رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

5 ملايين برميل فائض يوميًا يهدد أسعار النفط العالمية بحلول 2027

النفط
النفط

يتجه سوق النفط العالمي نحو مرحلة جديدة قد تحمل تغيرات جذرية في موازين العرض والطلب، بعدما بدأت مؤشرات نقص الإمدادات التي سيطرت على الأسواق خلال الفترة الماضية في التراجع تدريجيًا.

ورغم استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها على حركة التجارة والطاقة، فإن تقديرات حديثة تشير إلى اقتراب السوق من تسجيل فوائض كبيرة في المعروض خلال العامين المقبلين، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على أسعار الخام العالمية.


تحول مفاجئ من العجز إلى الفائض

كشفت شركة ريستاد إنرجي المتخصصة في أبحاث وتحليلات الطاقة أن توقعاتها لسوق النفط خلال عام 2026 شهدت تحولًا ملحوظًا مقارنة بالتقديرات السابقة، بعد مراجعة مستويات الطلب العالمي وخفضها مقابل تعديلات محدودة في جانب الإنتاج.

وبحسب التقديرات الجديدة، من المتوقع أن يسجل السوق فائضًا متوسطه نحو 600 ألف برميل يوميًا خلال عام 2026، في حين كانت التوقعات السابقة تشير إلى عجز يقترب من 585 ألف برميل يوميًا.

وأوضحت الشركة أن عودة الفائض ستبدأ فعليًا اعتبارًا من النصف الثاني من العام الجاري، مدفوعة بتراجع استهلاك الخام والمنتجات البترولية في عدد من الأسواق الرئيسية، خاصة في آسيا والشرق الأوسط، مع استمرار تأثير ارتفاع الأسعار والتحديات اللوجستية على نشاط المصافي.


تراجع الطلب يغير معادلة السوق

وترى ريستاد إنرجي أن العامل الأكثر تأثيرًا في مستقبل النفط يتمثل في انخفاض معدلات تشغيل المصافي عالميًا، بعدما دفعت التكاليف المرتفعة العديد من الشركات إلى خفض الإنتاج.

كما خفضت الشركة تقديراتها للطلب العالمي على الخام خلال عام 2026 إلى 82.5 مليون برميل يوميًا مقارنة بنحو 83.9 مليون برميل في توقعاتها السابقة.

وفي آسيا، أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع معدلات الاستهلاك المحلي، بينما واجهت دول الشرق الأوسط صعوبات في تصدير المنتجات المكررة نتيجة القيود المرتبطة بممرات الشحن الحيوية، كما تعرضت روسيا لضغوط إضافية أثرت على قطاع التكرير والتصدير لديها.

في المقابل، استفادت الصين من امتلاكها احتياطيات كبيرة من الخام، ما وفر لها مرونة أكبر في التعامل مع اضطرابات الإمدادات مقارنة بعدد من الاقتصادات الآسيوية الأخرى.


عام الفائض الكبير وتراجع الأسعار

وعلى جانب الإمدادات، تتوقع ريستاد إنرجي أن يبلغ متوسط إنتاج النفط والمكثفات خلال 2026 نحو 83.1 مليون برميل يوميًا، رغم تراجع الإنتاج في بعض مناطق الشرق الأوسط نتيجة تداعيات الحرب وتأثر مسارات التصدير.

كما أشارت إلى تغير خريطة تجارة الطاقة عالميًا، مع زيادة صادرات الولايات المتحدة والبرازيل وفنزويلا إلى الأسواق الآسيوية، مقابل تراجع صادرات بعض المنتجين التقليديين.

أما فيما يتعلق بالأسعار، فقد خفضت الشركة توقعاتها لخام برنت إلى نحو 108 و109 دولارات للبرميل خلال الربعين الثاني والثالث من 2026، مع تنامي احتمالات التوصل إلى تفاهمات سياسية تخفف من اضطرابات السوق.

وتتوقع الشركة أن يشهد عام 2027 أكبر تحول في سوق النفط منذ سنوات، مع تسجيل فائض ضخم يصل إلى نحو 5 ملايين برميل يوميًا، مدفوعًا بعودة إنتاج الشرق الأوسط إلى مستوياته الطبيعية واستمرار نمو الإمدادات من الولايات المتحدة والبرازيل.

ويرى محللون أن هذا الفائض قد يضغط بقوة على الأسعار العالمية، ويدفع الحكومات والشركات إلى إعادة بناء مخزوناتها الاستراتيجية والتجارية بعد سنوات من التقلبات الحادة التي شهدتها أسواق الطاقة.

تم نسخ الرابط