الدعم النقدي يغير قواعد اللعبة.. كيف تطورت منظومة الخبز المدعم بمصر؟
تتجه الحكومة المصرية إلى تنفيذ مرحلة جديدة من إصلاح منظومة الدعم عبر التوسع في تطبيق الدعم النقدي، وهي خطوة تستهدف رفع كفاءة توزيع الدعم وضمان وصوله إلى الفئات الأكثر استحقاقًا.
ويأتي ملف الخبز المدعم في صدارة التغييرات المرتقبة، بعد أكثر من عقد شهد تعديلات متتالية على سعر الرغيف ووزنه وآليات صرفه، وصولًا إلى النظام الجديد الذي يمنح الأسر حرية أكبر في إدارة قيمة الدعم المخصصة لها.
12 عامًا من التغييرات في سعر ووزن الرغيف
شهدت منظومة الخبز المدعم عدة محطات رئيسية خلال السنوات الماضية، بدأت في عام 2014 عندما خفضت وزارة التموين وزن الرغيف من 130 جرامًا إلى 110 جرامات، قبل أن يتم تقليصه مرة أخرى في أغسطس 2020 ليصل إلى 90 جرامًا مع استمرار بيعه بالسعر المدعم آنذاك.
وفي عام 2024، أقرت الحكومة زيادة سعر الرغيف إلى 20 قرشًا مع الإبقاء على الوزن عند 90 جرامًا، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، أما في إطار منظومة الدعم النقدي الجديدة، فتتجه الدولة إلى تسعير الرغيف عند 1.5 جنيه مع خفض وزنه إلى 70 جرامًا، بينما تستمر الدولة في تحمل الجزء الأكبر من التكلفة للمواطنين المستحقين للدعم.
ووفق بيانات وزارة التموين، فإن تكلفة إنتاج الرغيف تفوق ما يسدده المواطن حاليًا، حيث تتحمل الخزانة العامة فارقًا كبيرًا لضمان استمرار توفير الخبز بأسعار مخفضة لملايين المواطنين.
كيف تعمل منظومة الدعم النقدي الجديدة؟
تعتمد الآلية الجديدة على تحويل قيمة دعم الخبز إلى محفظة إلكترونية أو رصيد مخصص على بطاقة التموين، بحيث يحصل المستفيد على قيمة الدعم نقديًا بصورة رقمية، مع إمكانية استخدامها في شراء الخبز أو السلع التموينية الأخرى وفق احتياجات الأسرة.
وتهدف هذه الخطوة إلى منح الأسر مرونة أكبر في الاستفادة من الدعم، بدلًا من اقتصاره على عدد محدد من الأرغفة يوميًا، مع الحفاظ على استمرار توافر الخبز المدعم داخل المنظومة.
وأوضح عبدالله غراب، رئيس الشعبة العامة للمخابز، أن المستحقين للدعم سيواصلون الحصول على الخبز من المخابز المدعمة، لكن في إطار نظام يسمح بإضافة قيمة الدعم مباشرة إلى بطاقة التموين.
وأشار إلى أن الفرد سيحصل على قيمة تعادل حصته اليومية المقدرة بخمسة أرغفة، بينما قد تصل قيمة الدعم المخصصة لأسرة مكونة من أربعة أفراد إلى نحو 900 جنيه شهريًا.
مرونة أكبر للمواطن واستمرار دعم المخابز
من جانبه، أكد شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية، أن منظومة الدعم النقدي الجديدة تستهدف منح المواطنين حرية أكبر في توجيه الدعم وفق احتياجاتهم الفعلية، سواء لشراء الخبز أو الحصول على سلع غذائية أخرى.
وأوضح الوزير أن الدولة ستواصل دعم إنتاج الخبز وتحمل فارق التكلفة، مع استمرار عمل المخابز البلدية كشريك رئيسي داخل المنظومة الجديدة، لافتًا إلى أن مصر تضم نحو 32 ألف مخبز بلدي مدعم وقرابة 3 آلاف مخبز سياحي.
وأضاف أن النظام الجديد يعتمد على المرونة وإمكانية ترشيد الاستهلاك، بما يسمح للأسر بالاستفادة من قيمة الدعم بصورة أكثر كفاءة، مع استمرار الرقابة على الأسواق وضمان استقرار منظومة الخبز وعدم تأثر المواطنين المستحقين بأي تغييرات تنظيمية مستقبلية.



