الحديث عن اتفاق بين واشنطن وطهران يربك الذهب ويعيد رسم خريطة الأسعار
يشهد سوق الذهب العالمي مرحلة جديدة من إعادة التقييم، في ظل تراجع عدد من المحفزات التي دعمت المعدن النفيس خلال الأشهر الماضية، بالتزامن مع الحديث عن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.
وبينما اعتاد المستثمرون اعتبار التوترات الجيوسياسية داعمًا رئيسيًا للذهب، يرى خبراء الأسواق أن المشهد الحالي يختلف، حيث أصبحت مخاوف التضخم والسياسة النقدية الأميركية العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الأسعار.
المحرك الحقيقي للذهب
في هذا الصدد، قال محمد صلاح رئيس العمليات بشركة سبائك المتخصصة في تجارة واستثمار الذهب، إن أي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران قد ينعكس بشكل إيجابي على سوق الذهب، رغم أن انخفاض التوترات السياسية يُنظر إليه عادة باعتباره عاملًا ضاغطًا على الأسعار.
وأوضح أن الأزمة الأخيرة لم تتبع النمط التقليدي للأزمات الجيوسياسية التي تدفع المستثمرين إلى التوجه نحو الذهب كملاذ آمن، مشيرًا إلى أن المخاوف المرتبطة بارتفاع معدلات التضخم وأسعار الطاقة كانت المحرك الأساسي لقرارات المستثمرين خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن المؤسسات الاستثمارية وصناديق الاستثمار فضّلت الاحتفاظ بمستويات مرتفعة من السيولة تحسبًا لارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة الذهب في الأسواق العالمية.
ويرى أن تراجع هذه المخاوف مع احتمالات التوصل إلى اتفاق سياسي قد يمنح المعدن الأصفر فرصة لاستعادة بعض التوازن.
الفيدرالي يسحب أحد أهم أوراق الدعم
وأشار رئيس العمليات بشركة سبائك إلى أن الذهب فقد خلال الفترة الأخيرة عددًا من العوامل التي كانت تدفعه للصعود بقوة، وعلى رأسها توقعات خفض أسعار الفائدة الأميركية.
فخلال عام 2025، كانت الأسواق تراهن على اتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأميركي نحو تخفيف السياسة النقدية وخفض الفائدة أكثر من مرة، إلا أن البيانات الاقتصادية القوية واستمرار الضغوط التضخمية دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم تلك التوقعات.
وأكد أن الاجتماع المرتقب للاحتياطي الفيدرالي سيكون من أبرز المحطات المؤثرة في تحديد اتجاه الذهب خلال المرحلة المقبلة، نظرًا لدوره في رسم ملامح السياسة النقدية الأميركية وتوقعات أسعار الفائدة.
كما لفت إلى أن تراجع حدة الحرب التجارية والرسوم الجمركية التي تبنتها الإدارة الأميركية خلال الفترات السابقة أدى إلى فقدان المعدن الأصفر داعمًا إضافيًا كان يسهم في تعزيز مكاسبه.
مستويات حاسمة تحدد الاتجاه المقبل
وأوضح صلاح أن الذهب يتحرك حاليًا بالقرب من مناطق سعرية شديدة الأهمية، بعدما كسر في وقت سابق مستوى دعم رئيسيًا أدى إلى هبوط سريع للأسعار قبل أن تعود للارتداد.
وأشار إلى أن مستوى 4150 دولارًا للأونصة يمثل حاليًا نقطة دعم رئيسية، فيما قد يؤدي كسره إلى تراجع الأسعار نحو 3950 دولارًا.
وفي المقابل، يرى أن منطقة 4290 دولارًا تمثل مستوى مقاومة مهمًا، وقد يدفع اختراقها الأسعار إلى استهداف مستويات أعلى قرب 4370 دولارًا.
ورغم الضغوط الحالية، شدد رئيس العمليات بشركة سبائك على أن الذهب لا يزال يحتفظ بجاذبيته كأصل استثماري طويل الأجل، مؤكدًا أن تراجع الزخم قصير المدى لا يغير النظرة الإيجابية للمعدن النفيس على المدى البعيد، وإنما يشير إلى انتقال السوق إلى مرحلة أكثر هدوءًا بعد فترة من المكاسب السريعة والاستثنائية.



