رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

أسماء أبو شادي تكتب: أبسط مما نظن.. وأقسى مما نصنع

الكاتبة الصحفية أسماء
الكاتبة الصحفية أسماء أبو شادي

أحيانًا أنظر إلى الحياة فأجد أنها أبسط بكثير مما نحاول أن نجعلها عليه، الشمس تشرق كل صباح دون أن تطلب شيئًا، والليل يأتي ليمنحنا فرصة للراحة، والأيام تمضي بهدوء مهما حدث فيها. لكن وسط هذه البساطة، نجد أنفسنا غارقين في مشكلات وصراعات وهموم لا تنتهي.
أتساءل كثيرًا: هل الحياة هي التي أصبحت قاسية، أم أننا نحن من أضفنا إليها هذه القسوة؟
نختلف على أمور صغيرة، ونخسر أشخاصًا بسبب كلمات كان يمكن ألا تُقال، ونحمل في قلوبنا أعباءً من الغضب والحقد والغيرة، ثم نمضي سنوات ندفع ثمن ذلك من راحة أعصابنا وسلامنا الداخلي. 

وكأن الإنسان أصبح بارعًا في صناعة التعقيد حتى في أبسط الأمور.
الأغرب من ذلك أننا جميعًا نعرف الحقيقة نفسها؛ لا أحد باقٍ إلى الأبد، كل ما نملكه اليوم سنتركه يومًا ما، وكل المناصب والأموال والخلافات ستفقد قيمتها عند لحظة الرحيل. 

ومع ذلك، ما زلنا نتعامل مع الدنيا وكأنها معركة يجب أن ننتصر فيها بأي ثمن.
ربما لم تُخلق الحياة لتكون خالية من المتاعب، فالصعوبات جزء من طبيعتها، لكنها لم تُخلق أيضًا بهذا القدر من القسوة التي يصنعها البشر لبعضهم البعض.

 كثير من الألم الذي نعيشه ليس بسبب الظروف، بل بسبب قلوب فقدت الرحمة، وكلمات خرجت دون تفكير، ومواقف كان يمكن أن تُحل بالتسامح بدل العناد.
كلما تقدمت في العمر، ازددت اقتناعًا بأن أجمل ما يمكن أن يتركه الإنسان خلفه ليس مالًا ولا شهرة، بل أثرًا طيبًا في قلوب الناس.

 فالدنيا قصيرة، وأقصر من أن نقضيها في الخصام، وأبسط من أن نحولها إلى ساحة صراع لا تنتهي.
لهذا أرى أن الحياة ما زالت بسيطة كما كانت دائمًا، لكننا نحن من جعلناها أقسى مما تستحق، ولو منح كل منا الآخر قدرًا أكبر من الرحمة والتفهم، لاكتشفنا أن كثيرًا من الهموم التي نحملها لم تكن ضرورية من الأساس.
فالدنيا، في النهاية، أبسط مما نظن.. وأقسى مما نصنع.

تم نسخ الرابط