رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

نفقة المتعة أمام محكمة الأسرة.. كيف تُحسب ومتى تُحرم منها الزوجة؟

الأحوال الشخصية
الأحوال الشخصية

تُعد نفقة المتعة إحدى الحقوق المالية التي كفلها قانون الأحوال الشخصية للمطلقة، باعتبارها وسيلة لتعويضها عن الأضرار النفسية والاجتماعية التي قد تترتب على إنهاء العلاقة الزوجية بإرادة الزوج المنفردة، كما تمثل دعمًا ماديًا يساعدها على مواجهة أعباء الحياة بعد الطلاق.

ولا ينظر القانون إلى نفقة المتعة باعتبارها مجرد نفقة تقليدية، وإنما باعتبارها حقًا مستقلًا يهدف إلى جبر الضرر الواقع على الزوجة نتيجة الطلاق، وفقًا للضوابط والشروط التي حددها المشرع.

شروط استحقاق نفقة المتعة

حدد قانون الأحوال الشخصية مجموعة من الشروط التي يجب توافرها حتى تستحق المطلقة نفقة المتعة، حيث نصت المادة (18 مكرر) على ضرورة توافر أربعة شروط أساسية مجتمعة.

ويأتي الشرط الأول في أن يكون الزواج صحيحًا وتم الدخول الفعلي بالزوجة أو الخلوة الصحيحة، إذ لا تستحق المرأة نفقة المتعة إذا وقع الطلاق قبل الدخول، ويقتصر حقها في هذه الحالة على نصف المهر المسمى إذا كان قد تم تحديده في عقد الزواج.

أما الشرط الثاني فيتمثل في وقوع الطلاق بأي صورة من صوره، سواء كان طلاقًا رجعيًا أو بائنًا، حضوريًا أو غيابيًا، طالما صدر بإرادة الزوج.

ويشترط كذلك أن يكون الطلاق قد وقع دون رضا الزوجة أو رغبتها، بحيث يكون الزوج هو من اتخذ قرار إنهاء العلاقة الزوجية بإرادته المنفردة.

كما يشترط ألا تكون الزوجة هي المتسببة في وقوع الطلاق، فإذا ثبت أن الانفصال جاء نتيجة خطأ من جانبها أو بسبب تصرفات نسبت إليها وأدت إلى إنهاء العلاقة الزوجية، فإن حقها في المطالبة بنفقة المتعة يسقط.

متى تسقط نفقة المتعة؟

لا تستحق المطلقة نفقة المتعة في بعض الحالات التي حددها القانون وأحكام القضاء، ومن أبرزها ثبوت أن الزوجة كانت السبب المباشر في وقوع الطلاق.

كما قد يسقط الحق في المتعة إذا ثبت وجود إساءة من جانب الزوجة للحياة الزوجية أو ارتكابها أفعالًا أدت إلى استحالة استمرار العلاقة الزوجية، أو إذا انتهت بعض دعاوى التطليق المقامة من جانبها دون إثبات الأسباب التي استندت إليها.

ويخضع تقدير هذه الحالات للسلطة التقديرية لمحكمة الأسرة وفقًا للوقائع والأدلة المطروحة أمامها.

كيف تُحسب نفقة المتعة؟

وضع المشرع حدًا أدنى لنفقة المتعة يتمثل في ما يعادل نفقة سنتين كاملتين، أي 24 شهرًا من النفقة الشهرية المستحقة للزوجة.

ويتم احتساب قيمة المتعة استنادًا إلى قيمة النفقة الزوجية الشهرية المفروضة أو المقدرة للزوجة وقت الطلاق، مع مراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية الخاصة بكل حالة.

ولا يتوقف التقدير عند الحد الأدنى فقط، إذ يملك قاضي محكمة الأسرة سلطة تقديرية واسعة في زيادة قيمة نفقة المتعة وفقًا لعدة اعتبارات، أبرزها مدة الحياة الزوجية والظروف التي أحاطت بالطلاق.

مدة الزواج عنصر مؤثر في تقدير المتعة

تُعد مدة الحياة الزوجية من أهم العوامل التي تعتمد عليها المحكمة عند تقدير قيمة نفقة المتعة، حيث يختلف تقدير المتعة للزوجة التي استمرت حياتها الزوجية سنوات طويلة عن تلك التي لم تستمر علاقتها الزوجية سوى لفترة قصيرة.

ولهذا السبب، جرى العمل القضائي في كثير من الأحوال على منح المطلقة نفقة متعة تعادل ما بين ثلاث وخمس سنوات من النفقة الشهرية في حالات الزواج متوسط المدة، وقد تزيد القيمة في حالات الزواج الممتد لسنوات طويلة.

الحالة المالية للزوج تدخل ضمن معايير التقدير

كما تراعي المحكمة الحالة المالية للزوج عند تقدير قيمة نفقة المتعة، سواء كان ميسور الحال أو محدود الدخل، وذلك لتحقيق التوازن بين حق المطلقة في التعويض وعدم تحميل الزوج أعباء تتجاوز قدرته المالية.

وفي هذا الإطار، تستند المحكمة إلى عناصر متعددة لتحديد قدرة الزوج المالية، من بينها مفردات المرتب، والتحريات الرسمية، وحجم الممتلكات أو الأنشطة التجارية والاستثمارية التي يمتلكها، بما يضمن صدور حكم يتناسب مع الظروف الواقعية للطرفين.

حق أصيل تحكمه ضوابط قانونية

وتظل نفقة المتعة حقًا أصيلًا للمطلقة متى توافرت شروط استحقاقها القانونية، إلا أن قيمتها لا تخضع لقاعدة ثابتة أو مبلغ موحد، وإنما تختلف من حالة لأخرى وفقًا لظروف الزواج ومدته والوضع المالي للزوج، بما يحقق الهدف الذي شرع من أجله هذا الحق، والمتمثل في جبر الضرر الناتج عن الطلاق وتوفير قدر من الدعم المادي للمطلقة بعد انتهاء العلاقة الزوجية.

تم نسخ الرابط