رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الذهب تحت ضغط التضخم والنفط.. هل ينجح في تسجيل قمة تاريخية جديدة؟

الذهب
الذهب

عاد الذهب ليتصدر المشهد الاقتصادي العالمي مجددًا، بعدما دفعت التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، وسط توقعات متزايدة بمواصلة المعدن الأصفر رحلة الصعود خلال الأشهر المقبلة.

ويرى محللون أن حالة القلق المسيطرة على الأسواق العالمية، بالتزامن مع الضغوط التضخمية وارتفاع عوائد السندات الأميركية، أعادت الزخم بقوة إلى سوق الذهب، رغم التقلبات الحادة التي تشهدها الأسعار مؤخرًا.

ويؤكد خبراء أسواق المال أن الذهب أصبح المستفيد الأكبر من اضطراب المشهد الاقتصادي العالمي، خاصة مع تصاعد المخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي وارتفاع تكلفة الطاقة، وهو ما يدفع البنوك المركزية والمستثمرين لزيادة حيازاتهم من المعدن النفيس كأداة للتحوط وحفظ القيمة.


البنوك المركزية تدعم الذهب بمشتريات ضخمة

في هذا الصدد، قال نور الدين محمد خبير أسواق المال إن مشتريات البنوك المركزية من الذهب خلال الأشهر الأخيرة لعبت دورًا رئيسيًا في دعم الأسعار ومنع هبوطها بشكل حاد، موضحًا أن تلك المؤسسات ضخت نحو 240 طنًا من الذهب في الأسواق خلال فترة قصيرة.

وأضاف أن هذه التحركات عززت الثقة في المعدن الأصفر، خاصة بعد موجات البيع القوية التي تعرض لها بنهاية العام الماضي وبداية العام الجاري، مشيرًا إلى أن البنوك المركزية ما زالت ترى الذهب أحد أهم أدوات التحوط في ظل اضطراب أسواق العملات والطاقة عالميًا.

كما توقع استمرار زيادة الطلب المؤسسي على الذهب خلال النصف الثاني من العام، في ظل تراجع الثقة في بعض الأصول التقليدية وتنامي المخاوف المتعلقة بالديون الأميركية الضخمة.


النفط والتضخم يشعلان تقلبات الأسواق العالمية

ويرى أن أسعار النفط أصبحت المحرك الأساسي لاتجاهات الأسواق خلال الفترة الحالية، خاصة مع تجاوز الخام مستويات مرتفعة تعزز الضغوط التضخمية عالميًا.

وأوضح نور الدين محمد أن استمرار النفط فوق حاجز 100 دولار للبرميل يزيد من مخاطر ارتفاع التضخم ويرفع عوائد السندات الأميركية، وهو ما ينعكس مباشرة على حركة الذهب.

وأشار إلى أن الأسواق تشهد حاليًا تذبذبًا حادًا نتيجة تضارب التصريحات السياسية والتوترات العسكرية، إضافة إلى المخاوف من اتساع رقعة الأزمات الإقليمية، وهو ما يدفع المستثمرين للتنقل السريع بين الذهب والدولار والسندات الأميركية.


توقعات بوصول الذهب إلى مستويات تاريخية جديدة

ورغم الضغوط الحالية، لا تزال النظرة طويلة الأجل تجاه الذهب إيجابية، حيث يتوقع محللون إمكانية وصول المعدن الأصفر إلى مستوى 6 آلاف دولار بنهاية العام الجاري، مدعومًا باستمرار الطلب العالمي وضعف الدولار الأميركي.

كما حذر خبراء من أن ارتفاع الديون الأميركية، التي تجاوزت 39 تريليون دولار، قد يؤدي إلى تراجع الثقة في الدولار على المدى الطويل، ما يمنح الذهب فرصة لتحقيق قفزات سعرية جديدة.

وأكد محللون أن الفجوة المتزايدة بين أسعار العقود الفورية والآجلة للنفط تعكس حجم الاضطراب الذي تعيشه الأسواق حاليًا، داعين المستثمرين إلى متابعة تحركات الطاقة وعوائد السندات باعتبارهما العاملين الأكثر تأثيرًا على مستقبل الذهب خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط