ضحية "قروض التمويل" بالإسماعيلية.. تفاصيل انتحار الشابة "فاطمة" بعد تهديدات زملائها وتراكم ديون العملاء
وسط حالة من الحزن التي خيمت على قرية سرابيوم التابعة لمركز ومدينة فايد بمحافظة الإسماعيلية، جراء الواقعة المأساوية التى هزت أرجاء المحافظة، إثر إقدام شابة على إنهاء حياتها بتناول "سم فئران"، نتيجة الضغوط النفسية الحادة وتراكم ديون عملاء إحدى شركات التمويل عليها، والذين تعثروا في السداد، مما دفع إدارة الشركة لإجبارها وعائلتها على الاقتراض لسداد تلك المبالغ.
وانتقلت جهات التحقيق والمتابعة إلى القرية للوقوف على ملابسات الحادثة التي كشفت عن كواليس مؤلمة عاشتها الضحية "فاطمة محمود"، وتبلغ من العمر 23 عاما منها عدة سنوات في خدمة الشركة، حيث بدأت عملها معهم منذ أن كانت في التاسعة عشرة من عمرها.


وقالت والدة الضحية، في تصريحات خاصة، إن ابنتها تفاجأت بتعثر عدد كبير من العملاء الذين حصلوا على قروض عبرها في سداد الأقساط المستحقة، وبدلاً من اتخاذ الشركة الإجراءات القانونية ضد المتعثرين، قام المدير المباشر بالضغط على فاطمة وطالبها بسداد تلك الديون من حسابها الشخصي، ووسط هذه الضغوط، أقنعها بجعل أفراد أسرتها يحصلون على قروض جديدة من الشركة نفسها لتغطية العجز، حتى تورطت العائلة بأكملها في ديون تجاوزت قيمتها 400 ألف جنيه بسبب الفوائد التصاعدية.
وأضافت الأم والدموع تغلغل عينيها، أن فاطمة كانت تستعد لإتمام زفافها، إلا أن الالتزامات المالية المتراكمة وتجاوز مواعيد سداد الأقساط دفعها إلى فسخ خطبتها والتخلي عن حلمها في بناء أسرة، لتوجيه كل دخلها لسداد الديون دون جدوى، مما أدخلها في حالة نفسية سيئة خلال الأشهر الأخيرة.

اللحظات الأخيرة في حياة فاطمة
وعن اللحظات الأخيرة في حياة الفتاة، أوضحت الأم أن الحادثة تزامنت مع قيام مجموعة من زميلاتها في العمل بنهرها علناً أمام مقهى القرية واتهامها بالاختلاس والسرقة، الأمر الذي اعتبرته الفتاة طعناً في سمعتها بين أهالي بلدتها، وعقب عودتها للمنزل مباشرة، قامت بتجرع سم الفئران ممزوجاً بمشروب غازي، ونُقلت على الفور إلى المستشفى، حيث حاول الأطباء إنقاذها داخل غرفة العناية المركزة، إلا أن السم كان قد تمكن من جسدها لتلفظ أنفاسها الأخيرة.
تشيع الجثمان وسط حزن القرية
وشيع أهالي قرية سرابيوم جثمان الشابة إلى مثواها الأخير وسط حالة من الحزن والصدمة، حيث كانت تُعرف بين الجميع بحسن الخلق والاجتهاد.
وناشدت الأسرة المكلومة الجهات المختصة والمسؤولين بضرورة التدخل العاجل لفتح تحقيق موسع حول آليات عمل هذه الشركة، التي تجبر موظفيها على الاقتراض لسداد ديون العملاء، ومحاسبة المتسببين في الضغط على ابنتهم وتشوية سمعتها مما دفعها لإنهاء حياتها، مطالبين بوضع حد لممارسات شركات التمويل متناهي الصغر وحماية الموظفين والعملاء المتعثرين من أزمات الديون المتراكمة.



