لا تهاون في التصالح.. قرارات صارمة ضد المباني المخالفة تثير الجدل
أكد المهندس هاني شحاتة، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن قانون التصالح في مخالفات البناء وضع مجموعة من الضوابط والمعايير الواضحة التي تهدف إلى تحقيق التوازن بين تقنين أوضاع المباني المستوفية للشروط القانونية، وبين الحفاظ على سلامة المواطنين وحماية أملاك الدولة والموارد العامة من أي تعديات.
وأوضح شحاتة أن الدولة تتعامل بحسم مع بعض أنواع المخالفات التي لا يمكن التصالح بشأنها تحت أي ظرف، وفي مقدمتها المباني التي تعاني من مخالفات إنشائية تمثل خطرًا على الأرواح والممتلكات، مؤكدًا أن السلامة الإنشائية تمثل خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه عند النظر في طلبات التصالح.
المباني غير الآمنة خارج نطاق التصالح
وأشار عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب إلى أن أي مبنى يثبت وجود مخالفات أو مشكلات إنشائية تؤثر على سلامته أو تجعله غير مطابق للاشتراطات الفنية والهندسية المطلوبة، لا يجوز التصالح عليه وفقًا للقانون.
وأكد أن الهدف الأساسي من التشريعات المنظمة للبناء ليس فقط تنظيم العمران، وإنما حماية المواطنين من المخاطر التي قد تنتج عن المباني غير الآمنة أو المنشآت التي أُقيمت دون الالتزام بالمعايير الهندسية المعتمدة.
وأضاف أن الدولة تسعى إلى ضمان وجود بيئة عمرانية آمنة ومستقرة، وهو ما يفرض ضرورة الالتزام الكامل بالاشتراطات الفنية والهندسية عند دراسة أي ملف متعلق بالتصالح.
وشدد شحاتة على أن الحظر لا يقتصر فقط على المباني المخالفة إنشائيًا، بل يمتد أيضًا إلى المباني الواقعة داخل المناطق ذات الطابع الأثري أو الموجودة ضمن الحيز الأثري.
وأوضح أن هذه المناطق تتمتع بطبيعة خاصة نظرًا لقيمتها التاريخية والحضارية، وهو ما يستوجب الحفاظ عليها وحمايتها من أي أعمال بناء أو تعديلات قد تؤثر على هويتها المعمارية أو مكانتها التراثية.
وأكد أن الدولة تضع ملف حماية الآثار والمناطق التاريخية ضمن أولوياتها، باعتبارها جزءًا أصيلًا من التراث الوطني الذي يجب الحفاظ عليه للأجيال المقبلة.
وفي سياق متصل، أشار عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب إلى أهمية منح المواطنين فرصة أكبر للاستفادة من قانون التصالح، من خلال النظر في إمكانية مد فترة التصوير الخاصة بطلبات التصالح.
وأوضح أن تمديد هذه الفترة من شأنه أن يساعد عددًا أكبر من المواطنين على استكمال الإجراءات المطلوبة وتقديم المستندات اللازمة لتقنين أوضاع المباني التي تتوافر فيها شروط التصالح القانونية.
وأضاف أن الهدف من القانون هو تسهيل الإجراءات أمام المواطنين الراغبين في توفيق أوضاعهم وفقًا للقواعد المنظمة، بما يحقق الاستقرار القانوني ويحافظ في الوقت نفسه على هيبة الدولة وحقوقها.
وأكد شحاتة أن الدولة تتبنى رؤية واضحة في التعامل مع ملف التصالح، تقوم على التمييز بين المخالفات التي يمكن تقنين أوضاعها بعد استيفاء الشروط القانونية، وبين المخالفات التي تمثل اعتداءً مباشرًا على الحقوق العامة أو تهديدًا للمصلحة الوطنية.
وأوضح أن هناك مخالفات يمكن التعامل معها وفقًا للإجراءات القانونية المقررة، بينما توجد حالات أخرى لا يجوز التصالح بشأنها نظرًا لما تمثله من مساس بأملاك الدولة أو تهديد للسلامة العامة أو إخلال بقواعد التخطيط العمراني.
وأشار إلى أن هذه السياسة تستهدف تحقيق الانضباط العمراني ومنع تكرار الممارسات العشوائية التي تسببت في العديد من المشكلات العمرانية على مدار سنوات طويلة.
وشدد عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب على أن التعدي على أملاك الدولة يُعد من الحالات التي لا يجوز التصالح عليها بأي شكل من الأشكال، مؤكدًا أن الدولة حريصة على استرداد حقوقها والحفاظ على أصولها وممتلكاتها العامة.
وأوضح أن أملاك الدولة تمثل ثروة قومية وحقًا أصيلًا لجميع المواطنين، ومن ثم فإن أي تعديات تقع عليها لا يمكن اعتبارها مجرد مخالفات قابلة للتسوية، بل تمثل تجاوزًا يستوجب التعامل معه وفقًا للقانون.
وأكد أن الدولة تبذل جهودًا كبيرة خلال السنوات الأخيرة لحصر واسترداد أراضيها والحفاظ عليها من أي اعتداءات أو محاولات استغلال غير قانونية.
وفيما يتعلق بالبناء على الأراضي الزراعية، أكد شحاتة أن الحظر يشمل كذلك المباني المقامة على الأراضي الزراعية، مشددًا على أن الحفاظ على الرقعة الزراعية يمثل هدفًا استراتيجيًا للدولة في ظل التحديات المتعلقة بالأمن الغذائي وزيادة معدلات النمو السكاني.
وأوضح أن التعدي على الأراضي الزراعية يؤدي إلى فقدان مساحات إنتاجية مهمة يصعب تعويضها، الأمر الذي دفع الدولة إلى اتخاذ إجراءات صارمة للحد من هذه الظاهرة ومنع التوسع العمراني غير المخطط على حساب الأراضي الخصبة.
وأضاف أن حماية الأراضي الزراعية لا ترتبط فقط بالحفاظ على الثروة الزراعية، بل تمثل جزءًا من استراتيجية الدولة لتحقيق التنمية المستدامة وضمان توافر الموارد اللازمة للأجيال القادمة.
اقرأ أيضاً.. ملتقى الفكر الإسلامي الدولي ينطلق بمسجد الإمام الحسين.. والأوقاف توجه الدعوة

