رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

بعد واقعة عصير القصب المغشوش.. تحذيرات من مادة خطيرة تهدد سلامة الغذاء

عصير القصب
عصير القصب

أعادت واقعة ضبط كميات من عصير القصب المغشوش باستخدام مادة ثاني أكسيد التيتانيوم إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا الصحية إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، بعدما أثارت موجة واسعة من التساؤلات بين المواطنين حول طبيعة هذه المادة، ومدى خطورتها على صحة الإنسان، والأسباب التي دفعت جهات رقابية دولية إلى اتخاذ إجراءات مشددة بشأن استخدامها في المنتجات الغذائية.

وتزايدت المخاوف بصورة ملحوظة عقب الكشف عن استخدام المادة في بعض المشروبات الغذائية بهدف تحسين اللون والمظهر الخارجي، وهو ما دفع الكثيرين إلى البحث عن حقيقة تأثيراتها الصحية وما إذا كانت تشكل خطرًا فعليًا على المستهلكين، خاصة في ظل الجدل العلمي المستمر حول سلامتها على المدى الطويل.

ما هي مادة ثاني أكسيد التيتانيوم؟

تعد مادة ثاني أكسيد التيتانيوم، المعروفة عالميًا بالرمز الغذائي (E171)، واحدة من أكثر المواد المستخدمة في العديد من الصناعات المختلفة حول العالم.

وتتميز هذه المادة بلونها الأبيض الناصع وقدرتها العالية على منح المنتجات مظهرًا أكثر جاذبية ولمعانًا، الأمر الذي جعلها تدخل في تصنيع عدد كبير من المنتجات الغذائية والدوائية ومستحضرات التجميل.

وتستخدم المادة بشكل أساسي كمادة مبيضة أو محسنة للمظهر الخارجي، حيث تدخل في بعض أنواع الحلوى والعلكة والمخبوزات، كما تستخدم في صناعة بعض الأدوية ومعاجين الأسنان ومستحضرات العناية الشخصية.

وعلى مدار سنوات طويلة اعتُبرت المادة من الإضافات الشائعة في الصناعات الغذائية، إلا أن نتائج عدد من الدراسات الحديثة فتحت الباب أمام تساؤلات جديدة بشأن آثارها الصحية المحتملة.

لماذا أثارت المادة قلق العلماء؟

بدأت المخاوف العلمية تتزايد بعد ظهور أبحاث تناولت تأثير الجسيمات الدقيقة والنانوية الموجودة في ثاني أكسيد التيتانيوم عند دخولها جسم الإنسان.

وأشارت بعض الدراسات إلى أن هذه الجسيمات قد تتمكن من عبور بعض الحواجز البيولوجية داخل الجسم والتفاعل مع الخلايا والأنسجة بطرق معقدة لا تزال محل دراسة وبحث.

كما لفتت الأبحاث إلى احتمالية ارتباط المادة بحدوث ما يعرف بالإجهاد التأكسدي، وهي حالة تنتج عن اختلال التوازن بين الجذور الحرة ومضادات الأكسدة داخل الجسم، الأمر الذي قد يؤدي إلى تلف بعض الخلايا إذا استمر لفترات طويلة.

وطرحت دراسات أخرى فرضيات تتعلق بإمكانية تسبب المادة في بعض الالتهابات الخلوية أو التأثير على التوازن الطبيعي للبكتيريا النافعة داخل الأمعاء، وهي عناصر ترتبط بشكل مباشر بصحة الجهاز الهضمي والمناعة العامة للإنسان.

الجدل حول تأثيرها على المادة الوراثية

من أكثر النقاط التي أثارت اهتمام الهيئات العلمية الدولية ما يتعلق بالتأثيرات المحتملة للمادة على الحمض النووي والمادة الوراثية للخلايا.

ففي حين لم تصل الدراسات العلمية إلى إجماع نهائي يؤكد وجود أضرار مؤكدة على الإنسان، فإن بعض نتائج الأبحاث أشارت إلى عدم القدرة على استبعاد احتمالية حدوث تأثيرات جينية على المدى الطويل.

وهذا النوع من المخاوف يعد من القضايا التي تتعامل معها الجهات التنظيمية العالمية بحذر شديد، نظرًا لأن التأثيرات الوراثية المحتملة قد لا تظهر نتائجها بصورة مباشرة أو فورية، وإنما تحتاج إلى سنوات طويلة من المتابعة والدراسة.

ولهذا السبب استمرت المناقشات العلمية لسنوات بين الباحثين والهيئات الرقابية حول العالم لتقييم مستوى المخاطر المرتبطة باستخدام المادة في الأغذية.

لماذا حظر الاتحاد الأوروبي استخدامها؟

في خطوة أثارت اهتمامًا عالميًا، قرر الاتحاد الأوروبي حظر استخدام ثاني أكسيد التيتانيوم كمضاف غذائي اعتبارًا من عام 2022.

وجاء القرار بعد مراجعات علمية موسعة أجرتها الهيئات المختصة بسلامة الغذاء، حيث خلصت التقييمات إلى أن البيانات المتاحة لا تسمح باستبعاد المخاطر المحتملة المتعلقة بالتأثير على المادة الوراثية للخلايا.

واعتمد القرار الأوروبي على ما يعرف بـ«مبدأ الحيطة»، وهو مبدأ تنظيمي يُستخدم عندما تكون هناك مؤشرات علمية على وجود مخاطر محتملة، حتى في حال عدم وجود دليل قاطع ونهائي على وقوع الضرر.

وبموجب هذا المبدأ فضلت السلطات الأوروبية منع استخدام المادة غذائيًا لحين توافر أدلة علمية أكثر حسمًا بشأن سلامتها الكاملة على المدى الطويل.

هل يعني الحظر أن المادة تسبب السرطان؟

رغم المخاوف العلمية التي أثيرت بشأن ثاني أكسيد التيتانيوم، فإن الخبراء يؤكدون أن الحظر الأوروبي لا يعني بالضرورة إثبات تسبب المادة في الإصابة بالسرطان أو الأمراض الخطيرة بصورة مؤكدة.

فالقرار الأوروبي استند إلى عدم القدرة على استبعاد بعض المخاطر المحتملة بشكل كامل، وليس إلى وجود دليل علمي قاطع يؤكد حدوث تلك الأضرار لدى جميع المستهلكين.

ولا يزال المجتمع العلمي يواصل إجراء المزيد من الدراسات والأبحاث لفهم التأثيرات البيولوجية الدقيقة للمادة وتحديد مستويات الأمان المرتبطة بها بصورة أكثر دقة.

ضبط المادة في عصير القصب يثير المخاوف

أثارت واقعة ضبط المادة داخل عصير القصب المغشوش حالة من القلق بين المستهلكين، خاصة أن العصير يعد من أكثر المشروبات انتشارًا خلال فصل الصيف ويقبل عليه ملايين المواطنين يوميًا.

ويرى مختصون أن الخطورة لا ترتبط فقط بطبيعة المادة المستخدمة، وإنما أيضًا باستخدام أي إضافات غير مصرح بها أو مجهولة المصدر داخل المنتجات الغذائية، وهو ما قد يعرض المستهلكين لمخاطر صحية غير محسوبة.

كما تؤكد الجهات الرقابية أن الالتزام بالمواصفات القياسية والاشتراطات الصحية يمثل خط الدفاع الأول لحماية المستهلكين من عمليات الغش التجاري أو استخدام مواد غير معتمدة داخل الأغذية والمشروبات.

اقرأ أيضاً.. الأزهر يستعد لإعلان نتائج الابتدائية والإعدادية.. وإتاحتها إلكترونيًا فور اعتمادها

 

تم نسخ الرابط