الإفتاء توضح حكم الطواف بأقل من سبعة أشواط: تيسير شرعي للحجاج والمعتمرين
مع استمرار توافد ملايين المسلمين سنويًا إلى المسجد الحرام لأداء مناسك الحج والعمرة، تتزايد التساؤلات الفقهية المرتبطة بالطواف حول الكعبة المشرفة، باعتباره واحدًا من أعظم الشعائر التعبدية التي يتقرب بها المسلم إلى الله سبحانه وتعالى داخل البيت الحرام.
وتبرز بين هذه التساؤلات مسألة حكم التطوع بالطواف بأقل من سبعة أشواط، وهل يجوز للمسلم أن يكتفي بعدد أقل من الأشواط عند أداء طواف النافلة، أم أن السبعة أشواط شرط لازم لصحة كل أنواع الطواف.
كما تتكرر الأسئلة المتعلقة بأصحاب الأعذار الصحية، خاصة المصابين بمرض السلس، ومدى صحة طوافهم وإمكانية دخولهم إلى المسجد الحرام والمسعى والمسجد النبوي في ظل ظروفهم المرضية.
وفي هذا السياق، أصدرت دار الإفتاء المصرية توضيحات شرعية مفصلة أكدت فيها أن الشريعة الإسلامية قائمة على التيسير ورفع الحرج، مع الحفاظ على حرمة الشعائر وقدسية الأماكن المقدسة.
أكدت دار الإفتاء المصرية أن من أراد التطوع بالطواف حول الكعبة المشرفة فله أن يطوف أي عدد من الأشواط دون حرج، سواء كان العدد أقل من سبعة أشواط أو أكثر منها.
وأوضحت أن الطواف النافلة يختلف عن الطواف الواجب أو الركن، إذ إن جمهور الفقهاء لا يشترطون في طواف التطوع أن يكتمل على سبعة أشواط حتى يكون صحيحًا.
وبيّنت الإفتاء أن المسلم يستطيع أن يتقرب إلى الله بالطواف بحسب قدرته واستطاعته، وأن الأمر في ذلك واسع، خاصة إذا كان الهدف هو الإكثار من العبادة داخل البيت الحرام واغتنام فضل الطواف في أقدس بقاع الأرض.
استحباب العدد الوتر في الطواف
وأشارت دار الإفتاء إلى أن الأفضل للمسلم عند التطوع بالطواف أن يجعل عدد الأشواط وترًا، اقتداءً بالسنة النبوية التي رغبت في الوتر في كثير من العبادات والطاعات.
وأضافت أن من طاف ثلاثة أشواط أو خمسة أو سبعة أو أكثر فلا حرج عليه، طالما كان الطواف بنية التعبد والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى.
وأكدت أن الشريعة الإسلامية راعت أحوال الناس المختلفة، ولم تجعل النوافل بابًا للتشديد أو المشقة، بل فتحت المجال أمام المسلم للإكثار من الطاعات بما يناسب حاله وقدرته.
لماذا يُفضل إكمال السبعة أشواط؟
ورغم جواز الطواف بأقل من سبعة أشواط في النافلة، أوضحت دار الإفتاء أن الأولى والأكمل هو إتمام السبعة أشواط كاملة، خروجًا من الخلاف الفقهي بين العلماء.
وبيّنت أن السادة المالكية يشترطون لصحة الطواف أن يكون سبعة أشواط تامة، ولذلك فإن إكمال السبعة يُعد أكثر احتياطًا وأقرب إلى الاتفاق بين المذاهب الفقهية المختلفة.
كما أكدت أن المحافظة على الهيئة الكاملة للطواف كما وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم تبقى من السنن المستحبة التي يحرص عليها المسلم أثناء وجوده في البيت الحرام.
ويُعد الطواف حول الكعبة المشرفة من أكثر المشاهد الروحانية تأثيرًا في نفوس المسلمين، حيث يلتف الملايين من مختلف الجنسيات والأعراق واللغات حول بيت الله الحرام في صورة تجسد معاني الوحدة والخضوع لله سبحانه وتعالى.
ويحرص كثير من الحجاج والمعتمرين على الإكثار من طواف النافلة خلال وجودهم في مكة المكرمة، خاصة في الأوقات التي يقل فيها الزحام، طمعًا في مضاعفة الأجر والثواب.
ويؤكد العلماء أن الطواف من أجلِّ العبادات التي تجمع بين الذكر والدعاء والخشوع واستحضار عظمة الله تعالى، وهو ما يمنح الحاج أو المعتمر حالة روحانية خاصة داخل الحرم المكي.