أسعار النفط تقترب من 100 دولار وسط مخاوف الإمدادات وتوترات المنطقة
واصلت أسعار النفط العالمية صعودها القوي خلال تعاملات الأربعاء، مدفوعة بتزايد المخاوف بشأن استقرار الإمدادات العالمية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط، إلى جانب مؤشرات على تراجع المخزونات الأمريكية، مما عزز من توقعات استمرار موجة الارتفاع في الأسواق خلال الفترة المقبلة.
ويأتي هذا الصعود في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية أي تطورات سياسية أو عسكرية جديدة قد تؤثر على حركة إنتاج ونقل الخام، خاصة أن منطقة الشرق الأوسط تعد من أهم المناطق المنتجة والمصدرة للطاقة على مستوى العالم.
خام برنت يقترب من حاجز 100 دولار
سجل خام برنت مكاسب قوية خلال جلسة التداول، بعدما ارتفع بنحو 2.67%، ليصل إلى 98.56 دولارًا للبرميل، مقتربًا من مستوى 100 دولار الذي يمثل حاجزًا نفسيًا مهمًا للأسواق العالمية.
ويرى متعاملون أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن الأوضاع الإقليمية ساهم في رفع علاوة المخاطر داخل سوق الطاقة، ما دفع المستثمرين إلى زيادة مراكزهم الشرائية تحسبًا لأي اضطرابات محتملة في الإمدادات النفطية.
كما صعد الخام الأمريكي تسليم يوليو بنسبة 2.85% ليبلغ 96.43 دولارًا للبرميل، مستفيدًا من نفس العوامل التي دعمت ارتفاع برنت، وفي مقدمتها المخاوف الجيوسياسية وتوقعات انخفاض المعروض.
تعثر المفاوضات يزيد القلق بشأن الإمدادات
ساهمت التطورات المرتبطة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في تعزيز حالة الترقب داخل أسواق النفط، حيث أثار بطء التقدم في المفاوضات مخاوف المستثمرين من استمرار القيود المفروضة على عودة كميات إضافية من الخام إلى الأسواق العالمية.
وتخشى الأسواق من أن يؤدي استمرار التوتر السياسي إلى زيادة الضغوط على الإمدادات خلال الفترة المقبلة، وهو ما يدفع الأسعار إلى التحرك في اتجاه صاعد، خاصة مع ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة خلال موسم الصيف.
تراجع المخزونات الأمريكية يمنح السوق دفعة إضافية
تلقت أسعار النفط دعمًا جديدًا بعد صدور بيانات معهد البترول الأمريكي التي أظهرت انخفاض مخزونات الخام في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، وهو ما اعتبره المستثمرون مؤشرًا إيجابيًا على قوة الطلب أو تراجع المعروض.
كما يترقب المتعاملون صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، وسط توقعات بانخفاض المخزونات بنحو 2.9 مليون برميل، وإذا جاءت الأرقام متوافقة مع هذه التقديرات أو تجاوزتها، فقد تحصل أسعار النفط على دفعة إضافية تدعم استمرار المكاسب.
ويرى محللون أن اجتماع عوامل التوترات الجيوسياسية وتراجع المخزونات العالمية يضع سوق النفط أمام مرحلة من التقلبات المرتفعة، مع بقاء خام برنت بالقرب من أعلى مستوياته خلال الفترة الأخيرة، في انتظار ما ستسفر عنه التطورات السياسية وبيانات الطاقة خلال الأيام المقبلة.



