رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الصرف المرن يقود الجنيه المصري للصدارة عالميًا ويعزز ثقة المستثمرين الأجانب

الجنيه المصري
الجنيه المصري

نجح الجنيه المصري في تحقيق أداء استثنائي خلال الأيام الأخيرة، ليحتل موقعًا متقدمًا بين العملات العالمية أمام الدولار، مستفيدًا من مجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية التي دعمت استقرار سوق الصرف.

ويأتي هذا التحسن في وقت تواجه فيه العديد من الأسواق الناشئة تحديات مرتبطة بتقلبات رؤوس الأموال والتوترات الجيوسياسية، مما جعل تجربة الصرف المرن في مصر محط اهتمام المؤسسات المالية الدولية والمستثمرين على حد سواء.


الصرف المرن يعيد الثقة إلى سوق العملة

شهد الجنيه المصري ارتفاعًا ملحوظًا أمام الدولار خلال الفترة الأخيرة، مدعومًا باستمرار تطبيق سياسة الصرف المرن التي تسمح لقوى العرض والطلب بتحديد القيمة الحقيقية للعملة.

وساعد هذا النهج على تعزيز ثقة المستثمرين في السوق المصري، خاصة بعد أن أظهرت السلطات النقدية قدرة أكبر على التعامل مع التقلبات الخارجية دون اللجوء إلى قيود استثنائية على سوق الصرف.

كما تراجع سعر الدولار إلى ما دون مستوى 50 جنيهًا للمرة الأولى منذ عدة أشهر، في إشارة إلى تحسن أوضاع السيولة الأجنبية وعودة جزء من التدفقات الاستثمارية إلى السوق المحلية.

في هذا الصدد، قال ثيس لو مدير المحافظ الاستثمارية بفريق الأسواق الناشئة في شركة "ناينتي وان" لإدارة الأصول بلندن، إن الجنيه المصري أصبح من بين أكثر العملات جذبًا للمستثمرين خلال الفترة الحالية، مع توقعات باستمرار التحسن إذا استمرت الظروف الاقتصادية الداعمة.


تراجع النفط يمنح الاقتصاد المصري دفعة قوية

ولعب انخفاض أسعار النفط العالمية دورًا مهمًا في دعم الجنيه المصري، خاصة أن مصر من الدول المستوردة للطاقة، مما يجعل تراجع الأسعار عاملًا إيجابيًا لتقليل أعباء الواردات والحد من الضغوط التضخمية.

كما ساهم الاتفاق الأمريكي الإيراني الخاص بإعادة فتح مضيق هرمز في تهدئة المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية، وهو ما انعكس على الأسواق الناشئة ومن بينها مصر.

وامتدت الآثار الإيجابية إلى سوق السندات، حيث سجلت أدوات الدين المصرية المقومة بالدولار مكاسب قوية، مدفوعة بتحسن شهية المستثمرين وتراجع المخاطر المرتبطة بالاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.


الأموال الساخنة واختبار قوة السياسة النقدية

من جانبه، أوضح عز الدين حسانين الخبير المصرفي، أن البنك المركزي المصري نجح في إدارة تداعيات خروج الاستثمارات قصيرة الأجل خلال فترات التوتر الجيوسياسي عبر الاعتماد على آليات الصرف المرن وتحريك سعر العملة وفقًا لظروف السوق.

وأشار إلى أن التغيرات التي شهدها سعر الدولار خلال الأشهر الماضية لا تعكس نقصًا في العملة الأجنبية، وإنما تمثل استجابة طبيعية لتحركات رؤوس الأموال العالمية، مؤكدًا أن الجهاز المصرفي ما زال يتمتع بمستويات قوية من السيولة والاحتياطيات الأجنبية.

وفي السياق نفسه، أكد هاني جنينة رئيس قسم البحوث بشركة "الأهلي فاروس" للاستشارات المالية، أن الاقتصاد المصري بات أكثر قدرة على استيعاب الصدمات الخارجية مقارنة بالسنوات السابقة، بفضل الخبرة المتراكمة في إدارة الأزمات الاقتصادية.

وشدد على أهمية زيادة الاستثمارات المباشرة طويلة الأجل باعتبارها أكثر استقرارًا من التدفقات المالية السريعة، مشيرًا إلى أن السيطرة على معدلات التضخم تظل أحد أهم التحديات خلال المرحلة المقبلة.

وبدوره، قال الدكتور حسن الصادي أستاذ اقتصاديات التمويل بكلية التجارة في جامعة القاهرة، إن الاقتصاد المصري أظهر مرونة واضحة خلال فترة الاضطرابات الأخيرة، مؤكدًا أن تنوع مصادر النقد الأجنبي، وعلى رأسها تحويلات العاملين بالخارج، يوفر دعمًا إضافيًا لاستقرار سوق الصرف.

تم نسخ الرابط