رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

قبل لحظات من تنفيذ الجريمة.. طفلة تُنقذ نفسها ببلاغ صادم للنائب العام

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في واقعة وصفها المسؤولون بأنها من الحالات النادرة والاستثنائية، تمكنت طفلة من إنقاذ نفسها من التعرض لجريمة ختان الإناث بعدما بادرت بالإبلاغ عن محاولة إخضاعها لهذه الممارسة، في خطوة تعكس تحولًا مهمًا في مستوى الوعي المجتمعي بحقوق الطفل والمخاطر الصحية والنفسية المرتبطة بهذه الجريمة التي تسعى الدولة المصرية إلى القضاء عليها بشكل كامل.

الواقعة التي كشف عنها المستشار هشام جعفر، رئيس مكتب حماية الطفل بمكتب النائب العام، خلال أعمال الاجتماع الحادي عشر للجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث، أعادت تسليط الضوء على واحدة من أخطر القضايا المرتبطة بحقوق الفتيات، كما فتحت باب النقاش حول حجم التقدم الذي تحقق خلال السنوات الأخيرة في مواجهة هذه الظاهرة، ومدى تأثير التشريعات والإجراءات القانونية وحملات التوعية في الحد منها.

خلال الاجتماع الذي خُصص لمتابعة الجهود الوطنية الرامية إلى إنهاء ظاهرة ختان الإناث، كشف رئيس مكتب حماية الطفل بمكتب النائب العام عن واقعة غير معتادة تمثلت في قيام طفلة بالإبلاغ بنفسها عن محاولة إخضاعها للختان.

وأوضح أن هذه الحالة تعد من الوقائع النادرة التي تشهدها الجهات المعنية، إذ غالبًا ما تكون الضحايا في مثل هذه القضايا غير قادرات على الإبلاغ أو لا يمتلكن المعرفة الكافية بحقوقهن القانونية والصحية.

وتعكس هذه الواقعة، بحسب المتابعين، تطورًا ملحوظًا في الوعي لدى الأطفال والفتيات بشأن حقوقهن الجسدية وحقهن في الحماية من أي ممارسات ضارة، وهو ما يعد أحد أهم الأهداف التي سعت إليها برامج التوعية الوطنية خلال السنوات الماضية.

وأشار المستشار هشام جعفر إلى أن الجهات المختصة تعاملت مع البلاغ بجدية وسرعة فور تلقيه، واتخذت الإجراءات اللازمة لحماية الطفلة ومنع تعرضها للختان.

وأوضح أن الطفلة أنكرت في البداية بعض التفاصيل المرتبطة بالواقعة، إلا أن التدخلات القانونية والاجتماعية اللاحقة مكّنت الجهات المعنية من توفير الحماية اللازمة لها والتأكد من عدم تنفيذ هذه الممارسة بحقها.

وأكد أن الإجراءات التي تم اتخاذها ساهمت في توفير مظلة حماية كاملة للطفلة، مشيرًا إلى أن أسرتها لن تقدم على تنفيذ الختان بعد التدخل الرسمي الذي جرى في القضية.

ويرى متخصصون في حماية الطفل أن مثل هذه التدخلات السريعة تمثل نموذجًا مهمًا لكيفية التعامل مع البلاغات المتعلقة بالأطفال، خاصة في القضايا التي تمس السلامة الجسدية والنفسية للفتيات.

ختان الإناث.. جريمة يجرمها القانون المصري

شهدت السنوات الأخيرة تشديدًا ملحوظًا في الموقف القانوني المصري تجاه جريمة ختان الإناث، حيث جرى تغليظ العقوبات المقررة بحق كل من يشارك أو يساهم أو يحرض على ارتكابها.

ويأتي ذلك في إطار توجه الدولة نحو التعامل مع الختان باعتباره جريمة مكتملة الأركان تمثل انتهاكًا لحقوق الإنسان واعتداءً على سلامة الفتيات الجسدية والنفسية، وليس مجرد عادة اجتماعية أو ممارسة موروثة كما كان يُنظر إليها في بعض المجتمعات سابقًا.

وأكدت جهات رسمية مرارًا أن القانون يفرض عقوبات صارمة على مرتكبي هذه الجريمة، سواء كانوا من أفراد الأسرة أو من الممارسين الصحيين أو أي أطراف أخرى تشارك في تنفيذها أو التحريض عليها.

وخلال الاجتماع، كشف رئيس مكتب حماية الطفل بمكتب النائب العام عن بيانات جديدة تتعلق بملف ختان الإناث، موضحًا أن عدد القضايا التي أُحيلت إلى المحاكم على مستوى الجمهورية خلال عام 2025 بلغ 32 قضية.

وأشار إلى أن هذا الرقم قد يعكس تراجعًا في معدلات ارتكاب الجريمة مقارنة بفترات سابقة، مرجحًا أن يكون ذلك نتيجة مباشرة لتشديد العقوبات القانونية وزيادة حملات التوعية المجتمعية.

ويرى مراقبون أن انخفاض أعداد القضايا يمثل مؤشرًا إيجابيًا على نجاح الجهود الرسمية والأهلية في مواجهة الظاهرة، إلا أنهم يؤكدون في الوقت نفسه أهمية استمرار الرصد والتوعية لضمان عدم عودة الممارسات السرية أو غير المبلغ عنها.

يأتي الإعلان عن هذه الواقعة في وقت تواصل فيه اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث جهودها المكثفة لمواجهة الظاهرة من خلال حملات التوعية والتدريب وبرامج الدعم المجتمعي.

وتعمل اللجنة على تعزيز الوعي بالمخاطر الصحية والنفسية والاجتماعية للختان، إلى جانب نشر المعرفة القانونية المتعلقة بالعقوبات المترتبة على ارتكاب هذه الجريمة.

كما تستهدف برامج اللجنة الوصول إلى الأسر في مختلف المحافظات، وإشراك القيادات المجتمعية والدينية والتعليمية في جهود التصدي للمفاهيم الخاطئة المرتبطة بهذه الممارسة.

شراكة بين النيابة العامة واللجنة الوطنية

وأكد المستشار هشام جعفر وجود تعاون وثيق بين مكتب النائب العام واللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث، موضحًا أن هذا التعاون يشكل أحد الركائز الأساسية في مواجهة الجريمة.

ويشمل التعاون تبادل المعلومات والخبرات، والتنسيق في حملات التوعية، وتعزيز آليات تلقي البلاغات والتعامل معها، إضافة إلى توفير الحماية القانونية والاجتماعية للفتيات المعرضات للخطر.

وتؤكد الجهات المعنية أن الهدف النهائي يتمثل في الوصول إلى مجتمع خالٍ تمامًا من ختان الإناث، من خلال الجمع بين إنفاذ القانون والتوعية المجتمعية والحماية المبكرة للأطفال.

وتبرز واقعة الطفلة التي أبلغت بنفسها عن محاولة ختانها باعتبارها مؤشرًا على أن معركة التوعية بدأت تؤتي ثمارها، وأن الرسائل التي جرى توجيهها على مدار السنوات الماضية وصلت إلى الفئات المستهدفة، بما في ذلك الأطفال أنفسهم.

اقرأ أيضًا.. صدمة داخل عيادات التجميل.. شخص يحمل دبلوم زخرفة يمارس العلاج ويجري جلسات ليزر

تم نسخ الرابط