تفاقم الجوع.. 266 مليون شخص يواجهون خطر التدهور الغذائي عالمياً
مع تصاعد الأزمات الإنسانية واستمرار النزاعات المسلحة في عدد من مناطق العالم، حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي من تفاقم مستويات الجوع الحاد خلال الأشهر المقبلة، مؤكدة أن ملايين الأشخاص يواجهون خطر التدهور الغذائي في ظل تراجع التمويل الإنساني واتساع نطاق الأزمات.
أخطر بؤر الجوع في العالم
وأوضح أحدث تقرير صادر ضمن سلسلة "بؤر الجوع" التابعة للشبكة العالمية لمكافحة الأزمات الغذائية أن السودان وجنوب السودان واليمن وفلسطين لا تزال تمثل أخطر بؤر الجوع في العالم من حيث شدة الأزمة واتساع نطاقها.
كما أضيفت منطقة شمال شرق نيجيريا إلى قائمة المناطق الأكثر إثارة للقلق بعد توقعات تشير إلى احتمال وصول مستويات انعدام الأمن الغذائي إلى مرحلة كارثية في ولاية بورنو، فيما انضمت الصومال إلى الفئة ذاتها مع رصد خطر المجاعة في منطقة باي بمقاطعة بورهاكابا.
النزاعات وتراجع التمويل
وأشار التقرير إلى أن النزاعات والعنف لا يزالان المحرك الرئيسي لأزمات الجوع في 12 من أصل 13 بؤرة ساخنة، بينما تتفاقم الأوضاع بفعل الصدمات الاقتصادية وتراجع التمويل والمخاطر المناخية المرتبطة بظاهرة النينيو، والتي قد تتسبب في أمطار غير منتظمة وجفاف وفيضانات في مناطق تعاني أصلا من هشاشة مرتفعة.
ويأتي هذا التحذير في وقت يشهد انخفاضا غير مسبوق في تمويل الاستجابة الإنسانية، إذ تراجع التمويل المخصص للمساعدات الغذائية والمساعدات الزراعية الطارئة والتغذية في أزمات الغذاء بنحو 59% بين عامي 2022 و2025، ليعود إلى مستويات لم تسجل منذ قرابة عقد.
وفي المقابل ارتفع عدد الأشخاص الذين يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد في هذه الدول إلى نحو 266 مليون شخص.
تحذيرات من تفاقم الأوضاع
وحذر التقرير من أن أزمات إضافية تزيد من تدهور أوضاع السكان، من بينها تداعيات الصراع في الشرق الأوسط وتفشي فيروس الإيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، الأمر الذي يهدد سبل العيش والأسواق ويعرقل وصول المساعدات الإنسانية.
وقالت بيث بيتشدول، نائبة المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة، إن أماكن أزمات الجوع المقبلة أصبحت معروفة، لكن التحدي يتمثل في التحرك المبكر وبالحجم المطلوب.
وأكدت أن الاستثمار المبكر في المساعدات الزراعية الطارئة وتعزيز القدرة على الصمود يعد من أكثر الوسائل فعالية من حيث التكلفة لحماية سبل العيش ودعم الإنتاج الغذائي المحلي.
من جانبه، أكد كارل سكو، المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي، أن النزاعات والصدمات والكوارث تدفع الأسر إلى اتخاذ قرارات قاسية بشأن الحصول على الغذاء، محذرا من أن ملايين الأشخاص قد يواجهون مستويات أشد من الجوع خلال الأشهر المقبلة إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة.
السودان واليمن في صدارة الأزمة
وفي السودان، رصد التقرير خطر المجاعة في 14 منطقة من ولايات شمال دارفور وجنوب دارفور وجنوب كردفان حتى سبتمبر 2026، مع توقع استمرار الخطر في 13 منطقة أخرى حتى يناير 2027. ويواجه نحو 19.5 مليون شخص مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم خمسة ملايين في مرحلة الطوارئ.
أما في جنوب السودان، فمن المتوقع أن يواجه 7.8 مليون شخص، أي ما يعادل 55% من السكان، مستويات الأزمة أو ما هو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 73 ألف شخص معرضون لمستويات كارثية من الجوع.
وفي اليمن، يتوقع أن يستمر انعدام الأمن الغذائي الحاد عند مستويات من بين الأسوأ عالميا خلال عام 2026، مع مواجهة 18.3 مليون شخص مستويات الأزمة أو أسوأ، بينهم 5.5 مليون شخص في مرحلة الطوارئ و41 ألفا معرضون لمستويات كارثية.
وفي فلسطين، أشار التقرير إلى تحسن نسبي في قطاع غزة منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، إلا أن الأوضاع ما تزال هشة، حيث يعاني 1.6 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد ويحتاجون إلى مساعدات عاجلة، فيما يظل خطر المجاعة قائما.
دعوات لتحرك عاجل
كما توقع التقرير أن يواجه نحو ستة ملايين شخص في الصومال مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينما لا تزال أفغانستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وهايتي وميانمار ومالي ولبنان ومدغشقر ضمن قائمة البؤر الساخنة التي تتطلب متابعة واستجابة عاجلة.
وأكد التقرير أن التحرك المبكر يظل العامل الأكثر فاعلية في إنقاذ الأرواح وحماية سبل العيش وتقليل كلفة الاستجابة المستقبلية، محذرا من أن غياب التمويل الكافي والإرادة السياسية والعمل الجماعي سيؤدي إلى تفاقم أزمات الجوع في أكثر مناطق العالم هشاشة خلال الأشهر المقبلة.


