60% تكليف متوقع.. هل تنجح الدولة في استيعاب طوفان الخريجين الجدد؟
شهدت لجنة الصحة بمجلس الشيوخ مواجهة موسعة حول أزمة تكليف خريجي كليات القطاع الصحي، في ظل تزايد أعداد الخريجين مقارنة باحتياجات سوق العمل والمنظومة الصحية، وسط مطالب بإعادة النظر في آليات الاختيار الحالية التي تعتمد على التقدير التراكمي، وتحذيرات من تداعيات استمرار الأزمة على مستقبل المهن الصحية.
وخلال المناقشات، دعا النائب محمد صلاح البدري إلى وضع امتحان موحد لترتيب الخريجين الراغبين في التكليف، معتبرًا أن الاعتماد على المجموع وحده لم يعد كافيًا لتحقيق العدالة في ظل اختلاف نظم التقييم بين الجامعات الحكومية والخاصة، مشيرًا إلى أن التوسع الكبير في أعداد خريجي الصيدلة والأسنان والعلاج الطبيعي خلق واقعًا جديدًا يفرض ربط التكليف بالاحتياجات الفعلية للدولة.
مطالب بامتحان موحد وتحذيرات من ضياع مستقبل آلاف خريجي القطاع الصحي
وأكد البدري أن الدولة تتجه نحو إعداد كوادر صحية قادرة على المنافسة في الأسواق الخارجية، لافتًا إلى أن بعض التخصصات لم يعد التكليف فيها ضمانة للتوظيف كما كان في السابق، بينما لا تزال الحاجة قائمة إلى زيادة أعداد الأطباء البشريين لسد العجز في المنظومة الصحية.
وأثار النائب مخاوف من تأثير نظام المفاضلة الحالي على العملية التعليمية، موضحًا أن بعض الطلاب قد يتجهون إلى جامعات تمنح تقديرات أعلى لزيادة فرصهم في التكليف، مطالبًا بوضع منظومة متعددة المعايير تشمل الأداء الأكاديمي والدراسات العليا واختبارات التقييم.
في المقابل، تمسكت وزارة الصحة بالنظام الحالي، حيث أكد الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث باسم الوزارة، أن المجموع التراكمي يظل المعيار الأكثر انضباطًا وعدالة في الوقت الراهن، باعتباره مستندًا إلى شهادات رسمية صادرة عن مؤسسات أكاديمية معتمدة وتخضع للرقابة.
وأوضح أن مقترح الامتحان الموحد محل دراسة بالفعل، لكنه شدد على أن المعيار الفني الوحيد المعمول به حاليًا هو التقدير التراكمي، مشيرًا إلى أن جميع خريجي المهن الصحية يخضعون بالفعل لامتحان مزاولة المهنة وفقًا للقانون.
وشهدت المناقشات اعتراضات على فكرة ربط التكليف بامتحان جديد، حيث اعتبر النائب أحمد إدريس أن هذا التوجه قد يمثل انتقاصًا من دور الجامعات والمؤسسات التعليمية، مؤكدًا أن حصول الخريج على شهادة معتمدة يجب أن يكون كافيًا لإثبات كفاءته المهنية.
مصير الآلاف الذين لن تشملهم قرارات التكليف
من جانبه، حذر عدد من أعضاء اللجنة من انعكاسات الأزمة على مستقبل الخريجين، متسائلين عن مصير الآلاف الذين لن تشملهم قرارات التكليف، فيما كشف ممثل وزارة الصحة أن نحو 60% من خريجي الصيدلة والأسنان والعلاج الطبيعي سيتم تكليفهم هذا العام وفقًا لقرارات اللجنة العليا للتكليف.
واختتمت اللجنة مناقشاتها بالتأكيد على أهمية وضع رؤية طويلة الأجل لتحقيق التوازن بين أعداد الخريجين والقدرات التدريبية واحتياجات سوق العمل، بما يضمن الحفاظ على كفاءة المنظومة الصحية واستيعاب الكوادر الجديدة دون الإخلال بجودة التعليم والتدريب.

