أبرز مخالفات رمي الجمرات في الحج.. الأوقاف توضح الأحكام الشرعية وآداب أداء النسك
أكدت وزارة الأوقاف المصرية أن رمي الجمرات يُعد من واجبات الحج التي شرعها الله تعالى اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، واتباعًا لما فعله نبي الله إبراهيم عليه السلام حين رجم الشيطان، مشيرة إلى أن هذا النسك يحمل معاني الطاعة والانقياد لله عز وجل إلى جانب أبعاده التربوية والروحية.
وأوضحت الوزارة، في تقرير توعوي بعنوان “أبرز المخالفات في رمي الجمرات”، أن جمهور الفقهاء يرى أن من ترك رمي الجمرات عمدًا فعليه دم، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه».
وبيّنت الوزارة أن الحاج يرمي يوم النحر جمرة العقبة الكبرى فقط بسبع حصيات، ويبدأ وقت الرمي من منتصف ليلة النحر إلى طلوع الفجر، والأفضل بعد شروق الشمس، بينما تُرمى الجمرات الثلاث خلال أيام التشريق ابتداءً من زوال الشمس وحتى غروبها.
توضيح الأحكام الشرعية الخاصة بأوقات الرمي
وشددت وزارة الأوقاف على أن من أبرز المخالفات الفقهية رمي الجمرات قبل الزوال في أيام التشريق، مؤكدة أن السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يرمي بعد الزوال، ولذلك يبدأ وقت الرمي المشروع بعد دخول وقت الظهر.
وأشارت الوزارة إلى أن دار الإفتاء المصرية أجازت رمي جمرة العقبة وجمرات أيام التشريق بدءًا من منتصف الليل، موضحة أن حساب منتصف الليل يكون بقسمة الفترة بين غروب الشمس وطلوع الفجر الصادق على اثنين، وليس اعتمادًا على وقت العشاء.
وأضافت أن من الأخطاء المنتشرة إصرار بعض الحجاج على الرمي في أوقات الذروة والزحام الشديد رغم جواز التأخير إلى فترات المساء، مؤكدة أن الحفاظ على النفس مقصد شرعي معتبر، واستشهدت بقوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾.
التحذير من استخدام الحصى الكبيرة والإخلال بالترتيب
وأكدت وزارة الأوقاف أن من المخالفات الشائعة استخدام حصى كبيرة أو نجسة أو مأخوذة من المسجد الحرام، موضحة أن السنة أن تكون الحصى صغيرة في حجم حصى الخذف، أي ما يقارب حجم حبة الحمص أو البندق.
واستدلت الوزارة بحديث ابن عباس رضي الله عنهما عندما طلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم حصيات للرمي وقال: «بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلو في الدين»، مؤكدة أن استخدام الحصى الكبيرة يدخل في باب الغلو المنهي عنه.
كما تناول التقرير حكم رمي الجمرات بغير ترتيب خلال أيام التشريق، حيث أوضح أن جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة يشترطون الترتيب بين الجمرات الثلاث بدءًا بالصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى، بينما يرى الحنفية أن الترتيب سنة وليس شرطًا للصحة، وهو ما اعتبره التقرير مذهبًا فيه تيسير على الحجاج.
اقرأ أيضاً.. واعظات الأوقاف يُسهمن في تنظيم المساحات المخصصة للسيدات ويشاركن المصلين فرحة عيد الأضحى بالساحات والمساجد
الالتزام بالتعليمات التنظيمية ضرورة شرعية
وأشارت الوزارة إلى أن مخالفة المسارات المحددة للذهاب والعودة من الجمرات تُعد من الأخطاء التي تتسبب في زيادة التكدس والزحام وتعطيل حركة الحجاج، مؤكدة أن الالتزام بالتعليمات التنظيمية يدخل ضمن طاعة ولي الأمر في المعروف.
وأضافت أن دار الإفتاء المصرية شددت على أهمية اتباع الأنظمة المعتمدة داخل المشاعر المقدسة؛ حفاظًا على الأرواح وتيسيرًا لأداء المناسك، خاصة مع الأعداد الكبيرة للحجاج في موسم الحج.
وأكد التقرير أن التنظيم والانضباط أثناء أداء الشعائر من المقاصد المهمة التي تسهم في تحقيق السكينة والأمن للحجاج وتمنع وقوع الأذى أو التدافع.
الأوقاف: إيذاء الآخرين أثناء الرمي محرم شرعًا
وحذرت وزارة الأوقاف من السلوكيات الخاطئة التي تقع من بعض الحجاج أثناء الرمي، مثل التدافع والصراخ والسب والدفع الشديد للوصول إلى الجمرات، مؤكدة أن هذه التصرفات تخالف أخلاق الحج وآدابه.
واستشهدت الوزارة بقوله تعالى: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾، موضحة أن إيذاء المسلمين أثناء أداء المناسك قد يصل إلى حد الإثم الكبير، خاصة إذا تسبب في ضرر للآخرين أو تعريض حياتهم للخطر.
كما نبّهت إلى خطورة الوقوف في أماكن تعطل حركة الحجاج أو تقطع الطريق عليهم أثناء الرمي، مؤكدة أن قاعدة «لا ضرر ولا ضرار» أصل شرعي يحكم تعامل الحجاج داخل المشاعر المقدسة.
التأكيد على البعد الروحي لرمي الجمرات
وفي الجانب الروحي، أوضحت وزارة الأوقاف أن رمي الجمرات ليس مجرد حركة شكلية، وإنما عبادة يقصد بها إعلان العداوة للشيطان وتجديد الطاعة لله سبحانه وتعالى.
وأكدت الوزارة أن من الأخطاء الروحية غفلة بعض الحجاج عن استحضار المعاني الإيمانية أثناء الرمي، مشيرة إلى أن الحاج ينبغي أن يستشعر عند كل حصاة أنه يطرد وساوس الشيطان ويجدد عهده مع الله بالطاعة والاستقامة.
كما حذرت من الرياء والتصنع أثناء أداء النسك، سواء بالمبالغة في الصراخ أو إظهار البكاء طلبًا لمدح الناس، مؤكدة أن الإخلاص أساس قبول الأعمال، واستشهدت بقوله تعالى: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا﴾.
واختتمت وزارة الأوقاف تقريرها بالتأكيد على مجموعة من الأحكام والضوابط المهمة، أبرزها أن رمي الجمرات من واجبات الحج، وأن السنة أن تكون الحصى صغيرة الحجم، مع ضرورة الالتزام بالترتيب بين الجمرات وتجنب إيذاء الآخرين.
وشددت الوزارة على أن الرمي عبادة لله تعالى وليس مجرد عادة أو طقس شكلي، داعية الحجاج إلى التحلي بالصبر والسكينة والالتزام بالتعليمات التنظيمية داخل المشاعر المقدسة.
ودعت الوزارة الله تعالى أن يتقبل من الحجاج مناسكهم وطاعاتهم، وأن يعيد موسم الحج على الأمة الإسلامية بالخير واليمن والبركات.