رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ملحق الزواج الإلزامي.. هل يعيد قانون الأسرة الجديد صياغة العلاقة بين الزوجين؟

قانون الأسرة
قانون الأسرة

تضمن مشروع قانون الأسرة الجديد المقدم من الحكومة الي مجلس النواب نصوصًا تتيح للزوجين الاتفاق المسبق على عدد من القضايا الجوهرية، من بينها التعدد، والنفقة، والحضانة، والسكن، عبر ملحق رسمي يُرفق بوثيقة الزواج ويكتسب قوة تنفيذية أمام محكمة الأسرة.

وأتاح المشروع للطرفين إدراج شروط مسبقة قبل إتمام الزواج، حيث يحق للرجل اشتراط موافقة الزوجة على الزواج بأخرى، كما يحق للمرأة اشتراط عدم زواجه عليها، مع منحها حق طلب الطلاق حال الإخلال بهذا الشرط.

ونصت المادة 32 من مشروع القانون على إرفاق ملحق بوثيقة الزواج أو إشهاد الطلاق، يثبت فيه الاتفاق على الحقوق والالتزامات المالية والأسرية، بما يشمل النفقة والمتعة ونفقة العدة وأجور الحضانة والرضاعة والخادم، إضافة إلى مصاريف تعليم الأبناء، وتنظيم حق الانتفاع بمسكن الزوجية في حال الطلاق أو الوفاة.

كما أجاز الملحق الاتفاق على بنود أخرى، من بينها اشتراط عدم زواج الزوج بأخرى إلا بإذن كتابي من الزوجة، ومنحها حق تطليق نفسها تفويضًا في حالات محددة، إلى جانب تنظيم كافة المسائل المالية والأسرية التي يتفق عليها الطرفان.

وبحسب المشروع، يُعد هذا الملحق جزءًا لا يتجزأ من وثيقة الزواج أو الطلاق، ويتمتع بقوة السند التنفيذي، بما يتيح تنفيذه مباشرة عبر إدارة التنفيذ بمحكمة الأسرة المختصة بعد تذييله بالصيغة التنفيذية، في خطوة تستهدف تقليل النزاعات وتوسيع نطاق الاتفاق الرضائي بين الزوجين.

أهمية مشروع قانون الأسرة الجديد 

تنبع أهمية مشروع قانون الأسرة الجديد من كونه يمثل تحولًا جوهريًا في تنظيم العلاقة الزوجية، من خلال نقل جزء من الاتفاقات الأسرية من دائرة الخلافات اللاحقة إلى إطار التفاهمات المسبقة الموثقة.

 هذا التوجه يهدف إلى تقليل حجم النزاعات التي تنشأ بعد الطلاق، والتي غالبًا ما تمتد إلى ساحات التقاضي لسنوات طويلة، بما ينعكس سلبًا على استقرار الأسرة والمجتمع، ويزيد من الأعباء النفسية والمادية على الطرفين والأبناء.

كما يرسخ المشروع مبدأ “الرضا التعاقدي” بين الزوجين في قضايا كانت تُعد تقليديًا محل خلاف بعد انتهاء العلاقة الزوجية، مثل النفقة والحضانة والسكن.

 وإتاحة توثيق هذه البنود في ملحق رسمي ذي قوة تنفيذية يعزز من وضوح الحقوق والالتزامات منذ بداية الزواج، ويحد من الاجتهادات المتباينة أمام محاكم الأسرة، بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة والاستقرار القانوني في التعامل مع قضايا الأحوال الشخصية.

ويُتوقع أن يسهم هذا الإطار التشريعي في رفع كفاءة منظومة العدالة الأسرية عبر تقليل النزاعات المتكررة، وتشجيع الأطراف على التوصل إلى حلول توافقية مسبقة، تحفظ الحقوق وتضمن سرعة التنفيذ عند وقوع الخلاف. 

كما يعكس القانون اتجاهاً حديثاً نحو تحديث التشريعات الأسرية بما يتناسب مع التحولات الاجتماعية، ويوازن بين حماية الحقوق الفردية والحفاظ على استقرار الأسرة باعتبارها نواة المجتمع.

تم نسخ الرابط