محافظ البحيرة: تطوير رشيد يسير وفق رؤية متكاملة تجمع بين التراث والتنمية
أكدت الدكتورة جاكلين عازر، محافظ البحيرة، أن أعمال المرحلة الأولى من مشروع تطوير مدينة رشيد ستُنجز خلال تسعة أشهر، مشيرة إلى أن المشروع يُنفذ وفق خطة شاملة تتضمن خمس مراحل متتالية تستهدف إعادة إحياء المدينة التاريخية والحفاظ على هويتها التراثية الفريدة.
وأوضحت المحافظ أن مدينة رشيد تُعد واحدة من أبرز المدن التاريخية في مصر، لما تمتلكه من مقومات معمارية وأثرية متميزة، تضم عددًا كبيرًا من المنازل الأثرية والمساجد التاريخية والطواحين القديمة، إلى جانب موقعها الجغرافي المتميز وما تتمتع به من طبيعة ساحرة، الأمر الذي جعلها تحظى باهتمام كبير من الدولة ضمن خطط التنمية والحفاظ على التراث.
ويُعد منزل الأماصيلي أحد أبرز المعالم الأثرية بالمدينة، حيث يمثل نموذجًا فريدًا للعمارة العثمانية السكنية في مصر. وقد شُيد عام 1808 ميلادية على يد عثمان أغا طوبجي باشي، قبل أن تنتقل ملكيته لاحقًا إلى أحمد الأماصيلي الذي ارتبط اسمه بالمنزل. ويتميز المبنى بزخارفه الإسلامية الدقيقة ومشربياته الخشبية الفريدة وأسقفه المزخرفة، فضلًا عن مقتنياته التراثية النادرة التي تعكس مستوى التقدم العمراني والفني الذي شهدته المدينة خلال تلك الفترة.
ويقع المنزل بشارع دهليز الملك، أحد أهم الشوارع التاريخية بمدينة رشيد، والذي يشكل مع شارع الشيخ قنديل والحارات المتفرعة منهما قلب المنطقة التراثية بالمدينة. وتضم هذه المنطقة ما يقرب من 20 موقعًا أثريًا متنوعًا تشمل منازل تاريخية ومساجد أثرية وطاحونة أبو شاهين، ما يجعلها من أكبر التجمعات المتكاملة للعمارة الإسلامية المدنية في مصر.
وتتضمن خطة التطوير تنفيذ أعمال ترميم وصيانة للمباني الأثرية والحفاظ على عناصرها المعمارية الأصلية، إلى جانب توحيد واجهات المباني الحديثة بما يتناسب مع الطابع التاريخي للمنطقة، وإزالة المظاهر العشوائية واللافتات غير المتناسقة، بما يسهم في إبراز الهوية البصرية المميزة للمدينة.
كما تشمل الأعمال إعادة إحياء العناصر التراثية المميزة مثل المشربيات والأبواب والنوافذ الخشبية والزخارف التقليدية، فضلًا عن تطوير البنية التحتية والمرافق العامة بطريقة تراعي الطبيعة الأثرية للمنطقة، من خلال استخدام خامات تتوافق مع الطراز التاريخي وتحديث شبكات المرافق دون التأثير على المباني التراثية.
وأكدت المحافظ أن المشروع يستهدف أيضًا تحسين المشهد الحضاري للمدينة عبر تطوير منظومة الإضاءة العامة، وإخفاء الأسلاك والكابلات، وتنظيم الحركة المرورية وتوفير مسارات آمنة للمشاة والزائرين، بالإضافة إلى تركيب لوحات تعريفية بالمواقع الأثرية وتوحيد اللافتات الإرشادية.
وأضافت أن هذه الجهود ستسهم في تحويل المنطقة التاريخية بمدينة رشيد إلى متحف مفتوح يعكس عراقة المدينة وتاريخها الممتد عبر العصور، ويعزز مكانتها كوجهة سياحية وثقافية وتراثية بارزة على خريطة السياحة المصرية، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على التراث ودفع عجلة التنمية المستدامة.

