رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

خلال ندوة كيان مصر.. محمد سمير يكشف أسرار قراءة القاهرة للمشهد الإقليمي

خلال الندوة
خلال الندوة

أكد العميد محمد سمير، مساعد رئيس حزب الوفد، أن ما تشهده المنطقة والعالم من متغيرات إقليمية ودولية متسارعة، تتطلب ضرورة التعامل مع قضايا الشباب والتحديات التي تواجه الدولة من منظور استراتيجي يتجاوز الحلول الفردية والمحاولات المحدودة.

وأوضح سمير خلال ندوة حزب كيان مصر بعنوان "دور الشباب في تعزيز الاستقرار الوطني" التي تناقش سبل تعزيز وعي الشباب ودعم مشاركتهم في المجتمع في ظل المتغيرات والتحديات المتسارعة، أن بناء القدرة على مواجهة التحديات المجتمعية يبدأ من التعامل معها بصورة مبكرة، خاصة فيما يتعلق بالشباب، مؤكدًا أن التعليم والتربية وبناء الوعي تمثل عناصر أساسية في تشكيل شخصية الإنسان وقدرته على التعامل مع المتغيرات المحيطة به.

«الإنسان لا يصنع مستقبله.. بل يصنع عاداته»

وقال مساعد رئيس حزب الوفد، إن مواجهة المشكلات التي تواجه الشباب يجب أن تبدأ منذ مرحلة الطفولة، خاصة في ملفات التعليم والتربية الفكرية، موضحًا أن ما يعتاد عليه الإنسان منذ سنواته الأولى ينعكس بصورة مباشرة على سلوكه وشخصيته ومستقبله.

واستشهد محمد سمير بعبارة تعلمها من أحد قادته، قائلًا: «الإنسان لا يصنع مستقبله، بل الإنسان يصنع عاداته، وعاداته هي من تصنع مستقبله»، مؤكدًا أن بناء الشخصية لا يرتبط فقط بما يواجهه الشاب عندما يصل إلى مرحلة الشباب، وإنما بما يتم غرسه فيه خلال سنوات التكوين الأولى.

وأشار إلى أن التربية الفكرية السليمة في مرحلة الطفولة تسهم في بناء ما يمكن وصفه بـ«المناعة الفكرية» لدى الشباب، وتساعدهم على التعامل بصورة أكثر وعيًا مع الظواهر السلبية التي يواجهها المجتمع، وفي مقدمتها ظاهرة تعاطي المخدرات.

محمد سمير: أعظم ما يمكن أن نفعله هو تعليم الشباب كيف يفكر

وأشاد مساعد رئيس حزب الوفد بالجهود التي تبذلها وزارة الشباب والرياضة، مؤكدًا أهمية رصد الظواهر الموجودة داخل المجتمع ودراسة سبل مواجهتها بصورة علمية ومنهجية، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها بعد وقوعها.

وشدد على أن تعليم الشباب كيف يفكرون يجب أن يكون من أهم الأولويات، موضحًا أن امتلاك القدرة على التفكير وتقييم الظواهر وبناء المستقبل والحياة، إلى جانب القدرة على «فلترة» ما يراه الشاب من أفكار وسلوكيات، يمثل أحد أهم أدوات حماية الأجيال الجديدة.

وأضاف، أن تعليم الشباب آليات التفكير والتقييم واتخاذ القرار يجب أن يحظى باهتمام كبير، خاصة في ظل تعدد الظواهر والتغيرات التي تحيط بالأجيال الجديدة، وما تفرضه من ضرورة امتلاك أدوات تساعدهم على التمييز بين الأفكار والسلوكيات الإيجابية والسلبية.

تجربة حزب الوفد في لجان الطلبة والشباب وجيل المستقبل

وتطرق محمد سمير إلى تجربة حزب الوفد في التعامل مع الفئات العمرية المختلفة، مشيرًا إلى أن الحزب بدأ في إنشاء «لجان الطلبة» على مستوى المحافظات، بهدف توفير إطار مناسب للتواصل مع الطلاب والعمل على تطوير وعيهم.

وأوضح أن الطالب، بعد انتقاله إلى مرحلة الشباب، يجد أمامه «لجنة الشباب»، ثم بعد انتهاء هذه المرحلة ينتقل إلى كيان آخر أطلق عليه الحزب اسم «جيل المستقبل»، معتبرًا أن هذه التجربة تمثل نموذجًا يمكن البناء عليه في إعداد وتأهيل الأجيال الجديدة.

ودعا مساعد رئيس حزب الوفد مختلف الأحزاب السياسية إلى تبني تجارب مماثلة، مؤكدًا أن الأحزاب مطالبة بالتفكير بصورة إبداعية وخارج الصندوق للوصول إلى الشباب، خاصة في ظل الصعوبات المرتبطة بممارسة الأنشطة السياسية داخل الجامعات ومراكز الشباب.

وأشار إلى أهمية تنظيم الندوات والفعاليات داخل الأطر الحزبية، وعلى مستوى المحافظات والمستوى المركزي، بما يتيح التواصل مع مختلف الفئات العمرية، وتقديم التثقيف السياسي والفكري والأخلاقي بصورة منظمة ومستدامة.

محمد سمير: مكافحة المخدرات تبدأ ببناء الوعي منذ الصغر

وفيما يتعلق بظاهرة المخدرات، أكد محمد سمير أن مواجهتها لا يجب أن تقتصر على التعامل مع نتائجها بعد وقوع الشباب فيها، وإنما يجب أن تبدأ في مرحلة مبكرة من خلال التربية والتوعية وبناء شخصية قادرة على التمييز بين السلوكيات الإيجابية والسلبية.

وشدد على أن الاستثمار الحقيقي في الشباب يبدأ ببناء وعيهم منذ الصغر، مؤكدًا أن التربية السليمة والتعليم الجيد والتثقيف الفكري والسياسي تمثل خطوط دفاع أساسية في مواجهة الظواهر السلبية التي تهدد مستقبل الأجيال الجديدة.

وأوضح، أن التعامل المبكر مع قضايا الوعي والتربية يمثل أحد أهم المسارات الوقائية التي يمكن من خلالها حماية الشباب من الانجراف وراء السلوكيات الضارة، وتعزيز قدرتهم على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا ومسؤولية.

محمد سمير: التقدير السياسي والأمني والعسكري عمل معقد.. والتنظير الأجوف خطر

وانتقل مساعد رئيس حزب الوفد إلى الحديث عن أهمية الوعي بمفهوم التقدير السياسي والأمني والعسكري، مؤكدًا أن «تقدير الموقف السياسي والأمني والعسكري عمل معقد جدًا»، ولا يمكن اختزاله في تحليلات سطحية أو تصورات غير مستندة إلى المعلومات والمعطيات.

وحذر من خطورة ما وصفه بـ«التنظير الأجوف» في القضايا الاستراتيجية، مشددًا على أن التعامل مع الملفات السياسية والأمنية والعسكرية يحتاج إلى فهم عميق لطبيعة الدولة ومصالحها وأدواتها، إلى جانب إدراك طبيعة المعلومات المتاحة وحدود ما يمكن الإعلان عنه.

وقال، إن البعض قد يتساءل، على سبيل المثال، عن أسباب صدور بيان معين عن مجلس الوزراء وليس عن القوات المسلحة، مؤكدًا أن «ليس كل ما يُعرف يُقال»، وأن هناك ما يُعرف في الاستراتيجيات بمفهوم «الغموض الاستراتيجي».

وأوضح أن إدارة الملفات الاستراتيجية لا تقوم فقط على الإعلان عن جميع التحركات والمعلومات، وإنما تتطلب في بعض الأحيان الاحتفاظ بمساحات من الغموض، بما يخدم مصالح الدولة ويحافظ على قدرتها على الحركة والتعامل مع المتغيرات.

محمد سمير: مصر قارئة للمشهد وتعرف متى تستخدم أدواتها

وأكد العميد محمد سمير أن الدولة المصرية تقرأ المشهد الإقليمي والدولي بصورة دقيقة، قائلًا: «مصر قارئة المشهد ده كله من زمان»، مشيرًا إلى أن التطورات المتسارعة في العلوم العسكرية فرضت ضرورة مواكبتها بتطوير البنية التحتية والقدرات المختلفة للدولة.

وأوضح، أن التطور الكبير الذي شهدته العلوم العسكرية خلال السنوات الماضية لم يكن من الممكن التعامل معه دون بناء بنية تحتية وقدرات تتناسب مع طبيعة المرحلة الجديدة، مؤكدًا أن الدولة المصرية تحركت في هذا الاتجاه وفق رؤية بعيدة المدى تستهدف تعزيز قدراتها ومواجهة التحديات المتغيرة.

وشدد على أن امتلاك الدولة للأدوات والقدرات المختلفة لا يعني استخدامها بصورة عشوائية، وإنما يرتبط بقدرتها على قراءة المشهد وتحديد الأولويات واختيار التوقيت المناسب لكل تحرك، بما يحافظ على مصالحها ويعزز قدرتها على التعامل مع التطورات الإقليمية والدولية.

وأكد محمد سمير أن مصر تدرك طبيعة المشهد وتوقيته، قائلًا: «مصر قارئة المشهد وعارفة هي شايلة رصاصتها لإمتى»، في إشارة إلى أهمية امتلاك الدولة لأدواتها الاستراتيجية، والقدرة على اختيار التوقيت المناسب لاستخدامها، وفقًا لحسابات دقيقة تراعي طبيعة التحديات والمصالح الوطنية.

تم نسخ الرابط