هل يتيح قانون الأحوال الشخصية الرؤية الإلكترونية إذا كان الأب مسافرا؟
أعاد قانون الأحوال الشخصية الجديد ترتيب العلاقة بين الحقوق والواجبات داخل الأسرة بعد الانفصال، من خلال وضع آليات قانونية تهدف إلى حماية الأطفال من تداعيات النزاعات بين الوالدين، مع تحقيق توازن بين الالتزام بالإنفاق والحق في رؤية الأبناء، في خطوة تستهدف الحد من الخلافات التي طالما شهدتها محاكم الأسرة.
قانون الأحوال الشخصية يربط النفقة بحق الرؤية
جاءت أبرز ملامح مشروع قانون الأحوال الشخصية في النص على ارتباط حق الرؤية بأداء الالتزامات المالية، إذ يمنع الطرف الملزم بالنفقة من ممارسة حقه في رؤية أبنائه إذا امتنع عن سداد المستحقات دون مبرر قانوني، على أن يعود له هذا الحق فور الوفاء بالمتأخرات.
ويستهدف هذا الإجراء ضمان عدم الفصل بين المسؤولية الأسرية والحقوق القانونية، بما يحقق مصلحة الطفل ويحافظ على استقراره المادي والنفسي.
تنظيم جديد للرؤية والاستزارة في قانون الأحوال الشخصية
ومنح قانون الأحوال الشخصية القاضي المختص سلطة وقف الرؤية بشكل مؤقت إذا تغيب صاحب الحق عن لقاء الطفل ثلاث مرات متتالية دون عذر أو إخطار مسبق، في محاولة لإنهاء الممارسات التي تؤثر سلبًا على استقرار الصغار وتخلق حالة من الارتباك النفسي لديهم.
كما حظر المشروع تنفيذ أحكام الرؤية بالقوة الجبرية أو الاستعانة بالسلطات العامة، تفاديًا لتعريض الأطفال لمواقف قد تترك آثارًا نفسية سلبية.
عقوبات رادعة لمنع التعسف في قانون الأحوال الشخصية
ووضع قانون الأحوال الشخصية عقوبات مالية وقانونية لمواجهة أي تعسف في تنفيذ أحكام الرؤية، حيث يفرض غرامات على الحاضن الذي يتعمد منع الطرف الآخر من رؤية الطفل دون سند قانوني، مع مضاعفة العقوبة في حالة التكرار.
وقد تصل الإجراءات إلى نقل الحضانة بصورة مؤقتة، أو إسقاطها نهائيًا إذا ثبت تعمد حرمان الطفل من التواصل مع أحد والديه بما يتعارض مع مصلحته الفضلى.
حماية حق الحضانة وإعادة الطفل للحاضن
وفي إطار تعزيز الضمانات القانونية، شدد قانون الأحوال الشخصية العقوبات على من يمتنع عمدًا عن إعادة الطفل إلى الحاضن بعد انتهاء فترة الاستزارة، حيث تصل العقوبة إلى الحبس مع الشغل لمدة لا تقل عن ستة أشهر، إلى جانب إلزام الجهات المختصة بتسليم الصغير فورًا للحاضن الشرعي.
ويعكس هذا التوجه حرص المشرع على منع استغلال الأطفال كورقة ضغط في النزاعات الأسرية.
الرؤية الإلكترونية ضمن تعديلات قانون الأحوال الشخصية
واكب قانون الأحوال الشخصية التطورات التكنولوجية بإتاحة الرؤية الإلكترونية عبر وسائل الاتصال الحديثة، سواء كبديل للرؤية المباشرة أو مكمل لها، وفقًا لما تقرره المحكمة وبما يحقق مصلحة الطفل وظروفه الصحية والاجتماعية.
كما حدد المشروع حدًا أدنى لمدة التواصل بين الطفل والطرف غير الحاضن، بما يضمن استمرار الروابط الأسرية بعيدًا عن الخلافات.
قانون الأحوال الشخصية يمنح الأبناء حرية الاختيار بعد 15 عامًا
ومن أبرز ما تضمنه مشروع قانون الأحوال الشخصية انتهاء الحق القانوني الإلزامي في الرؤية عند بلوغ الصغير أو الصغيرة سن الخامسة عشرة، لتصبح الزيارات والتواصل بين الأبناء وذويهم قائمة على الإرادة الشخصية بعيدًا عن ساحات التقاضي.
ويعكس هذا التوجه فلسفة جديدة في التعامل مع قضايا الأسرة، تقوم على تقديم مصلحة الطفل باعتبارها الأولوية الأولى، مع تحقيق توازن بين الحقوق والواجبات، وتقليل النزاعات التي تستنزف أطراف الأسرة وتؤثر على مستقبل الأبناء.
