120 مليار دولار سنويًا.. تهريب الذهب يهدد الأسواق ويمول النزاعات عالميًا
تتصاعد المخاوف الدولية من تنامي ظاهرة تهريب الذهب حول العالم، بالتزامن مع القفزات التاريخية التي سجلها المعدن النفيس خلال السنوات الأخيرة.
ويؤكد مسؤولون وخبراء في قطاع الذهب أن التدفقات غير المشروعة أصبحت تمثل تحديًا اقتصاديًا وأمنيًا متزايدًا، بعدما تحولت إلى أحد أبرز مصادر تمويل الجماعات المسلحة وشبكات الجريمة المنظمة وعمليات غسل الأموال العابرة للحدود.
ارتفاع الأسعار يغذي تجارة الذهب غير المشروعة
في هذا الصدد، أكد ديفيد تايت الرئيس التنفيذي لمجلس الذهب العالمي، أن قيمة تدفقات الذهب غير القانونية تجاوزت 120 مليار دولار سنويًا، مشيرًا إلى أن جانبًا كبيرًا من هذه الكميات يأتي من أنشطة التعدين التقليدي وغير المنظم في عدد من الدول.
وأوضح، أن الارتفاع الحاد في أسعار الذهب خلال العامين الماضيين زاد من جاذبية تهريب الذهب، خاصة في المناطق التي تشهد اضطرابات أمنية أو نزاعات مسلحة، مثل السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث يصعب فرض الرقابة على عمليات التعدين والإنتاج.
وأضاف، أن هذه التجارة لا تمثل مجرد نشاط اقتصادي غير مشروع، بل ترتبط بشكل مباشر بتمويل النزاعات المسلحة والتهرب من العقوبات الدولية والأنشطة المالية المشبوهة، مما يجعلها أزمة تتجاوز حدود الدول المنتجة للذهب إلى المجتمع الدولي بأكمله.
صعوبة تتبع المعدن بعد التكرير
ومن جانبها، حذرت روث كرويل الرئيسة التنفيذية لرابطة سوق السبائك في لندن، من أن الارتفاع المستمر في أسعار الذهب زاد من أهمية التصدي للتدفقات غير المشروعة للمعدن النفيس.
وأوضحت أن إحدى أكبر المشكلات التي تواجه الجهات الرقابية تتمثل في صعوبة تتبع مصدر الذهب بعد دخوله مراحل التكرير، حيث تصبح السبائك متطابقة من الناحية الكيميائية بغض النظر عن منشأها الأصلي، وهو ما يسمح بإخفاء المصدر الحقيقي ودمج الذهب المهرب داخل سلاسل التوريد الرسمية.
وتمنح هذه الثغرة شبكات تهريب الذهب فرصة لإدخال كميات ضخمة إلى الأسواق العالمية دون إمكانية التحقق من مصدرها الفعلي أو ظروف إنتاجها، ما يعقد جهود المكافحة والرقابة الدولية.
تحركات دولية وتشريعات جديدة للمواجهة
وتعكس الإحصاءات الرسمية اتساع نطاق الظاهرة عالميًا، حيث سجلت السلطات الهندية أكثر من 3 آلاف حالة تهريب ذهب خلال السنة المالية 2024-2025، فيما تمكنت من مصادرة نحو 2.6 طن من المعدن النفيس.
وفي مواجهة هذه التطورات، تدرس عدة دول، من بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والإمارات، إجراءات جديدة لتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية وتعزيز أنظمة تتبع مصادر الذهب ومراقبة سلاسل الإمداد.
كما يناقش الكونجرس الأمريكي مشروع قانون يهدف إلى وضع استراتيجية وطنية لمكافحة التعدين غير المشروع وشبكات تهريب الذهب المرتبطة ببعض الدول والمناطق عالية المخاطر.
ورغم تلك الجهود، تشير تقديرات القطاع إلى أن التعدين التقليدي يمثل نحو 20% من الإنتاج العالمي للذهب، بينما لا تدخل سوى نسبة محدودة للغاية من هذه الكميات ضمن الأنظمة الرسمية المعتمدة دوليًا، مما يعني استمرار تدفق جزء كبير منها عبر قنوات غير رسمية يصعب مراقبتها.
ولهذا السبب، دعا خبراء ومسؤولون دول مجموعة السبع إلى تعزيز التعاون الأمني والمالي وتطوير التشريعات الدولية للحد من تجارة الذهب غير المشروعة وتجفيف أحد أهم مصادر تمويل الصراعات والجريمة المنظمة حول العالم.



