رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

إلغاء الفصل بسبب تعاطي المخدرات واستبداله بجزاءات تأديبية وعلاج الإدمان

نائب التجمع يتقدم بمشروع لتعديل قانون شروط شغل الوظائف والاستمرار فيها

النائب أحمد بلال
النائب أحمد بلال البرلسي

تقدم  النائب أحمد بلال البرلسي ، عضو الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، بمشروع قانون لتعديل بعض أحكام القانون رقم 73 لسنة 2021 بشأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، وذلك بعد أكثر من أربع سنوات على تطبيقه، مؤكداً أن الممارسة العملية كشفت عن أوجه قصور وعوار قانوني ودستوري أدت إلى العديد من المشكلات الاجتماعية والإنسانية.

وأوضح النائب، في المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون، أن القانون صدر في 16 يونيو 2021 استجابة لمطالبات مجتمعية بضرورة مواجهة انتشار المواد المخدرة وآثارها السلبية، إلا أن تطبيقه أسفر – بحسب المذكرة – عن مآسٍ اجتماعية واسعة النطاق تمثلت في فقدان أعداد كبيرة من العاملين لوظائفهم ومصادر رزقهم، وما ترتب على ذلك من معاناة أسر كاملة من الفقر والوصم الاجتماعي والتفكك الأسري.

وأشار إلى أن إحالة القانون إلى المحكمة الدستورية العليا للطعن على معظم مواده تؤكد وجود شبهات جدية حول مدى دستوريته، وهو ما يستوجب – بحسب المذكرة – إعادة النظر في عدد من نصوصه بما يتفق مع أحكام الدستور المصري.

وأكد النائب أن البرلمان تلقى خلال السنوات الماضية العديد من الشكاوى والنداءات من أسر تضررت من تطبيق القانون، فضلاً عن تقارير تتحدث عن مشكلات تتعلق بالإجراءات المنصوص عليها فيه، الأمر الذي دفع إلى التقدم بمشروع تعديل يستهدف معالجة أوجه القصور التي كشفت عنها الممارسة العملية.

تعديل المادة الثالثة

واقترح مشروع القانون تعديل المادة الثالثة بحيث يتم قصر المساءلة على الحالات التي يثبت فيها وجود العامل أو شاغل الوظيفة تحت تأثير مادة مخدرة أثناء وقت العمل، مع إحالته للتحقيق الإداري وإجراء تحليل استدلالي بمعرفة الجهات المختصة.

واعتبرت المذكرة أن اشتراط عدم تعاطي العامل مواد مخدرة كشرط للعمل أو الاستمرار فيه أو الترقية يمثل انتهاكاً لحقوق العمل والخصوصية الشخصية والحقوق اللصيقة بالشخصية التي يكفلها الدستور، مؤكدة أن الأساس في المساءلة يجب أن يكون الإخلال بالواجبات الوظيفية نتيجة التأثر بالمخدرات وليس مجرد ظهور نتيجة إيجابية لتحليل مفاجئ.

كما استندت المذكرة إلى أحكام لمحكمة النقض شددت على عدم جواز أخذ عينات وتحليلها لمجرد الاشتباه دون توافر حالة من حالات التلبس، معتبرة أن إخضاع العاملين لتحاليل فجائية دون وجود دلائل على تعاطيهم أثناء العمل يمثل معاملة لهم باعتبارهم متهمين ابتداءً.

تعديل المادة الرابعة

وتضمنت التعديلات المقترحة إعادة صياغة المادة الرابعة الخاصة بإجراءات تحليل الكشف عن المواد المخدرة.

وأشار المشروع إلى أن العديد من العقاقير الطبية قد تؤدي إلى ظهور نتائج إيجابية في التحاليل المعملية، مستشهداً ببعض المسكنات والأدوية المستخدمة في علاج الأمراض المزمنة، معتبراً أن اشتراط تقديم شهادات طبية مسبقة وإيداعها بملفات الخدمة لا يراعي الواقع العملي للعاملين.

كما انتقد المشروع العقوبة الحالية المتمثلة في إنهاء الخدمة بمجرد ثبوت إيجابية العينة بعد التحليل التوكيدي، معتبراً أنها تهدر مبدأ التدرج في العقوبة، وتوقع جزاءً شديد القسوة استناداً إلى تقرير تحليل معملي فقط دون تحقيق إداري أو تمكين العامل من الدفاع عن نفسه أو النظر إلى سجله الوظيفي.

ولفتت المذكرة إلى أن القانون ولائحته التنفيذية لم يحددا مواصفات المادة المخدرة محل التجريم من حيث نوعها أو خصائصها أو كميتها أو مدى تأثيرها على الإدراك والقدرة على أداء العمل، وهو ما اعتبرته قصوراً تشريعياً.

كما أشارت إلى ما وصفته بمشكلات تتعلق بإجراءات تحريز العينات وإعادة تحليلها ووقف العامل عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع صرف نصف الأجر قبل ظهور نتيجة التحليل التوكيدي، فضلاً عما يترتب على ذلك من وصم اجتماعي للعامل وأسرته.

ونص التعديل المقترح على إجراء تحليل دوري للعاملين وفق خطة سنوية بالتنسيق بين الجهات المختصة وجهات العمل، مع إلزام الجهات المختصة بتحديد مواصفات المواد المخدرة التي يمثل تعاطيها خطراً على أداء العمل.

كما أوجب المشروع إجراء التحليل في حضور العامل وتحرير محضر بالإجراءات والنتائج، مع إثبات العقاقير والأدوية التي يفيد العامل بتعاطيها، وإلا اعتبر التقرير باطلاً.

وأعطى المشروع للعامل الحق في اختيار الجهة التي يجرى بها التحليل التوكيدي أو اللجوء إلى مصلحة الطب الشرعي دون تحمله أي أعباء مالية.

وفي حال تأكدت إيجابية العينة، نص المشروع على جواز مجازاة العامل بعد التحقيق معه بخصم خمسة أيام من راتبه، مع مضاعفة الجزاء في حالة العود، مع التشديد على الحفاظ على سرية الإجراءات وصون كرامة العامل وخصوصيته.

تعديل المادة الخامسة

واقترح المشروع تعديل المادة الخامسة بحيث لا يؤدي الامتناع عن إجراء التحليل أو التهرب منه إلى إنهاء الخدمة مباشرة، وإنما إلى توقيع الجزاء المنصوص عليه في المادة الرابعة، وذلك اتساقاً مع مبدأ التدرج في العقوبة.

إلغاء المادتين السادسة والسابعة واستحداث نص لعلاج الإدمان

وطالب مشروع القانون بإلغاء المادتين السادسة والسابعة من القانون الحالي، معتبراً أنهما تعكسان طابعاً استثنائياً يمتد أثره إلى أشخاص آخرين مرتبطين بالعامل.

وفي المقابل، استحدث المشروع مادة جديدة تتناول علاج الإدمان باعتباره مرضاً يحتاج إلى الرعاية والعلاج وليس إلى العقاب.

ونصت المادة المقترحة على أنه إذا ثبت من خلال سلوك العامل وأدائه الوظيفي والتحقيق الإداري وتقارير التحاليل أنه يعاني من حالة إدمان، يجوز لجهة العمل إيقافه لمدة أسبوعين وإحالته إلى أحد المراكز المرخص لها بعلاج الإدمان.

ويعامل العامل خلال فترة العلاج باعتباره في إجازة مرضية وفقاً لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، مع حظر إنهاء خدمته أثناء تلقي العلاج.

كما نص المشروع على أنه إذا لم يستجب للعلاج وتكرر انقطاعه عنه ثلاث مرات، يجوز لجهة العمل إنهاء خدمته مع حصوله على كامل مستحقاته.

أحكام انتقالية

وتضمن مشروع القانون أحكاماً انتقالية لمعالجة أوضاع من سبق تطبيق القانون عليهم منذ بدء العمل به.

وتنص المادة الانتقالية الأولى على إلغاء جميع قرارات إنهاء الخدمة الصادرة تطبيقاً للقانون رقم 73 لسنة 2021 منذ بدء سريانه وحتى تاريخ العمل بالتعديلات الجديدة، على أن يصدر رئيس مجلس الوزراء القواعد والضوابط المنظمة لذلك.

أما المادة الثانية فتنص على تشكيل لجنة عليا تتبع رئاسة مجلس الوزراء تضم ممثلين عن الجهات المختصة لفحص الشكاوى والتقارير المتعلقة بأي وقائع فساد أو مخالفات قد تكون شابت إجراءات التحليل أو تحريز العينات أو غيرها من الإجراءات المنصوص عليها في القانون، واتخاذ ما يلزم من إجراءات بشأنها.

وأكد النائب أحمد بلال في المذكرة الإيضاحية أن الهدف من التعديلات المقترحة هو تحقيق التوازن بين مكافحة تعاطي المواد المخدرة وحماية حقوق العاملين وأسرهم، وضمان احترام مبادئ العدالة والشفافية والحقوق الدستورية أثناء تطبيق القانون.

تم نسخ الرابط