رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

طواف الوداع.. وزارة الأوقاف توضح الأحكام الشرعية وحالات الإعفاء للحجاج

الأوقاف: طواف الوداع ختام رحلة الحج وآخر عهد الحاج بالبيت الحرام

طواف الوداع - أرشيفية
طواف الوداع - أرشيفية

أكدت وزارة الأوقاف، عبر منصتها الرسمية، أن طواف الوداع يُعد من المناسك المهمة التي يختتم بها الحاج رحلته الإيمانية في الأراضي المقدسة، موضحة الأحكام الفقهية المتعلقة به، والفئات المخاطبة بأدائه، وحكم تركه في حالات العذر أو النسيان أو الزحام، وذلك في إطار جهودها التوعوية الرامية إلى تبسيط أحكام الحج للحجاج.

وأوضحت الوزارة أن طواف الوداع هو الطواف الذي يؤديه الحاج الآفاقي، أي القادم من خارج مكة المكرمة، بعد الانتهاء من جميع مناسكه وعزمه على مغادرة مكة، ليكون آخر عهده بالبيت الحرام، ويُعرف كذلك باسم "طواف الصدر" أو "طواف العهد".

وأضافت أن العلماء أجمعوا على أن المقصود بهذا الطواف هو من يفارق مكة، ولذلك لا يجب على أهل مكة أو المقيمين داخل الحرم؛ لأن الوداع إنما يكون للمغادر لا للمقيم.

خلاف فقهي حول حكم طواف الوداع

وأشارت وزارة الأوقاف إلى أن الفقهاء اختلفوا في حكم طواف الوداع على قولين مشهورين، حيث ذهب جمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى وجوبه، مستندين إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ينفر أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت».

في المقابل، أوضحت الوزارة أن المالكية وعددًا من العلماء ذهبوا إلى أن طواف الوداع سنة وليس واجبًا، وأن من تركه لا يلزمه دم ولا فدية، كما أن حجه صحيح، مؤكدة أن هذا الرأي يعد من الأقوال المعتبرة لدى أهل العلم.

ولفتت إلى أن الأخذ بهذا الرأي يحقق جانب التيسير ورفع الحرج عن الحجاج، خاصة في ظل الأعداد الكبيرة والزحام الذي تشهده المشاعر المقدسة خلال موسم الحج.

الحائض والنفساء معفيتان من طواف الوداع

وأكدت الوزارة أن الفقهاء اتفقوا على عدم وجوب طواف الوداع على المرأة الحائض أو النفساء، وأن الشرع خفف عنهما هذا النسك، فلا يلزمهما طواف ولا فدية ولا دم.

واستشهدت الوزارة بما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها في حجة الوداع عندما حاضت السيدة صفية رضي الله عنها، فأذن لها النبي صلى الله عليه وسلم بالمغادرة بعد أن كانت قد أدت طواف الإفاضة.

وأضافت أن هذا الحكم محل اتفاق بين جمهور العلماء من مختلف المذاهب الفقهية، ويعكس سماحة الشريعة الإسلامية وحرصها على رفع المشقة عن المكلفين.

اقرأ أيضاً.. وزارة الأوقاف: الشاة الواحدة لا تجزئ إلا عن شخص واحد وأهل بيته في الثواب

حكم ترك الطواف بسبب الزحام أو المرض أو النسيان

وأوضحت وزارة الأوقاف أن من ترك طواف الوداع لعذر قاهر، مثل المرض أو الزحام الشديد أو ظروف السفر الخارجة عن إرادته، فلا حرج عليه عند من يرى سنيته، وهو الرأي الذي رجحته المنصة.

كما أشارت إلى أن بعض الفقهاء القائلين بوجوبه اعتبروا أن العذر الشرعي يسقط ما قد يترتب على ترك الطواف، قياسًا على الأحكام الخاصة بالحائض والنفساء.

وأكدت أن الشريعة الإسلامية تقوم على التيسير ورفع الحرج، وأن الأعذار التي تمنع الحاج من أداء الطواف أو العودة إليه تؤخذ بعين الاعتبار في الأحكام الفقهية.

متى يلزم الدم بترك طواف الوداع؟

وبيّنت الوزارة أن من ترك طواف الوداع بغير عذر، وفقًا لرأي من أوجبوه من الفقهاء، فإنه يلزمه دم، وهو ذبح شاة جبرًا لترك الواجب.

وأوضحت أن هذا الحكم يتعلق بمن غادر مكة دون أداء الطواف مع قدرته على ذلك، بينما يختلف الحكم في حال وجود أعذار معتبرة شرعًا.

وأضافت أن هذه المسألة من مواضع الخلاف الفقهي المعروفة، وهو ما يستدعي من الحاج الحرص على أداء النسك ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.

طواف الإفاضة قد يغني عن طواف الوداع

وأكدت وزارة الأوقاف أن طواف الإفاضة يمثل ركنًا أساسيًا من أركان الحج، ولا يكتمل التحلل الأكبر إلا بأدائه، ولا يمكن جبره بدم أو فدية.

وأشارت إلى أنه يجوز للحاج تأخير طواف الإفاضة إلى ما قبل مغادرته مكة مباشرة، وفي هذه الحالة يجزئه عن طواف الوداع؛ لأن المقصود أن يكون آخر عهد الحاج بالبيت الحرام هو الطواف.

وأضافت أن أداء السعي بعد طواف الإفاضة لا يؤثر على صحة هذا الحكم، لأن السعي لا يقطع معنى التوديع المقصود شرعًا.

التأخر بعد الوداع.. متى يؤثر ومتى لا يؤثر؟

وأوضحت الوزارة أن التأخر بعد طواف الوداع لأسباب مرتبطة بالسفر، مثل انتظار وسيلة النقل أو تجهيز الأمتعة أو مواجهة الزحام، لا يؤثر على صحة الطواف ولا يستوجب إعادته.

أما إذا كان التأخر لأسباب لا تتعلق بالسفر، كالإقامة لفترة طويلة أو الانشغال بالتجارة أو الزيارات الخاصة، فإن جمهور الفقهاء يرون ضرورة إعادة الطواف ليبقى آخر عهد الحاج بالبيت الحرام.

وأكدت أن الظروف المرتبطة بتنظيم الرحلات والحملات والحافلات والزحام المعتاد في موسم الحج تعد من الأعذار المقبولة التي لا يترتب عليها حرج أو إثم.

شريعة قائمة على التيسير

واختتمت وزارة الأوقاف بيانها بالتأكيد على أن طواف الوداع شُرع ليكون خاتمة الرحلة الإيمانية للحاج مع البيت الحرام، وأن من وفقه الله لأدائه فقد أصاب السنة وأحسن الختام.

وشددت الوزارة على أن الشريعة الإسلامية قائمة على رفع الحرج والتيسير على المكلفين، وأن من حالت بينه وبين الطواف أعذار معتبرة شرعًا فإن فضل الله واسع ورحمته شاملة.

ودعت الحجاج إلى التعرف على الأحكام الشرعية المتعلقة بالمناسك من مصادرها الموثوقة، بما يضمن أداء الشعائر على الوجه الصحيح وتحقيق مقاصد الحج الروحية والإيمانية.

تم نسخ الرابط