رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

التعليم ترد على شائعة رسوب 53 ألف طالب بالمدارس الدولية وتكشف تفاصيل مخالفات التقييم

وزارة التربية والتعليم
وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى

أثار ارتفاع معدلات الرسوب في بعض مواد الهوية القومية بالمدارس الدولية حالة من الجدل بين مسؤولي التعليم والخبراء التربويين، عقب تطبيق وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني ضوابط أكثر صرامة على تدريس وتقييم مواد اللغة العربية والتربية الدينية والدراسات الاجتماعية.

وأكدت وزارة التربية والتعليم أن الإجراءات الجديدة تستهدف تعزيز الهوية الوطنية وضمان حصول الطلاب على المعرفة الأساسية المرتبطة باللغة والثقافة والتاريخ المصري، بينما يرى بعض المنتقدين أن تطبيق المعايير الجديدة بشكل مفاجئ لم يراعِ طبيعة الطلاب الذين تلقوا تعليمهم لسنوات طويلة بلغات أجنبية.

ما المقصود بمواد الهوية القومية في المدارس الدولية؟

تُلزم وزارة التربية والتعليم المدارس الدولية التي تطبق المناهج البريطانية أو الأمريكية بتدريس ثلاث مواد أساسية تعرف باسم مواد الهوية القومية، وهي:

  • اللغة العربية.
  • التربية الدينية.
  • الدراسات الاجتماعية.

وتعتبر الوزارة هذه المواد عنصرًا أساسيًا في تكوين شخصية الطالب، وتعزيز ارتباطه بلغته وثقافته وتاريخه الوطني، بغض النظر عن نوع المنهج الأجنبي الذي تدرسه المدرسة.

وخلال العام الدراسي الحالي، كثفت الوزارة إجراءات المتابعة والرقابة على آليات تدريس هذه المواد وطرق تقييم الطلاب، مع تطبيق اشتراطات جديدة للنجاح، خاصة في مادة التربية الدينية.

 التعليم: رصد مخالفات في تقييم مواد الهوية القومية

أكد شادي زلطة، المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم، أن مواد الهوية القومية ليست جديدة على المدارس الدولية، مشيرًا إلى أنها تُدرس منذ سنوات.

وأوضح أن الوزارة بدأت منذ العام الماضي تنفيذ خطة أكثر تنظيمًا لمتابعة تدريس هذه المواد، من خلال وضع اختبارات تخضع لإشراف ومتابعة الوزارة.

وأشار إلى أن الوزارة رصدت حصول بعض المدارس الدولية على نسب نجاح وصلت إلى 100% في مواد الهوية القومية، وهو ما دفعها إلى تشكيل لجان مراجعة للتأكد من دقة إجراءات التقييم.

حقيقة رسوب 53 ألف طالب بالمدارس الدولية

ونفى المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم صحة ما تم تداوله بشأن رسوب 53 ألف طالب في المدارس الدولية، مؤكدًا أن الأرقام المتداولة غير دقيقة.

وأوضح أن نسبة النجاح في المدارس الدولية بمحافظة القاهرة بلغت 77.9%، حيث تقدم للامتحانات 11 ألفًا و198 طالبًا، نجح منهم 8725 طالبًا.

وأكد أن الهدف من الإجراءات الجديدة ليس زيادة الأعباء على الطلاب، وإنما ضمان امتلاكهم الحد الأدنى من المهارات والمعارف المتعلقة باللغة العربية وتاريخ الوطن وقيمه الثقافية.

 مراجعة 45 مدرسة دولية واكتشاف مخالفات في 12 مدرسة

وكشفت الوزارة عن قيام لجان المتابعة بمراجعة أوضاع 45 مدرسة دولية، حيث أسفرت أعمال الفحص عن اكتشاف مخالفات وصفتها الوزارة بالجسيمة في 12 مدرسة.

وأوضح شادي زلطة أن بعض الحالات تضمنت حصول طلاب على درجات نجاح رغم عدم وجود إجابات في أوراق الامتحانات، وهو ما دفع الوزارة إلى إحالة المسؤولين عن هذه الوقائع إلى الشؤون القانونية.

وشددت الوزارة على عدم التهاون مع أي مخالفات تمس نزاهة الامتحانات أو تقييم الطلاب في مواد الهوية القومية.

 شرط النجاح بنسبة 70% في التربية الدينية يثير النقاش

ومن أبرز الإجراءات التي أثارت الجدل، اشتراط حصول الطالب على نسبة لا تقل عن 70% للنجاح في مادة التربية الدينية، وفقًا للتعديلات الأخيرة في قانون التعليم.

وترى الوزارة أن التربية الدينية تسهم في بناء القيم والأخلاق والسلوكيات الإيجابية لدى الطلاب، وأن رفع نسبة النجاح يأتي بهدف تعزيز الاهتمام بالمادة.

خبراء وبرلمانيون: الطلاب يحتاجون إلى فترة انتقالية

وأشار عدد من أعضاء البرلمان والخبراء التربويين إلى أن ارتفاع نسب الرسوب يرتبط بطبيعة الدراسة في المدارس الدولية، حيث تلقى كثير من الطلاب تعليمهم لسنوات باللغة الإنجليزية أو لغات أجنبية أخرى.

وأوضحوا أن التعامل مع مواد تعتمد على القراءة والكتابة والحفظ باللغة العربية قد يمثل تحديًا لبعض الطلاب، خاصة مع تطبيق معايير أكثر صرامة خلال فترة زمنية قصيرة.

خبير تربوي: المشكلة تراكمت على مدار سنوات

وأوضح الخبير التربوي تامر شوقي أن مشكلة ضعف بعض الطلاب في مواد الهوية القومية ليست وليدة عام واحد، وإنما نتيجة تراكمات استمرت لسنوات.

وأشار إلى أن هذه المواد تعتمد بشكل كبير على إتقان اللغة العربية، بينما يواجه بعض طلاب المدارس الدولية صعوبة في التعامل معها بسبب ضعف التأسيس اللغوي.

وأضاف أن تطبيق الضوابط الجديدة على مختلف الصفوف الدراسية في وقت واحد أدى إلى ظهور المشكلة بشكل أكبر، خاصة لدى الطلاب في المراحل التعليمية المتقدمة.

 مقترحات لتطوير تدريس مواد الهوية القومية

ويرى متخصصون في التعليم أن الحفاظ على الهوية الوطنية هدف أساسي لا خلاف عليه، إلا أن تحقيقه قد يحتاج إلى تطبيق تدريجي للضوابط الجديدة.

وطالب الخبراء بإعداد مناهج أكثر ملاءمة لطبيعة طلاب المدارس الدولية، وزيادة الحصص الدراسية الخاصة بمواد الهوية القومية، مع تعزيز متابعة العملية التعليمية داخل المدارس.
 

تم نسخ الرابط