3 أعمال تفتح أبواب الرحمة وتدفع البلاء.. الأزهر يكشف أسرار استجابة الدعاء وموانعها
في زمن تتكاثر فيه الهموم وتشتد فيه الأزمات، يبحث كثير من الأشخاص عن أبواب الرحمة الإلهية التي ترفع البلاء وتمنح القلب الطمأنينة والسكينة وقد كشف الدكتور عطية لاشين عن ثلاثة أعمال عظيمة جعلها الله سببًا لدفع البلاء وجلب الخير، مؤكدًا أن الإنسان يستطيع من خلالها أن يحتمي برحمة الله وعنايته، إذا صدقت نيته وأخلص قلبه.
وأوضح، أن هذه الأعمال ليست مجرد عبادات شكلية، بل هي مفاتيح حقيقية للفرج، ووسائل عظيمة لتغيير حال الإنسان من الضيق إلى السعة، ومن الحزن إلى الطمأنينة، ومن الخوف إلى الأمان.
وأكد عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف أن أول الأبواب التي تدفع البلاء هو الدعاء، موضحًا أن الدعاء يمثل صلة مباشرة بين العبد وربه، يلجأ فيه الإنسان إلى الله بكل ضعفه واحتياجه، طالبًا العون والرحمة والفرج.
وأشار إلى أن القرآن الكريم بيّن عظمة الدعاء في قول الله تعالى: ﴿مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾، وهي آية تكشف مكانة الدعاء عند الله، وأنه عبادة عظيمة يحبها الله من عباده.
وبيّن العلماء أن الدعاء لا يقتصر أثره على جلب المطلوب فقط، بل قد يكون سببًا في رفع مصائب قبل وقوعها، أو تخفيف بلاء نزل بالفعل، أو ادخار الأجر والثواب لصاحبه يوم القيامة.
كما أن الدعاء يمنح الإنسان شعورًا عظيمًا بالقرب من الله، ويزرع في قلبه الأمل وعدم اليأس مهما اشتدت الظروف، لأن المؤمن يعلم أن خزائن الله لا تنفد، وأن رحمته أوسع من كل هم وضيق.
الأمر الثاني الذي يدفع البلاء بحسب الدكتور عطية لاشين هو شكر النعم، حيث إن الله سبحانه وتعالى وعد عباده بالزيادة إذا شكروا نعمه، فقال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾.
وأوضح، أن الشكر الحقيقي لا يكون بالكلمات فقط، وإنما يكون بالقلب واللسان والعمل، فالمؤمن يشكر الله باعترافه بالنعم، وحمده عليها، واستخدامها فيما يرضي الله.
وأشار إلى أن كثيرًا من الناس قد يغفلون عن قيمة النعم التي يعيشون فيها يوميًا؛ كالصحة والأمان والرزق والأهل، حتى إذا فقدوها أدركوا عظمتها. ولذلك فإن دوام الشكر سبب في حفظ النعم من الزوال، كما أنه من أعظم أسباب نزول البركة في الحياة.
وبيّن أن الإنسان كلما ازداد شكرًا لله، ازداد قربًا منه، وفتح الله له أبواب الخير والرزق والطمأنينة، لأن الشكر عبادة قلبية عظيمة تعكس رضا العبد بقضاء الله وعطائه.
أما الباب الثالث لدفع البلاء فهو نصرة الضعفاء ومساعدتهم والرحمة بهم، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«هل تُنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم».
وأوضح، أن هذا الحديث النبوي يحمل معنى عظيمًا، إذ يربط بين رحمة الإنسان بالضعفاء وبين نزول الرزق والنصر والبركة عليه وعلى مجتمعه.
ويعد الاهتمام بالفقراء والمساكين، ومساعدة المحتاجين، ورعاية المرضى وكبار السن والأيتام، كلها أعمال تجعل الإنسان قريبًا من رحمة الله، لأن الله سبحانه يحب من عباده الرحمة والإحسان.
وأشار العلماء إلى أن كثيرًا من البلاءات تُرفع عن الناس بسبب صدقات خفية أو مواقف رحيمة أو دعوات صادقة من فقير أو محتاج، ولذلك كان الإحسان إلى الضعفاء من أعظم أسباب تفريج الكروب.
ذنوب تحرم الإنسان من استجابة الدعاء
وفي المقابل، هناك أعمال وذنوب قد تكون سببًا في حبس الدعاء ومنع استجابته، مهما أكثر الإنسان من الدعاء والتضرع، لأن الدعاء يحتاج إلى قلب صادق وطريق مستقيم وأسباب مشروعة.
ومن أخطر الأسباب التي تمنع استجابة الدعاء أكل المال الحرام، سواء كان ذلك بالربا أو الغش أو الظلم أو أكل حقوق الناس.
وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم خطورة ذلك في الحديث الصحيح عندما ذكر الرجل الذي يطيل السفر ويرفع يديه إلى السماء داعيًا الله، لكن مطعمه ومشربه وملبسه من الحرام، فقال النبي: «فأنّى يُستجاب لذلك؟».
وهذا يدل على أن الحرام يحجب بركة الدعاء، ويمنع قبول العمل، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا.
ومن الذنوب التي تحبس الدعاء كذلك ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من انتشار المنكرات دون إنكارها، مبينًا أن ذلك قد يؤدي إلى نزول العقوبات العامة.
وقال صلى الله عليه وسلم: «لتأمرُنّ بالمعروف ولتنهوُنّ عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه ثم تدعونه فلا يُستجاب لكم».
ويؤكد العلماء أن إصلاح المجتمع والدعوة إلى الخير من أسباب نزول الرحمة، بينما يؤدي السكوت عن الفساد إلى انتشار البلاء وحرمان الناس من البركات.
كما شدد العلماء على أن من أعظم الذنوب التي تمنع قبول الدعاء أن يتوجه الإنسان بالدعاء والعبادة لغير الله، لأن الدعاء عبادة خالصة لله وحده، قال تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ﴾.
وبيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الدعاء هو جوهر العبادة، ولذلك لا يجوز صرفه لغير الله أو إشراك أحد مع الله فيه.
ومن الأمور التي تمنع استجابة الدعاء أيضًا أن يدعو الإنسان بإثم أو ظلم أو قطيعة رحم، كالدعاء على النفس أو الأولاد أو الدعاء بتفريق الأسر وقطع العلاقات بين الأقارب.
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، لأن الدعاء ينبغي أن يكون بابًا للخير والإصلاح لا وسيلة للأذى والانتقام.
كما حذر الإسلام من قطيعة الرحم، لما لها من آثار خطيرة على الفرد والمجتمع، مؤكدًا أن صلة الرحم من أسباب البركة وطول العمر وسعة الرزق.