن العملية تتطلب ترتيبات معقدة تشمل التنسيق بين الموانئ المختلفة، وإجراءات السفر، وتوفير الخدمات الطبية والإنسانية للبحارة الذين عاشوا ظروفًا صعبة خلال فترة بقائهم في المنطقة.

ويُعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطرابات أمنية فيه ذات انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الدولي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وخلال فترة التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، تعرضت حركة الملاحة البحرية في المنطقة لضغوط غير مسبوقة، وسط مخاوف متزايدة من تعرض السفن التجارية لهجمات أو مخاطر أمنية، الأمر الذي دفع العديد من شركات الشحن إلى اتخاذ إجراءات احترازية مشددة.

كما واجه البحارة العاملون على متن السفن التجارية ظروفًا استثنائية، حيث تعذر على كثير منهم مغادرة السفن أو العودة إلى بلدانهم بسبب القيود الأمنية وتعطل عمليات تبديل الأطقم البحرية.

وفي سياق متصل، رحب الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينجيز، بالتطورات السياسية الأخيرة التي أسفرت عن التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل تحولًا مهمًا نحو إعادة الاستقرار إلى المنطقة واستئناف النشاط الملاحي بصورة طبيعية.

وقال دومينجيز، في بيان رسمي، إن الأشهر الماضية شهدت معاناة كبيرة لآلاف البحارة الأبرياء الذين وجدوا أنفسهم عالقين وسط أجواء الحرب والتوتر، مؤكدًا أن المجتمع البحري الدولي تحمل تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة نتيجة تلك الأزمة.

وأضاف أن اتفاق السلام يشكل خطوة حاسمة نحو استعادة الأمن البحري في المنطقة، ويمهد الطريق لإنهاء التهديدات التي تعرضت لها الملاحة المدنية خلال الفترة الماضية، فضلًا عن إعادة الثقة إلى حركة التجارة الدولية عبر الممرات البحرية الحيوية.

ولم تقتصر آثار الأزمة على البحارة فقط، بل امتدت لتشمل الاقتصاد العالمي بأكمله، حيث تأثرت حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، كما ارتفعت المخاوف بشأن أمن الطاقة نتيجة التوترات المتصاعدة في المنطقة.

وأكدت المنظمة البحرية الدولية أن البحارة كانوا من أكثر الفئات تضررًا خلال الأزمة، إذ اضطر كثير منهم إلى البقاء لفترات طويلة بعيدًا عن أسرهم، وسط ظروف عمل استثنائية وضغوط نفسية متزايدة.

وأشارت إلى أن إنهاء الأزمة وبدء عمليات الإجلاء يمثلان مرحلة جديدة نحو معالجة الآثار الإنسانية التي خلفتها الحرب، مع التركيز على إعادة البحارة إلى بلدانهم وتقديم الدعم اللازم لهم بعد أشهر من المعاناة.

ومع دخول اتفاق السلام حيز التنفيذ، تتجه الأنظار إلى الجهود الدولية الرامية لإعادة الاستقرار الكامل إلى مضيق هرمز، وضمان حرية الملاحة البحرية في واحد من أكثر الممرات المائية أهمية على مستوى العالم.

اقرأ أيضاً.. غزة تحت النار مجددًا.. شهيد وإصابات في خان يونس وتوغلات إسرائيلية بمناطق متفرقة

تم نسخ الرابط