رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الأوقاف توضح أحكام الجمع بين الأضحية والعقيقة والنذر

وزارة الأوقاف: الشاة الواحدة لا تجزئ إلا عن شخص واحد وأهل بيته في الثواب

الأضحية - أرشيفية
الأضحية - أرشيفية

أكدت وزارة الأوقاف أن الأضحية من أعظم شعائر الإسلام التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى خلال أيام عيد الأضحى المبارك، مشيرة إلى أن الأسئلة المتعلقة بتعدد النوايا في الذبيحة الواحدة تتكرر سنويًا، خاصة ما يتعلق بالجمع بين الأضحية والعقيقة والنذر، أو اشتراك عدة أشخاص في ذبيحة واحدة بنوايا مختلفة.

وأوضحت الوزارة، في مادة علمية نشرتها عبر منصتها الرسمية بمناسبة عيد الأضحى المبارك، أن الفقهاء أجمعوا على أن الشاة الواحدة من الضأن أو المعز لا تجزئ إلا عن شخص واحد من حيث الملكية والأضحية الأصلية، ولا يجوز اشتراك أكثر من شخص من بيوت مستقلة في ثمنها على سبيل الاستقلال.

وأضافت أن جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة أجازوا أن يضحي رب الأسرة بشاة واحدة عنه وعن أهل بيته جميعًا، ولو كانوا كثيرين، مستدلين بأحاديث صحيحة وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، تؤكد أن الرجل كان يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته.

البقر والإبل تجزئ عن سبعة أشخاص عند جمهور الفقهاء

وأشارت وزارة الأوقاف إلى أن الحكم يختلف في البقر والإبل، حيث ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن البقرة أو الناقة الواحدة تجزئ عن سبعة أشخاص، استنادًا إلى حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما الذي رواه الإمام مسلم.

وبيّنت الوزارة أن من أبرز المسائل الفقهية التي يكثر السؤال عنها إمكانية اختلاف نيات المشاركين في البقرة أو الناقة الواحدة، موضحة أن جمهور العلماء أجازوا ذلك، بحيث يمكن أن ينوي أحد الشركاء الأضحية، وآخر العقيقة، وثالث الهدي، ورابع النذر، دون أن يؤثر اختلاف النيات على صحة مشاركة الآخرين.

وأضافت أن بعض فقهاء الشافعية ذهبوا إلى أبعد من ذلك، فأجازوا أن يقصد بعض المشاركين مجرد الحصول على اللحم، في حين اشترط فقهاء الحنفية أن تكون نيات جميع الشركاء قربة إلى الله تعالى وإن اختلفت صورها، كالأضحية أو العقيقة أو الفدية.

اقرأ أيضاً.. بين الشعيرة والاستعراض.. الأوقاف تحذر من توثيق الأضاحي ونشرها عبر السوشيال ميديا

خلاف فقهي حول الجمع بين الأضحية والعقيقة في ذبيحة واحدة

ولفتت وزارة الأوقاف إلى وجود خلاف فقهي معتبر بشأن الجمع بين الأضحية والعقيقة في ذبيحة واحدة بالنسبة لشخص واحد، موضحة أن الحنفية والحنابلة أجازوا ذلك، معتبرين أن العبادات من الجنس الواحد يمكن أن تتداخل إذا اجتمعت أسبابها في وقت واحد.

وأوضحت أن أصحاب هذا الرأي استدلوا بأقوال عدد من كبار التابعين، من بينهم الحسن البصري ومحمد بن سيرين وقتادة، الذين رأوا أن الأضحية قد تجزئ عن العقيقة، قياسًا على مسائل فقهية أخرى تتداخل فيها العبادات.

وفي المقابل، أشارت الوزارة إلى أن الشافعية والمالكية يرون عدم إجزاء الأضحية عن العقيقة والعكس، باعتبار أن كلا الشعيرتين مقصودة لذاتها ولها سبب مستقل، ومن ثم لا تغني إحداهما عن الأخرى.

تشريك الأسرة في ثواب الأضحية مشروع ومستحب

وأكدت وزارة الأوقاف أن تشريك أهل البيت في ثواب الأضحية أمر مشروع ومستحب باتفاق جماهير العلماء، حيث يجوز للمضحي أن يجعل ثواب أضحيته له ولأفراد أسرته دون أن يشاركوه في ثمنها أو تكون واجبة عليهم استقلالًا.

وأضافت أن هذا الحكم يستند إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم حين دعا أثناء ذبح أضحيته بأن يتقبلها الله منه ومن آل بيته ومن أمته، وهو ما يدل على سعة فضل الله تعالى وإمكانية إشراك الآخرين في الثواب.

وأشارت الوزارة إلى أن المالكية وضعوا ضوابط لهذا التشريك، من بينها وجود صلة قرابة بين المضحي والمشرك في الثواب، وأن تكون نفقته واجبة على المضحي، وأن يقيم معه في مسكن واحد.

واختتمت وزارة الأوقاف بيانها بالتأكيد على أن الشاة الواحدة لا يجوز أن يشترك في ملكيتها أكثر من شخص على سبيل الاستقلال، لكنها تكفي رب الأسرة وأهل بيته في الثواب والأجر.

كما أكدت أن البقر والإبل يجوز الاشتراك فيها بين سبعة أشخاص، مع جواز اختلاف النيات بين الأضحية والعقيقة والهدي والنذر عند جمهور الفقهاء، بينما يظل الجمع بين الأضحية والعقيقة للشخص الواحد من المسائل الخلافية التي يسع فيها الأخذ بأي من الآراء المعتبرة.

وشددت الوزارة على أن من جمع بين النيتين أخذًا برأي الحنفية والحنابلة فعمله صحيح وله سلف من أهل العلم، بينما يبقى الفصل بين الأضحية والعقيقة خروجًا من الخلاف وتعظيمًا للشعائر، وهو ما يراه بعض العلماء أولى وأحوط.

تم نسخ الرابط