بين الشعيرة والاستعراض.. الأوقاف تحذر من توثيق الأضاحي ونشرها عبر السوشيال ميديا
وجهت وزارة الأوقاف تحذيرًا واضحًا من تصوير عمليات ذبح الأضاحي ونشر الصور ومقاطع الفيديو الخاصة بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن هذه الممارسات لا تتفق مع المقاصد الشرعية لشعيرة الأضحية، وقد تتسبب في إيذاء مشاعر بعض المتابعين أو تشويه الصورة الحقيقية لهذه العبادة العظيمة.
وأكدت الوزارة أن الأضحية من أجلِّ الشعائر الإسلامية التي شرعها الله تعالى تعبيرًا عن الطاعة والتقرب إليه، وأن الأصل فيها أن تؤدى في إطار من الخشوع والسكينة والإخلاص، بعيدًا عن مظاهر التفاخر أو السعي وراء جذب الانتباه عبر المنصات الرقمية.
وأوضحت وزارة الأوقاف أن بعض الأشخاص باتوا يتعاملون مع شعيرة الأضحية باعتبارها مناسبة للنشر والتوثيق الإلكتروني، حيث تُلتقط الصور ومقاطع الفيديو أثناء الذبح وتُنشر على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأشارت الوزارة إلى أن هذا السلوك قد يحول عبادة عظيمة إلى مادة استعراضية، خاصة عندما يكون الهدف من النشر لفت الأنظار أو تحقيق التفاعل والمشاهدات، وهو ما يتعارض مع روح العبادة التي تقوم في جوهرها على الإخلاص لله تعالى.
وأضافت أن عرض مشاهد الذبح وسيلان الدماء بصورة متكررة قد يترك آثارًا سلبية لدى بعض المتابعين، لا سيما الأطفال أو الأشخاص الذين لا يفضلون مشاهدة مثل هذه المناظر، الأمر الذي قد يؤدي إلى النفور أو الانزعاج بدلًا من تحقيق المقاصد الشرعية المرتبطة بالشعيرة.
احترام مشاعر الآخرين مقصد شرعي
وشددت الوزارة على أن الإسلام دين الرحمة والرفق، وأن مراعاة مشاعر الناس من القيم التي دعا إليها الشرع الحنيف في مختلف التصرفات والسلوكيات.
وأوضحت أن نشر مشاهد الذبح بشكل مكثف عبر وسائل التواصل قد يتسبب في إيذاء بعض الأشخاص نفسيًا، خاصة ممن لا يستطيعون تحمل رؤية تلك المشاهد، وهو ما يستوجب من المسلم التحلي بالحكمة ومراعاة الذوق العام واحترام مشاعر الآخرين.
كما لفتت إلى أن بعض الجهات أو الأطراف قد تستغل هذه المقاطع المصورة بصورة سلبية لتقديم صورة مشوهة عن الشعائر الإسلامية، بعيدًا عن مقاصدها الحقيقية القائمة على الرحمة والإحسان والتكافل الاجتماعي.
الإخلاص أساس قبول العبادات
وأكدت وزارة الأوقاف أن من أخطر ما قد يترتب على التصوير والنشر الاستعراضي للأضاحي أن يتحول العمل التعبدي إلى وسيلة للرياء أو طلب الشهرة.
وأوضحت أن العبادات في الإسلام تقوم على إخلاص النية لله سبحانه وتعالى، وأن المسلم مطالب باستحضار هذا المعنى في كل طاعة يؤديها، سواء كانت صلاة أو صدقة أو أضحية أو غير ذلك من أعمال البر.
وأضافت أن نشر صور الذبح أو التباهي بعدد الأضاحي أو حجمها أو طريقة تنفيذها قد يفتح باب المباهاة والمفاخرة، وهو ما يتعارض مع المقصد الشرعي الذي شُرعت من أجله الأضحية، والمتمثل في التقرب إلى الله تعالى وإطعام المحتاجين وإدخال السرور على الفقراء والمساكين.
الأضحية في الإسلام
وتُعد الأضحية من الشعائر العظيمة التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى في أيام عيد الأضحى المبارك، إحياءً لسنة سيدنا إبراهيم عليه السلام، وتجسيدًا لمعاني الطاعة والاستسلام لأمر الله.
كما تمثل الأضحية صورة من صور التكافل الاجتماعي والتراحم بين أفراد المجتمع، حيث يحرص المسلمون على توزيع جزء من لحوم الأضاحي على الفقراء والمحتاجين والأقارب والجيران، بما يعزز روح المحبة والتضامن بين الناس.
ولهذا يؤكد العلماء أن القيمة الحقيقية للأضحية لا تكمن في إظهارها أمام الناس أو توثيقها عبر وسائل التواصل، وإنما في إخلاص النية لله وتحقيق المقاصد الشرعية والإنسانية التي شرعت من أجلها.
متى ينتهي وقت ذبح الأضحية؟
وفي سياق متصل، يتساءل كثير من المسلمين عن آخر وقت يمكن فيه أداء شعيرة الأضحية قبل انتهاء أيام النحر.
وقد أوضح أهل العلم أن وقت ذبح الأضحية يمتد حتى غروب شمس اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة، وهو آخر أيام التشريق، وهو المذهب المنقول عن عدد من الصحابة والتابعين، كما أنه مذهب الشافعية وقول عند الحنابلة واختيار الإمام ابن تيمية.
واستند أصحاب هذا الرأي إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه ابن حبان عن جبير بن مطعم رضي الله عنه: «كل أيام التشريق نحر».
كما ورد عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله: «أيام النحر يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده».
ويرى عدد من العلماء أن المبادرة بالذبح خلال الأيام الأولى أفضل وأحوط، خروجًا من الخلاف الفقهي بين العلماء.
متى يبدأ وقت الأضحية شرعًا؟
من جانبه، أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن وقت ذبح الأضحية يبدأ بعد الانتهاء من صلاة عيد الأضحى مباشرة.
وأكد المركز أن جمهور الفقهاء يرون أن وقت الذبح ينتهي بغروب شمس ثاني أيام التشريق، بينما يرى الشافعية امتداد الوقت حتى غروب شمس ثالث أيام التشريق، وهو اليوم الرابع من أيام العيد.
كما بيّن المركز أن أفضل أوقات الذبح هو اليوم الأول من أيام العيد بعد أداء الصلاة وقبل زوال الشمس، اقتداءً بهدي النبي صلى الله عليه وسلم.
واستدل المركز بحديث البراء بن عازب رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد وافق سنتنا، ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو شيء عجله لأهله ليس من النسك في شيء».
ويؤكد هذا الحديث الشريف أهمية الالتزام بالوقت الشرعي المحدد للأضحية حتى تكون صحيحة وموافقة للسنة النبوية.
هل يجوز ذبح الأضحية ليلًا؟
ومن الأسئلة المتكررة خلال موسم الأضاحي مسألة جواز الذبح في ساعات الليل.
وقد أوضح العلماء أن الذبح نهارًا أفضل من حيث التيسير والقدرة على مباشرة الشعيرة في وضوح وطمأنينة، إلا أن الذبح ليلًا جائز شرعًا ولا حرج فيه.
اقرأ أيضاً.. قبل انتهاء أيام التشريق.. لماذا حث الشرع على التكبير بعد كل صلاة؟

